أدلة جديدة تكشف خطورة مسكن شائع للألم
تواجه واحدة من أكثر مسكنات الألم شيوعا في العالم مراجعة جذرية لسمعتها بعد ما يقارب نصف قرن من الاستخدام الواسع.
ففي تحول مثير للقلق، كشفت دراسة تحليلية حديثة أن عقار الترامادول، الذي طالما اعتبره الأطباء خيارا "أكثر أمانا" بين المسكنات الأفيونية، قد يحمل مخاطر على القلب والأوعية الدموية تفوق بكثير فوائده المحدودة في تخفيف الألم.
ولم تكن هذه الزيادة الهائلة في المخاطر عشوائية، بل تركزت بشكل لافت في مجالين حيويين: اضطرابات القلب والأوعية الدموية من جهة، وظهور الأورام من جهة أخرى. حيث أظهر التحليل أن مرضى الترامادول واجهوا احتمالات أعلى للإصابة بآلام الصدر، أمراض الشرايين التاجية، فشل القلب الاحتقاني، وحتى النوبات القلبية، بالإضافة إلى معاناتهم من الآثار الجانبية المعتادة كالغثيان والدوار والإمساك.
وفي ضوء هذه الأدلة الجديدة، يخلص الباحثون إلى استنتاج يحمل وزنا أخلاقيا ومهنيا كبيرا: "الأضرار المحتملة المرتبطة باستخدام الترامادول لإدارة الألم تفوق على الأرجح فوائده المحدودة". وبناء عليه، يوجهون نداء عاجلا إلى المجتمع الطبي لإعادة تقييم جذري لدور هذا الدواء، والتحول نحو بدائل علاجية أكثر أمانا، بدءا من المسكنات غير الأفيونية وصولا إلى العلاجات غير الدوائية كالعلاج الطبيعي المتخصص والتدخلات السلوكية.
ولا تعني هذه النتائج أن على المرضى التوقف المفاجئ عن أدويتهم، وهو إجراء قد يكون خطيرا في حد ذاته، بل تؤكد على ضرورة حوار صريح ومستنير بين المريض وطبيبه. ففي عصر تتزايد فيه أدلة تعقيدات العلاج الأفيوني، تذكرنا هذه الدراسة بأن حتى أكثر الأدوية رسوخا في الممارسة الطبية تحتاج إلى فحص مستمر تحت مجهر العلم المتطور، حماية لصحة المرضى وسلامتهم فوق كل اعتبار.
المصدر: ديلي ميل








