في شهر رمضان، تعود إلى الأذهان أصوات المبتهلين الذين شكلت أصواتهم وجدان المستمعين، ومن أبرزهم الشيخ محمد الطوخي، صاحب الصوت العذب، الذي ارتبطت به أجواء الشهر الفضيل لعقود، وتميز بأسلوبه الخاص في الابتهالات والتواشيح الدينية، حتى لقّبه البعض بـ"كروان الإذاعة المصرية".

 

نشأة الشيخ محمد الطوخي

وُلد الشيخ محمد الطوخي عام 1922 في قرية سنتريس بمحافظة المنوفية، ونشأ في أسرة متوسطة الحال.

ومنذ صغره، أظهر موهبة استثنائية في حفظ القرآن الكريم، ما دفع والده إلى إلحاقه بالأزهر الشريف وهو في العاشرة من عمره.

ولم يكن الطوخي مجرد قارئ للقرآن، بل امتلك حنجرة ذهبية جعلت أساتذته يتنبؤون له بمستقبل كبير في مجال الابتهال والإنشاد، وعمل كمأذون شرعي لفترة طويلة.

تميز الشيخ الطوخي بحبه العميق للموسيقى ودراسة المقامات، حيث تعلم على يد الشيخ مرسي الحريري، وأتقن عزف العود، كما عُيّن عضواً ومديراً لمعهد الموسيقى لفترة قصيرة، مما ساهم في تطوير مهاراته في الإنشاد الديني والابتهالات.

width="695" height="391" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" allowfullscreen="allowfullscreen" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin">
التحاقه بالإذاعة

في عام 1946، بعد اجتيازه اختبارات الإذاعة، أصبح الطوخي أحد رواد الإنشاد الديني في مصر، وتميز بصوته الجهوري العذب وأدائه الفريد، ما جعله يحقق شهرة واسعة، ليس فقط في مصر، بل في مختلف الدول العربية.

كان صوته يعبر القلوب دون استئذان، فأصبحت ابتهالاته جزءاً لا يتجزأ من وجدان المستمعين، خصوصاً في شهر رمضان.

ورغم نجاحه في الإذاعة، كانت نقطة التحول الكبرى في حياته، عندما أدى ابتهاله الشهير "ماشي بنور الله" في احتفال رسمي حضره كبار المسؤولين.