2026-01-20 - الثلاثاء
Weather Data Source: het weer vandaag Amman per uur
jo24_banner
jo24_banner

القدس بين ذكرى الإسراء والمعراج والتحرير: دروس سياسية في مواجهة المشروع الصهيوني

القدس بين ذكرى الإسراء والمعراج والتحرير: دروس سياسية في مواجهة المشروع الصهيوني
جو 24 :

كتب اللواء متقاعد موسى العجلوني - 

مقدمة
يأتي تزامن ذكرى الإسراء والمعراج مع ذكرى تحرير القدس والمسجد الأقصى من أيدي الصليبيين اليوم الجمعة السابع والعشرين من شهر رجب المبارك في وقت تتصاعد فيه المخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية والأمة العربية، ليس فقط على مستوى استمرار الاحتلال وجرائمه المستمرة ضد الشعب الفلسطيني خاصة في غزة والضفة الغربية، بل في إطار مشروع صهيوني معلن يستهدف استكمال السيطرة على كامل فلسطين، وتكريس القدس عاصمة نهائية له، بالتوازي مع تهديدات متزايدة لدول الجوار العربي تحت مظلة ما يسمى بـ«إسرائيل الكبرى». هذا التزامن يفرض مقاربة تتجاوز البعد الوجداني والديني، وإن كانت تلتقي معه، نحو قراءة سياسية استراتيجية تستخلص الدروس التاريخية وتعيد تقييم أدوات المواجهة.

أولاً: الإسراء والمعراج وسنن الصراع الطويل
من منظور سياسي، تمثل دلالات الإسراء والمعراج تذكيراً بسُنن الصراع الممتد بين الحقائق التاريخية ومشاريع الهيمنة. فالقضية الفلسطينية لم تكن يوماً رهينة لحظة عسكرية واحدة، بل نتاج مسار طويل من الصراع المركب، تتداخل فيه القوة العسكرية مع العوامل الدينية والسياسية والحضارية. إن طول أمد الصراع، وما يرافقه من ضغوط وانكسارات، لا يعني بالضرورة انتصار المشروع الصهيوني بقدر ما يعكس اختلال موازين القوى المرحلي وعجز النظام العربي عن إنتاج استراتيجية مواجهة مستدامة.

ثانياً: القدس وفلسطين… من الرمز الديني إلى القضية السياسية الجامعة
الإسراء بالرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيت المقدس، ثم المعراج منه، يحمل، بالإضافة إلى بعده الإيماني، بعدا سياسيا كبيرا له دلالة مركزية مفادها أن القدس ليست ملفاً تفاوضياً قابلاً للتجزئة أو المقايضة، بل عنواناً سيادياً متكاملاً لفلسطين بأرضها وحدودها ومواردها. فمحاولات حصر الصراع في القدس الشرقية أو في المسجد الأقصى وحده تتقاطع موضوعياً مع الرؤية الصهيونية التي تسعى لتفكيك القضية إلى ملفات جزئية قابلة للإدارة، بدلاً من التعامل معها بوصفها قضية تحرر وطني شامل.

ثالثاً: مركزية القدس في ظل تشظي المنطقة العربية
رغم تعدد الأزمات التي تضرب المنطقة العربية، من حروب أهلية إلى أزمات اقتصادية خانقة، تبقى القدس بأبعادها الدينية والتاريخية والقومية المؤشر الأوضح على اتجاه البوصلة السياسية للأمة. إن تراجع مركزية القضية الفلسطينية في الخطاب العربي الرسمي، مقابل تصاعد أولويات الأمن الداخلي واتفاقيات التطبيع الثنائية مع دولة الكيان، منح المشروع الصهيوني هامشاً واسعاً للتوسع وفرض الوقائع. وفي هذا السياق، فإن تغييب القدس لا يمثل فشلاً دينيا وقوميا وأخلاقياً فحسب، بل خللاً استراتيجياً ينعكس على الأمن القومي العربي برمته.

رابعاً: تجربة صلاح الدين… قراءة سياسية لا دينية فقط
تحرير القدس على يد صلاح الدين الأيوبي لم يكن نتاج معركة عسكرية معزولة، بل حصيلة مشروع سياسي طويل الأمد تدعمه عقيدة دينية راسخة، قام على توحيد المراكز المتنازعة، وبناء شرعية جامعة، وتحييد عوامل التفكك الداخلي. هذه التجربة، حين تُقرأ سياسياً، تؤكد أن مواجهة المشروع الصهيوني اليوم تبدأ من إعادة بناء النظام العربي ذاته مدعوما بعمقه الإسلامي، وتجفيف مصادر الانقسام، وإعادة الاعتبار لمفهوم المصلحة الاستراتيجية المشتركة.

خامساً: المشروع الصهيوني وتهديد الإقليم
لا يمكن فصل السعي الصهيوني للسيطرة الكاملة على فلسطين عن محيطه الإقليمي. فخطاب «إسرائيل الكبرى» لم يعد مجرد أدبيات او ايدولوجيات هامشية، بل تحول إلى مرجعية ضمنية لسياسات التوسع والضغط والابتزاز، سواء عبر القوة العسكرية أو النفوذ الاقتصادي أو التحالفات الدولية. إن التعامل مع هذا المشروع بوصفه شأناً فلسطينياً داخلياً يختزل حجم التهديد ويؤجل كلفته، في حين أن الواقع يؤكد أنه تهديد مباشر لبنية الأمن العربي والإسلامي.

خاتمة
إن استحضار ذكرى الإسراء والمعراج وتحرير القدس يجب أن يكون مناسبة لإعادة صياغة الوعي السياسي العربي والإسلامي تجاه القضية الفلسطينية، بعيداً عن الخطاب العاطفي أو الاستهلاك الموسمي للرمزية الدينية. فالقدس ليست ذكرى، بل معيار وبوصلة لمدى قدرة الأمة على تحويل التاريخ إلى سياسة وسيادة، والرمز إلى استراتيجية وبوصلة، والحق إلى نصر ومشروع قابل للحياة. وفي ظل التحولات الدولية والإقليمية المتسارعة، تبقى هذه القدرة هي الفاصل الحقيقي بين استمرار الاحتلال الصهيوني أو فتح أفق تحرر مؤجل لكنه ممكن.

كلمات دلالية :

تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير