2026 عام "الإوز" بامتياز.. فرقة "Geese" تهز عرش البوب وتستعيد "هيبة" الروك
جو 24 :
قد نكون اعتدنا سماع تسميات مثل "عام الحصان" أو "عام الأفعى" في الأبراج الصينية، لكن في عالم الموسيقى، يبدو أن الحديث بدأ يدور حول "عام الإوز"، ففرقة الروك الأمريكية الصاعدة Geese انتقلت، خلال أشهر قليلة، من هامش الفضول الفني إلى قلب المشهد الموسيقي العالمي، مثيرة موجة اهتمام نادرة الحدوث.
منذ إصدار ألبومها الأخير Getting Killed في سبتمبر (أيلول) الماضي، تحوّلت الفرقة الرباعية التي تأسست في بروكلين إلى ظاهرة حقيقية، في وقت يعاني فيه مشهد فرق الروك من شحّ النجوم القادرين على إشعال الحماس الجماهيري. ضجة إعلامية واسعة، إشادات نقدية متلاحقة، وجمهور يتسع بوتيرة متسارعة، كل ذلك يضع "Geese" في موقع استثنائي لا يتكرر إلا مرة في كل جيل.
فراغ روك.. واسم واحد يملؤه
ورغم أن جيل الألفية لا يفتقر إلى قصص نجاح لافتة في موسيقى البوب، مع أسماء مثل بيلي إيليش وأوليفيا رودريغو وغرايسي أبرامز، فإن المشهد يبدو أكثر قتامة عندما يتعلق الأمر بفرق الروك. هنا تحديداً، تبرز "Geese" كاستثناء نادر، وربما كأول فرقة شابة قادرة على التحليق عالياً في هذا النوع الموسيقي منذ سنوات.
تقود الفرقة شخصية لافتة الحضور، هو المغني الرئيسي كاميرون وينتر (23 عاماً)، الذي لا يبدو كوافد جديد تماماً على الساحة. فعلى عكس الانطباع الأول، لم تصل "Geese" إلى ألبومها الأخير كفرقة وليدة تفتقر للخبرة، بل كوحدة موسيقية متماسكة تمتد تجربتها لما يقارب عقداً من الزمن.
نضج مبكر وجرأة تجريبية
قبل Getting Killed، أصدرت الفرقة ثلاثة ألبومات اتسمت بثقة متنامية وطموح واضح، فيما أطلق وينتر ألبوماً منفرداً بعنوان Heavy Metal في أواخر العام الماضي، حظي بإشادة نقدية واسعة. هذا المسار يفسّر كيف استطاعت الفرقة الجمع بين نضارة الاكتشاف وجرأة التجريب التي لا تبلغها كثير من الفرق إلا بعد سنوات طويلة.
موسيقياً، يتنقل الألبوم بسلاسة لافتة بين مقطوعات جيتار صاخبة، وأغانٍ عاطفية كثيفة الشعور، ولمسات فانك غرائبية، جميعها مدعومة بإيقاع متماسك وكلمات دقيقة، تحمل حساً سردياً خاصاً يميّز وينتر كمؤلف غنائي.
إشادة نقدية.. وقليل من الجدل
عند اختيار ألبوم Getting Killed ضمن قائمة أفضل أعمال 2025 لصحيفة الإندبندنت، حيث حلّ في المركز الخامس، وصفته الكاتبة روزين أوكونور بأنه "سريالي، قاتم، وعبثي". وكتبت أن أداء وينتر الصوتي"يتأرجح بين همهمة متراخية تذكّر بعواء توم يورك، ونباح أجش يستحضر ميك جاغر"، في توصيف يعكس تنوعه وأسلوبه غير التقليدي.
الإجماع النقدي حول الألبوم كان شبه كامل، مع وجود أصوات معارضة محدودة. من بينها رأي كريس ريتشاردز في واشنطن بوست، الذي وصف الفرقة بأنها "جيدة ومُبالغ في تقديرها"، معتبراً أن القليل فقط من الفرق استطاعت الجمع بين الجودة والضجة بهذا الشكل منذ ظهور The Strokes.
مقارنات لا مفر منها
ومن بين جميع المقارنات التي أُلصقت بـ"Geese" من بوب ديلان إلى ليونارد كوهين وتوم ويتس، تبقى المقارنة بفرقة The Strokes الأكثر دلالة. فكاميرون وينتر يقترب في العمر من جوليان كازابلانكاس حين أحدث ألبوم Is This It زلزالاً في موسيقى الروك المستقلة عام 2001، ويتمتع بقدر مماثل من الكاريزما العفوية والجاذبية اللافتة.
لكن، وعلى الرغم من أوجه الشبه، لا يمكن اختزال "Geese" في هذه المقارنة وحدها. فالفرقة تُظهر بالفعل نطاقاً موسيقياً أوسع وأكثر اتساقاً من كثير من فرق مطلع الألفية، وإن كانت تفتقر أحياناً إلى تلك القدرة الفريدة على ابتكار لحن فوري لا يُنسى.
عودة الروك.. أم استثناء لامع؟
أن يضطر النقاد للعودة ربع قرن إلى الوراء بحثاً عن مرجع للمقارنة، فذلك يعكس، إلى حد كبير، ندرة فرق الروك المثيرة منذ ذروة موسيقى الإيندي في العقد الأول من الألفية الجديدة.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل تقف فرقة Geese في طليعة موجة متجددة تعيد الروك إلى الواجهة، أم أنها مجرد استثناء لامع يتجوّل على أطراف مشهد لم يستعِد عافيته بعد؟ الإجابة قد تحملها السنوات القليلة المقبلة، وربما يكون "عام الإوز" أقرب مما نعتقد.








