تقرير: مخطط "درع أورشليم" يعيد تشكيل شمال القدس بعزل متعدد الطبقات #عاجل
جو 24 :
أشار تقرير نشرته منصة "مدينة القدس" المتخصصة، إلى أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي شرعت في تنفيذ مرحلة جديدة من الإجراءات الميدانية في شمال القدس، ضمن عملية تحمل اسم "درع أورشليم"، وتهدف - وفق التقرير - إلى إعادة تشكيل المشهد الديمغرافي والجغرافي في المدينة، وتعزيز عزلها عن الضفة الغربية.
وذكر التقرير، أن ما يجري في مناطق "قلنديا" و"كفر عقب" و"حزما" يمثل تطبيقًا عمليًا لسياسات إسرائيلية قديمة تتعلق بـ"الحسم الديمغرافي"، انتقلت من مستوى التخطيط إلى التنفيذ الميداني عبر عمليات هدم واسعة وتوسّع استيطاني متسارع.
موجات متتالية من الهدم
ونقل الموقع عن الباحث المختص في شؤون القدس، زياد ابحيص، قوله إن الاحتلال استغل تراجع حدّة العمليات العسكرية في غزة للتفرغ لجبهة القدس، موضحًا أن عملية "درع العاصمة" بدأت موجتها الأولى في 23 كانون الأول/ديسمبر 2025، وتجددت في كانون الثاني/يناير 2026، واستهدفت أحياء عدة في شمال المدينة.
وبحسب ابحيص، فقد هدم الاحتلال خلال يومين فقط في "الموجة الثالثة" أكثر من 70 عقارًا، وهو ما يعادل نحو 28 بالمئة من مجمل عمليات الهدم في القدس خلال عام 2025، في مؤشر على تسارع غير مسبوق في وتيرة الإجراءات.
مستوطنة جديدة على أراضي مطار قلنديا
وأوضح ابحيص أن عمليات الهدم في منطقة مطار قلنديا تمهّد لإقامة مستوطنة جديدة تضم 9 آلاف و400 وحدة استيطانية على مساحة تبلغ 1,200 دونم، مسجلة باسم خزينة الدولة الأردنية.
وأشار إلى أن المشروع سيستكمل "طوق العزل" شمال القدس، عبر ربطه بالمنطقة الصناعية "عطروت" وحاجز قلنديا، بما يؤدي إلى فصل كفر عقب ومخيم قلنديا عن المدينة عبر طبقات أمنية وسكانية متداخلة.
هندسة اجتماعية في "كفر عقب"
وتناول التقرير جانبًا تحليليًا يتعلق بمنطقة "كفر عقب"، حيث أشار ابحيص إلى أن الاحتلال سمح سابقًا بالبناء العشوائي فيها لتكون متنفسًا للمقدسيين خارج الجدار، ما أدى إلى اكتظاظ كبير ونقص حاد في الخدمات.
وأضاف أن الهدم الانتقائي الحالي واقتطاع الأراضي يمثّلان "هندسة عكسية" تدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر، وتحولها إلى بيئة طاردة للسكان.
"القدس الكبرى".. خريطة جديدة
وفي سياق متصل، نقل موقع "مدينة القدس" عن الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي قوله إن عملية "درع العاصمة" تمثل التطبيق العملي لمخطط "القدس الكبرى"، الذي يمتد - وفق الرؤية الإسرائيلية - من تجمع "غوش عتصيون" جنوبًا حتى مطار قلنديا شمالًا، ومن "معاليه أدوميم" شرقًا حتى "موديعين" غربًا.
وأشار ياغي إلى وجود شبكة أنفاق وخطوط قطار خفيف تربط المستوطنات ببعضها، ما يحوّل الأحياء الفلسطينية إلى "جزر معزولة" داخل محيط استيطاني متصل.
هدف ديمغرافي طويل المدى
وحذّر ياغي من أن الهدف النهائي لهذه المشاريع هو خفض نسبة الفلسطينيين في القدس من نحو 40 بالمئة حاليًا إلى 10 بالمئة فقط، عبر التوسع الاستيطاني وسياسات "التهجير الصامت"، بما يشمل مشاريع مثل E1.
معركة حاسمة
وختم التقرير بالإشارة إلى أن ابحيص وياغي يتفقان على أن القدس باتت ساحة "معركة فاصلة"، معتبرين أن الاحتلال يسعى عبر الهدم المكثف إلى دفع الفلسطينيين نحو اليأس من البقاء، في حين يرى ابحيص أن مواجهة هذه السياسات تتطلب "إفشال رهانات الاحتلال على إمكانية إنهاء الوجود الفلسطيني في المدينة".








