البرازيل.. تضامن أكاديمي مع معلم مفصول ومخاوف من مشروع قانون يكمم الأفواه دفاعا عن "إسرائيل"
عبّر مركز الدراسات الفلسطينية (FFLCH) التابع لكلية الفلسفة والآداب والعلوم الإنسانية في جامعة ساو باولو (USP) عن تضامنه الكامل مع ويلينغتون زورزتي، أستاذ مساعد في مادة الفيزياء، الذي تم فصله من مدرستي "بانديرانتس" و"لورنكو كاستانهو" الحكوميتين في أغسطس 2025. جاء الفصل بعد اتهامه بالتحريض على "معاداة السامية" بسبب نشره لمنشور يساوي بين "الصهيونية" و"النازية".
المركز، الذي يختص بالدراسات الفلسطينية، أكّد أن "معارضة النظام الصهيوني لا تعني معاداة السامية"، بل هي تعبير عن موقف سياسي ضد الاحتلال والإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني. وأشار البيان إلى أن "النظام الصهيوني ليس مكافئًا للنظام النازي"، رغم أن كليهما يتحمل مسؤولية إبادة جماعية بحق شعوبهم.
وأضاف البيان الذي تلقته "قدس برس"، اليوم الخميس: "في سياق المجتمع الديمقراطي المتعدد، ليس من الجريمة انتقاد الأنظمة أو السياسات التي ترتكب عمليات تطهير عرقي وجرائم إبادة. إننا لا نعتبر أن المعلم قد ارتكب خطأ في التعبير عن معارضته السياسية، بل هو مارس حقه في التعبير عن رأيه ضد سياسات الاحتلال".
المركز أشار أيضًا إلى أن الأكاديميين والمؤرخين العالميين مثل المؤرخ الإسرائيلي "أومر بارتوف" قد قارنوا بين الجيش الصهيوني والجيش النازي دون أن يتعرضوا للملاحقة أو الفصل من الجامعات. وفي هذا السياق، اعتبر المركز أن المعلم المفصول لم يرتكب أي إساءة ضد اليهود، بل أعرب عن معارضته فقط للسياسات الإسرائيلية.
ختامًا، طالب المركز بإعادة النظر في مواقف مدرستي "بانديرانتس" و"لورنكو كاستانهو"، معبرًا عن استنكار عميق تجاه هذا الفصل الذي اعتبره تعبيرًا عن محاولة لإسكات الأصوات المعارضة للممارسات الإسرائيلية.
وأعرب المركز عن تضامنه مع المعلم المفصول، مشيرًا إلى أن هذه المواقف الأكاديمية هي جزء من الالتزام بالعدالة الإنسانية وحقوق الإنسان، خصوصًا في ظل جرائم الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال.
مشروع القانون "472/2025" محاولة لتكميم الأفواه في البرازيل
كان مشروع قانون برقم 472/2025 في البرازيل قد أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والحقوقية، حيث كان يسعى المشروع إلى تبني تعريف معاداة السامية كما جاء في التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست (IHRA)، مما أثار المخاوف من تقييد حرية التعبير، خاصة فيما يتعلق بالانتقادات الموجهة إلى "إسرائيل" وسياساتها في فلسطين.
قدم النائب البرازيلي، إدواردو بازويلي، هذا المشروع في17 شباط/فبراير 2025، بهدف تبني تعريف معاداة السامية وفقًا لـ"التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست" وبموجب هذا التعريف، يُعتبر إنكار "الهولوكوست" أو التقليل من حجمه جريمة، كما يُجرم أي انتقاد لوجود دولة "إسرائيل" أو سياساتها، بما في ذلك التأكيد على أن وجودها مشروع عنصري أو استعماري.
المشروع يهدف إلى فرض عقوبات قانونية على من يشكك في صحة هذه المواقف، مثل الانتقادات لشرعية دولة "إسرائيل" أو جرائمها ضد الفلسطينيين.
تصريحات "فيبال" حول المشروع
ردًا على مشروع القانون 472/2025، قال وليد رحب، رئيس اتحاد المؤسسات العربية الفلسطينية في البرازيل (فيبال)، في تصريحات صحفية، إن هذا المشروع يمثل تهديدًا لحرية التعبير في البرازيل. وأكد أن الهدف منه هو حماية السياسات الإسرائيلية ضد أي انتقاد، مما سيؤدي إلى تجريم كل من يعارض الاحتلال أو ينتقد الجرائم المرتكبة ضد الفلسطينيين. وأضاف رباح: "المشروع يسعى لفرض تعريف معيّن لمعاداة السامية، ما يعزز الإفلات من العقاب على إسرائيل ويمنع النقاش حول الاحتلال والممارسات العنصرية ضد الفلسطينيين".
وأشار رباح إلى أن مشروع القانون يتعارض مع حقوق الإنسان، ويهدف إلى منع الانتقادات ضد إسرائيل. وأضاف: "إذا تم تمرير هذا القانون، فإن كل من يطالب بإنهاء الاحتلال أو يرفض النظام العنصري في إسرائيل سيكون معرضًا للملاحقة القانونية".
المعارضة الشعبية للمشروع
أظهرت الاستطلاعات العامة عبر موقع مجلس النواب البرازيلي أن 96% من البرازيليين يعارضون مشروع القانون، بينما أيد 1% فقط المشروع بالكامل. ما يعكس معارضة واسعة من المجتمع المدني البرازيلي، بما في ذلك العديد من الحقوقيين والصحفيين الذين يرون أن المشروع يُحاول فرض رقابة على الآراء ويحمي "إسرائيل" من أي نقد متعلق بفلسطين.
مستجدات مسار مشروع القانون في البرلمان البرازيلي
تابعت "قدس برس" تطورات مشروع القانون 472/2025 على موقع البرلمان البرازيلي، حيث تبين أن المشروع لا يزال في مرحلة الجمود. وينتظر المشروع منذ أيار/مايو تعيين "مقرر" في لجنة حقوق الإنسان والأقليات والمساواة العرقية، وهي اللجنة المسؤولة عن مناقشة مشروعات القوانين المتعلقة بحقوق الإنسان. ويُعد تأخر تعيين المقرر خطوة حاسمة قد تتيح المجال للضغط الشعبي على أعضاء البرلمان للمطالبة بتعديل أو إلغاء بعض بنود المشروع.
التأثير المحتمل في حال تمرير المشروع
إذا تم تمرير مشروع القانون، فإنه سيُحدث تحولًا كبيرًا في سياسة حرية التعبير في البرازيل، حيث سيضع رقابة على النقاشات المتعلقة بـ "إسرائيل" و حقوق الفلسطينيين. في حال إقراره، سيُجرم أي انتقاد لوجود "إسرائيل" أو أي حديث عن الفصل العنصري في الأراضي المحتلة، مما قد يؤدي إلى الملاحقة القانونية للمواطنين الذين يعبرون عن رأيهم في هذه القضايا.
"فيبال" يكشف الهدف من المشروع
اتحاد المؤسسات العربية الفلسطينية في البرازيل (فيبال) كشف عما سماه "الهدف الحقيقي لمشروع القانون 472/25" وأن المراد هو " التلاعب بتصريحات الرئيس البرازيلي لولا" ووصفها زورًا بـ "معاداة السامية". واعتبر أن المشروع الذي تقدم به النائب إدواردو بازويلي، يجرّم المدافعين عن فلسطين، ويُنفذ تكميم الأفواه ضد منتقدي الإبادة الجماعية التي ترتكبها "إسرائيل" بحق الفلسطينيين عبر استخدام اتهام "معاداة السامية" بشكل مبتذل.
يُذكر أن حكومة الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، قد رفضت نهاية آب/أغسطس اعتماد تعيين غالي داغان سفيرا جديدا لـ"إسرائيل"، ما أبقى المنصب شاغرا منذ مغادرة السفير السابق، في خطوة تعكس استمرار التوتر بين الجانبين.
ويأتي القرار بعد سلسلة مواقف حادة اتخذتها برازيليا ضد تل أبيب، أبرزها انسحابها في تموز/يوليو الماضي من التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست (IHRA)، وانضمامها إلى الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية متهمة "إسرائيل" بارتكاب إبادة جماعية في غزة.
وذكرت صحيفة معاريف العبرية أن البرازيل تجاهلت طلب "إسرائيل" اعتماد داغان، السفير السابق في كولومبيا، ما دفع وزارة الخارجية "الإسرائيلية" إلى سحب ترشيحه رسميا. ونتيجة لذلك، ستُدار العلاقات الثنائية من الآن فصاعدا على مستوى دبلوماسي منخفض.
وتواصل قوات الاحتلال منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، بدعم مباشر من الولايات المتحدة ودول غربية، تنفيذ حرب مدمرة في غزة، أسفرت حتى اليوم عن استشهاد وإصابة نحو 225 ألف فلسطيني، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع.








