بعد الارتفاع التاريخي لأسعار الذهب.. خبير: فقدان الثقة بالدولار وسياسات ترامب وراء القفزات المتتالية
جو 24 :
خاص – قال الخبير الاقتصادي زيان زوانة إن أسعار الذهب سجلت أعلى مستوياتها تاريخياً في السوق المحلية، حيث بلغ سعر غرام الذهب عيار 21 الأكثر طلباً بين المواطنين 112 ديناراً للغرام الواحد، في ارتفاعات غير مسبوقة تشهدها الأسواق المحلية والعالمية.
وأوضح زوانة ل الأردن ٢٤ أن السوق المحلية تتأثر بشكل مباشر بالارتفاعات العالمية المتتالية، لافتاً إلى أن الإقبال على شراء الذهب يشهد تراجعاً متقطعاً نتيجة الارتفاع الكبير في الأسعار، رغم استمرار تسجيل مستويات قياسية توصف بأنها الأعلى في تاريخ السوق الأردني، خصوصاً لعيار 21.
وأضاف أن هناك توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة محلياً وعالمياً، في ظل المتغيرات الاقتصادية والسياسية الإقليمية والدولية، ما ينعكس بشكل مباشر على الأسواق وعلى الفئات المختلفة، لا سيما الشباب المقبلين على الزواج الذين باتوا يواجهون صعوبات متزايدة في تلبية متطلبات شراء الذهب.
وعن أسباب هذه الارتفاعات، أكد زوانة أن ما يحدث هو نتيجة طبيعية لتراجع قيمة الدولار في أسواق العملات العالمية، وتراجع الثقة بالعملة الأمريكية والسندات المقومة بها، إضافة إلى فقدان الثقة بالإدارة الأمريكية الحالية وسياساتها الاقتصادية، وعلى رأسها سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأشار إلى أن سياسات ترامب أسهمت في خلق توترات جيوسياسية وجيواقتصادية عميقة، دفعت المستثمرين وصناديق الاستثمار والبنوك المركزية حول العالم إلى الابتعاد عن الدولار والتوجه نحو الذهب كملاذ آمن، وهو ما يفسر الارتفاعات المتسارعة التي شهدها الذهب والفضة خلال الأسابيع الماضية.
وبيّن زوانة أن العالم يشهد حالياً هروباً جماعياً من الدولار، في ظل توجه دول كبرى لإبرام اتفاقيات تجارية خارج الإطار الدولاري، مشيراً إلى زيارات متتالية لقادة دول غربية وآسيوية إلى الصين، وصفقات اقتصادية ضخمة جرى توقيعها بعيداً عن العملة الأمريكية، ما يعكس تراجع الثقة العالمية بالدولار.
وحول ما إذا كانت هذه الارتفاعات تؤشر إلى ركود اقتصادي عالمي، أوضح زوانة أن الأمر لا يعني بالضرورة حدوث انهيار اقتصادي، لكنه يعكس تحولات عميقة في بنية النظام المالي العالمي، حيث تراجعت حصة الدولار في احتياطيات البنوك المركزية من نحو 85% إلى قرابة 50%، مقابل ارتفاع ملحوظ في احتياطيات الذهب.
وأكد أن استمرار سياسات الإدارة الأمريكية الحالية، وخاصة المتعلقة بالرسوم الجمركية، والسياسة النقدية، والتحكم بالأسواق، سيبقي الذهب والفضة في مسار تصاعدي، مع احتمالية حدوث تسارعات مفاجئة في الأسعار مع أي قرارات جديدة تزيد من حالة عدم اليقين العالمي.
وفيما يتعلق بالذهب كفرصة استثمارية، شدد زوانة على أن الاستثمار في الذهب لا يزال خياراً آمناً ومجدياً سواء للادخار أو للاستثمار طويل الأمد، طالما استمرت حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي العالمي.
وختم زوانة حديثه بالتأكيد على أن الذهب سيبقى الملاذ الآمن الأول في المرحلة المقبلة، في ظل التحولات العالمية وتراجع الثقة بالعملات التقليدية، مشيراً إلى أن الأسعار مرشحة لمزيد من الارتفاع خلال الفترة القادمة.








