هآرتس تحذّر: قبل أن ينجح بن غفير في إشعال المجتمع العربي
جو 24 :
ترجمة - هآرتس *
بعد أيام قليلة على عملية 7 اكتوبر، خرج الوزير إيتمار بن غفير بتصريحٍ، قال فيه إن الإعلان بشأن عملية "حارس الأسوار 2" بات على الأبواب، وحذّر من احتمال اندلاع تمرُّد وسط المواطنين العرب في إسرائيل، الذين سيستغلون الفرصة لفتح جبهة داخلية إضافية ضد إسرائيل ومواطنيها اليهود، الذين كانوا يعيشون صدمة وطنية عميقة حينها. لم يكن هذا التحذير مبنياً على تحليل مخاطر، أو أدلة ميدانية، بل كان أقرب إلى أمنية، تقف وراءها نزوة شخص مهووس بإشعال الحرائق، يسعى لتشديد السيطرة والرقابة على المجتمع العربي، ونقل ممارسات الاحتلال من الأراضي المحتلة إلى داخل إسرائيل. وبصفته مَن يرى في هذه المرحلة القاتمة "زمناً للمعجزات"، فهو سعى لتحقيق أكثر أحلامه توحُّشاً.
في ظل الحرب، نجح الوزير في توزيع مئات الآلاف من قطع السلاح على كل مواطن يهودي رغب في ذلك، وفي إسكات أيّ تعبير سياسي للمجتمع العربي بصورة شبه مطلقة، أكثر من عام ونصف العام. وبالتعاون مع قائدَي الشرطة، السابق والحالي، أُدخل ناشطون، ومدافعون عن حقوق الإنسان، وفنانون، وصحافيون، وطلاب إلى مراكز التوقيف بتهم كاذبة تتعلق بخرق النظام العام.
ومع ذلك، لم ينجح في تحقيق فانتازيا التمرد التي راودته بشأن المجتمع العربي. فعلى مدار العامين الماضيين، أبدى هذا المجتمع قدراً لافتاً من ضبط النفس، انطلاقاً من خشية حقيقية ومبررة من أن أيّ احتجاج سيُواجَه بالرصاص الحي، وبمحاصرة البلدات العربية. هناك أمران لا يمكن إنكارهما عن بن غفير: وعيه العميق بالمزاج العام، الذي قفز به من هامش السياسة الإسرائيلية إلى موقع وزير مركزي، واحتكاكه الدائم بالفلسطينيين، الذي منحه معرفة مباشرة بنقاط ضُعف المجتمع العربي، تلك التي يمكن الضغط عليها من دون أن يشعل الأرض.
اليوم، ومع تراجُع حضور الحرب في الحياة اليومية للإسرائيليين، يحاول دعاة التفوق اليهودي إعادة خلق الظروف التي ساهمت في تعاظُم قوتهم بشكل مصطنع. وقبل أن ينجحوا في إشعال الساحة من جديد، وقبل أن يُطلب منا مجدداً أداء دور "متعهدي الإدانات" لإدانة تمرُّد العرب في إسرائيل، أودّ أن أُحذّر من: أن الخطوات التي تقودها الحكومة تهدف إلى زيادة الضغط على المجتمع العربي. والضغط على هذه النقاط الحساسة كلها سيؤدي في نهاية المطاف إلى جعل الصدام شبه حتمي.
إن محاولة تقليص ميزانيات البرنامج الحكومي لتقليص الفجوات في المجتمع العربي وتحويلها إلى الأجهزة الأمنية، تهدف إلى إيصال رسالة واضحة إلى العرب: الشيء الوحيد الذي ستحصلون عليه من الدولة هو مزيد من القوة والعنف السلطوي، خطوة تعمّق الشعور بالاغتراب. وتهدف جولات الاستعراض التي يقوم بها بن غفير في النقب برفقة الشرطة إلى إذلال الفئة الأضعف في الدولة، وتبليغها أن وجودها موقت ومشروط؛ وتغاضي الشرطة عن الجريمة المنظمة المستشرية في الشارع العربي يبعث برسالة لكلّ مواطن عربي، مفادها بأنه بلا دولة؛ أمّا إطلاق العنان لـ"شبان التلال"، إلى جانب تعزيز النوى التوراتية في المدن المختلطة، فهدفه توفير الشرارة الأولى التي ستشعل الحريق الكبير.
من الصعب التنبؤ باللحظة الدقيقة التي ستنفجر فيها طنجرة الضغط. وعندما تنفجر، سيكون من الصعب العثور على مَن يقف إلى جانب المجتمع العربي. من السهل جداً السخرية من بن غفير المهرّج، ومن إدمانه على لفت الانتباه، بدلاً من رؤية الصورة الكاملة، لكن هذه السخرية تكون على حسابنا نحن، على حساب حياتنا، نحن المجتمع العربي في إسرائيل.
* أمل عرابي








