jo24_banner
jo24_banner

العوامل التي أدّت إلى تدهور قطاع الألبسة والأحذية والأقمشة في الأردن

العوامل التي أدّت إلى تدهور  قطاع الألبسة والأحذية والأقمشة في الأردن
جو 24 :

كتب وسام السعيد-   يُعدّ قطاع الألبسة والأحذية والأقمشة أحد أهم القطاعات التجارية في الأردن، إذ يشغّل آلاف العاملين ويمثّل عصباً أساسياً للحركة الاقتصادية في الأسواق المحلية. إلا أنّ هذا القطاع شهد خلال السنوات الأخيرة تراجعاً واضحاً، انعكس في انخفاض المبيعات، وإغلاق العديد من المحال، وتراجع القدرة التنافسية للتجار المحليين. ويمكن تلخيص أبرز العوامل التي أدت إلى هذا التدهور بما يلي:  ⸻  

1. سياسة إغراق الأسواق بالبضائع المستوردة 
 تُعدّ هذه من أبرز الأسباب المباشرة لتراجع القطاع، حيث فُتحت الأسواق أمام بضائع أجنبية منخفضة الجودة والسعر دون رقابة أو توازن، مما أفقد المنتج المحلي والمستورد النظامي قدرتهما على المنافسة. وقد أدى ذلك إلى تشوّه السوق وانتشار البضائع المقلدة والمجهولة المصدر، مما أضعف ثقة المستهلك وأضرّ بالقطاع المنظم.  

 2. ارتفاع الضرائب والرسوم الجمركية 

 تعاني تجارة الألبسة والأحذية من عبء ضريبي مرتفع، سواء في الجمارك أو ضريبة المبيعات أو تكاليف التخليص والنقل. هذه التكاليف تُرفع الأسعار النهائية على المستهلك، وتضعف القدرة الشرائية، مما يؤدي إلى ركود المبيعات وخروج عدد كبير من التجار الصغار من السوق. 

 3. ضعف الرقابة على التجارة الإلكترونية غير المنظمة 

 شهدت السنوات الأخيرة انتشاراً واسعاً لبيع الألبسة والأحذية عبر الإنترنت من مواقع وصفحات خارجية لا تدفع ضرائب ولا تخضع للرقابة، بينما يلتزم التاجر المحلي بكامل التكاليف الرسمية. هذا الاختلال في العدالة التجارية خلق بيئة منافسة غير متكافئة وأضرّ بالتجار النظاميين بشكل مباشر. 

   4. ارتفاع تكاليف التشغيل والإيجارات  تُعتبر الإيجارات المرتفعة، وفواتير الكهرباء والماء، ورواتب العاملين من العوامل التي تزيد أعباء التجار. ومع ضعف المبيعات، لم يعد بالإمكان تغطية التكاليف التشغيلية، ما أدى إلى إغلاق عدد كبير من المحلات التجارية في المولات والأسواق. 

  5. ضعف القدرة الشرائية للمواطنين  تراجع الدخل الحقيقي للأسر الأردنية بسبب الضرائب المتراكمة وغلاء المعيشة انعكس على أولويات الإنفاق، حيث بات المواطن يشتري الضروريات فقط ويتجنب الكماليات، ما جعل قطاع الألبسة والأقمشة من أكثر المتضررين.

    6. غياب السياسات الداعمة للقطاع 
 لم يحظَ هذا القطاع بأي برامج دعم حكومية حقيقية، سواء عبر إعفاءات ضريبية، أو دعم محلي للصناعات الصغيرة، أو حماية المنتج الوطني. كما أن غياب الخطط المشتركة بين الحكومة والنقابات التجارية جعل الأزمة تتعمّق دون حلول عملية. 

  7. التغير في أنماط الاستهلاك والمنافسة العالمية 
 تغيّرت عادات الشراء مع انتشار العلامات التجارية العالمية والمتاجر الإلكترونية، فأصبح المستهلك يميل إلى الشراء عبر الإنترنت أو من ماركات أجنبية، مما قلل من الإقبال على المحال المحلية، خاصة في ظل غياب تطوير حقيقي في أسلوب العرض والتسويق الداخلي.

   8. تداعيات الأوضاع الإقليمية والاقتصادية 
 الأزمات الاقتصادية الإقليمية، وارتفاع تكاليف الشحن العالمي، وتذبذب أسعار العملات، أثّرت جميعها على كلفة الاستيراد وتوفر البضائع، مما زاد من الضغط على التجار وأضعف استقرار السوق المحلي.  


إنّ أزمة قطاع الألبسة والأحذية والأقمشة ليست وليدة سبب واحد، بل هي نتاج تراكمات اقتصادية وتشريعية وسوقية. والحل لا يكون بالشكوى فقط، بل عبر إعادة تنظيم السوق، وتوحيد الجهود بين الحكومة والنقابة، وفرض رقابة على التجارة غير المنظمة، وتخفيض الأعباء الضريبية، وتشجيع الإنتاج المحلي.  فبدون إصلاحات جذرية وشراكة حقيقية، سيبقى هذا القطاع الحيوي في دائرة التراجع، رغم أنه يحمل في طيّاته طاقات تشغيلية واقتصادية كبيرة يمكن أن تساهم في النمو الوطني

كلمات دلالية :

تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير