قبل 25 عاماً، وتحديداً شتاء 1997، عرضت صالات السينما العالمية فيلم "تيتانيك" (Titanic)، الذي أصبح أيقونة منذ اليوم الأول. وهو فيلم خلب لب الشباب والشابات في أنحاء المعمورة، وذكّر الجيل الأكبر بالفيلم الأسطوري "قصة حب" (Love Story) الذي حقق نجاحاً مماثلاً فور صدوره عام 1970.
وها نحن اليوم نحتفل بمرور ربع قرن على فيلم المخرج جيمس كاميرون الذي خلد السفينة العملاقة عبر قصة حب بسيطة للغاية.
يُصنف "تيتانيك" بأنه الثالث في قائمة أعلى الأفلام ربحاً في التاريخ بعد فيلم جيمس كاميرون "أفاتار" (Avatar) عام 2009، و"المنتقمون: نهاية اللعبة" (Avengers: Endgame) عام 2019، بتحقيقه 202 مليار دولار في شباك التذاكر العالمي، بالإضافة إلى فوزه بـ 11 جائزة "أوسكار" ليتعادل مع كل من "بن هور" (Ben-Hur) عام 1959، و"سيد الخواتم: عودة الملك" (The Lord of the Rings: The Return of the King) عام 2003.
مغامرة ناجحة
كان الجاذبية الدائمة لقصة السفينة العملاقة قد استغلت بالفعل من خلال الكتب والمسرحيات والأفلام الوثائقية والروائية الأخرى قبل إنتاج "تيتانيك" بفترة طويلة، وهو ما جعل إعادة تقديمها مرة أخرى مخاطرة كبيرة، خصوصاً أن الاهتمام العالمي بها اقتصر على الولايات المتحدة وأوروبا فقط، لكن الفيلم الذي خرج إلى النور في 19 ديسمبر/كانون الأول 1997 استطاع أسر الجمهور حتى في البلدان التي لم تكن القصة فيها رائجة من قبل.
ولا يمكن إنكار روعة الفيلم البصرية والاهتمام الكبير بكل تفاصيله، حتى بالنسبة لأولئك الذين لا يفضلون الأفلام الرومانسية، ويسخرون من قصة الحب السريعة الإيقاع للفيلم والتصاعد الميلودرامي للأحداث، ، فهو واحد من أفلام هوليود الذي اضطر صانعوها إلى بناء كل شيء تقريباً من الصفر، بدلاً من الاعتماد ببساطة على المؤثرات البصرية.
ونرى في الفيلم لحظات ما قبل الكارثة، الفزع الذي انتاب ركاب السفينة حين لاحظوا اقترابهم من الموت، شجاعة البعض مقابل انهيار أخرين عبر كاميرا كاميرون، الذي قدم عبر اختيارات حساسة وذكية ذلك السلوك النادر لبشر وصلوا إلى حافة اليأس وقاربوا على الموت غرقا في مياه محيط بلا نهاية وبرودة أجواء تجاوزت الصفر.
وقدم تلك المأساة بزاوية الرؤية نفسها التي تبناها في قصة جاك وروز. ولعل واحدة من أجمل مميزات الفيلم تلك الرومانسية التي قدم بها المقبلين على الموت.
وصور الفيلم فرقة موسيقية صامدة تعزف رغم النهاية التي لاحت، وقدم تلك المشاعر النهائية النقية تماما من شوائب الحياة اليومية، مثل الأمومة في أعظم صورها، والحب في أرق صوره، وعزة النفس والكرامة والإخلاص من مصمم السفينة الذي اتحد معها في غرقها.
وقد تكون تيتانيك مجرد سفينة عملاقة تصور ملاكها أنها لا تغرق، ولكن "تيتانيك كاميرون" كان تجسيدا لشحنة هائلة من المشاعر الإنسانية، تجلت وسط محيط بارد وظلام دامس، لتصبح السفينة نفسها أقرب إلى صورة للحياة الإنسانية نفسها بتنوعها.
وقد بلغت الميزانية الضخمة للفيلم 200 مليون دولار، فظهر فخماً وقت عرضه وحتى اليوم، ولن ينسى الجمهور المشاهد الافتتاحية التي تستعرض السفينة العملاقة من الأعلى على السطح الفخم اللامع إلى الأسفل في غرف المحركات.
القصة الرومانسية الرقيقة أيضاً من أهم عوامل الجذب لفيلم "تيتانيك". وقد يجادل البعض بأن فيلماً عن غرق سفينة حقيقية أسفر عن مقتل أكثر من 1500 شخص لم يكن حقاً بحاجة إلى قصة حب خيالية لجعل المشاهدين يهتمون. ولكن شخصيات جاك وروز أعطت للفيلم جانباً مختلفاً عن أفلام الكوارث الاعتيادية، بالإضافة إلى عدم قدرة الحبكة على تقديم فيلم من دون شخصيات يتعلق بها ويتمنى نجاتها، وقصة الحب التي تقف أمام كل العوائق حتى الموت بالتأكيد لها جاذبيتها الخاصة.
ويتمتع الفيلم بالكثير من اللحظات الصغيرة التي تفجر الدموع وتُشعر المشاهدين بالتعاطف، مثل الزوجين العجوزين في الفراش ينتظران الموت، والأم تضع أطفالها في السرير بينما تغرق السفينة، وعازفي الكمان الذين يقررون عزف أغنية أخيرة.. مشاهد لم تكن عابرة تماماً، بدليل تذكر الكثيرين لها بعد مرور ربع قرن على مشاهدتها وعرضها للمرة الأولى.
