سياسيون: الاردن اصبح في عين العاصفة.. والاحتلال يتجه نحو التوسع

جو 24 :
مالك عبيدات - حذّر سياسيون من انعكاسات الأحداث الجارية في مخيّم جنين والضفة الغربية على القضية الفلسطينية والأردن، مشددين على ضرورة أن تدرك الحكومة خطورة المرحلة القادمة والاستعداد لها وعدم الركون إلى أي حليف أو اتفاقية موقّعة مع العدوّ الصهيوني.
السياسيون أكدوا لـ الاردن24 أن المملكة أصبحت في عين العاصفة حقّا، إذ أن الأمر لا يتوقّف عند تهجير الفلسطينيين على أهمية وخطورة هذا، بل أنه كشف تحوّلا جذريّا في تفكير الحكومات الاسرائيلية التي أصبحت تعتقد بأحقية توسّع الكيان الصهيوني.
ولفت السياسيون إلى أن أحد أوجه خطورة هذا الملفّ أن تكون القضية الفلسطينية رهينة للصراعات السياسية داخل كيان الاحتلال، وبالتالي استخدام البطش بالشعب الفلسطيني والتوسع ببناء المستوطنات والتهجير للخارج.
الفلاحات: الأردن اصبح في عين العاصفة
وأكد السياسي الأردني العريق، الشيخ سالم الفلاحات، أن الحرب في الأساس هي في الضفة الغربية وليس في غزة، فاحتلال الضفة بالنسبة للصهاينة هو الهدف من أجل تحقيق "مشروع يهودا والسامرة"، مشيرا إلى أن الاحتلال يستهدف تهجير الفلسطينيين وهو ما نراه في جنين اليوم، متسائلا "كيف تنظر الدولة الاردنية الى تهجير الشعب الفلسطيني من جنين الى اريحا وما الهدف من ذلك؟".
وأضاف الفلاحات لـ الاردن24 أن مشروع تفريغ الضفة بدأ وأصبح واقعا، فليس بالضرورة أن يكون التهجير دفعة واحدة، مشددا على أن الأردن أصبح بعين العاصفة، ولا بدّ من التنبّه للخطر القادم في ظلّ حرب التهجير وتفريغ المدن الفلسطينية من السكان.
وحذّر الفلاحات من اتباع سياسة الأمر الواقع على الأردن باعتبار أن الموجودين في الضفة يحملون الجنسية الأردنية إبان وحدة الضفتين، مؤكدا ضرورة أن يكون هناك قرار بهذا الشأن.
وطالب الفلاحات الحكومة بإلغاء كافة المعاهدات والاتفاقيات الموقعة مع العدو الصهيوني، والانفتاح على كافة الفصائل الفلسطينية الموجودة على الأرض وعدم حصر التعامل مع السلطة الفلسطينية التي لا يبدو أنها تعارض التهجير أو التوطين.
قمحاوي: الاحتلال يتجه نحو التوسع..
الكاتب السياسي والأكاديمي، الدكتور لبيب قمحاوي، أكد أن الخطر الذي يتهدد الأردن لا يتوقف عند تهجير الفلسطينيين فقط، بل أعمق من ذلك بكثير، محذّرا من التعامل مع الخطر القادم على أنه مرتبط بـ "التهجير" -مع أهمية وخطورة هذا الأمر-.
وأوضح قمحاوي في حديثه لـ الاردن24 أن الخطر الأكبر يكمن في الانقلاب الذي طرأ على تفكير الحكومات الاسرائيلية، وتوجهها نحو التوسّع والاستيطان من خلال السيطرة على مناطق الضفة الغربية بدعم وضوء أخضر أمريكي.
وقال قمحاوي: "لا أريد تقزيم العدوان الاسرائيلي وحصر خطره على الأردن بالتهجير فقط بقدر ما هي قضية إعادة احتلال واستيطان وتهجير وقتل متعمد للشعب الفلسطيني بالضفة وغزة".
وجدد قمحاوي التأكيد على أن "الخطر قائم ولا بدّ من الاستعداد لما هو أكثر خطورة في ظلّ الصمت العالمي والعربي على إعادة احتلال الضفة والقتل والتدمير في كل فلسطين وأولها غزة".
الحوارات: تقاسم أدوار بين نتنياهو واليمين المتطرف
من جانبه، قال المحلل السياسي، الدكتور منذر الحوارات، إن محاولة الاحتلال السيطرة على الضفة الغربية وتفتيتها بالحواجز والمستوطنات وتدمير شعور الناس بالوقوف في وجه الاحتلال تُعد جزءًا استراتيجيًا من سياسة الاحتلال، ولكن الجزء التكتيكي في الحقيقة هو عملية استرضاء داخل الحكومة الإسرائيلية. بمعنى: "أوقفنا الحرب في غزة مؤقتًا، لكن يمكننا إرضاء سموتريتش في الضفة الغربية"، وهذا أمر خطير جدا، إذ تصبح القضية الفلسطينية، سواء في الضفة أو القطاع، رهينة للصراعات السياسية داخل دولة الاحتلال.
وأضاف الحوارات لـ الاردن24 أن القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني أصبحا أدوات في الصراع السياسي الإسرائيلي الداخلي، كما يُظهر أن القانون الدولي يُداس تحت الأقدام كلما اقتضت الحاجة السياسية للإسرائيليين، سواء لنتنياهو أو غيره.
وتابع الحوارات أن هذا الوضع قد يؤدي إلى نتائج خطيرة، لأن شعور الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية بعدم الاستقرار يُعد أمرًا خطيرًا، وله تداعيات كارثية على استقراره ومحاولة حلّ قضيته، مشيرا إلى أن هذا السلوك الإسرائيلي، يضع فكرة احترام القانون الدولي موضع الشك، ويؤكد أنه ليس هناك أي تفكير إسرائيلي بحلّ للقضية الفلسطينية أو بمحاولة إيجاد مسار سلمي يؤدي في النهاية إلى منح الفلسطينيين حقوقهم.
ورأى الحوارات أن هذا الأمر ينسف كلّ الادعاءات الدولية عن وجود حلّ عادل للقضية الفلسطينية مبنيّ على أساس حل الدولتين، مبيّنا أن "الواقع يقول إنه إذا لم نستطع إيقاف فصيل سياسي إسرائيلي من تحقيق مآربه، فكيف يمكن ضبط دولة وكيان كامل وإخضاعه للقانون الدولي؟".
وختم الحوارات مداخلته بالقول إن ما يحدث في الضفة الغربية هو تقاسم أدوار بين نتنياهو واليمين الصهيوني المتطرف، وهو محاولة لدق المسمار الأخير في نعش أي حلّ سياسي للقضية الفلسطينية.