2026-02-10 - الثلاثاء
Weather Data Source: het weer vandaag Amman per uur
jo24_banner
jo24_banner

من عمّان إلى إربد: لماذا لم يعد التمركز خيارا؟

من عمّان إلى إربد: لماذا لم يعد التمركز خيارا؟
جو 24 :
 

** من وحي ورقة السياسات: من التمركز الى التوازن: اربد كنموذج للعاصمة الاقتصادية في شمال الأردن، والذي يطلقه مركز دراسات التنمية المستدامة في جامعة اليرموك اليوم الثلاثاء.

كتب د. معن علي المقابلة -

لم يعد النقاش حول التمركز الاقتصادي في العاصمة عمّان نقاشًا نظريًا أو أكاديميًا، بل أصبح سؤالًا ملحًا تفرضه مؤشرات الواقع الاقتصادي والاجتماعي في الأردن، فارتفاع معدلات البطالة، واتساع الفجوات التنموية بين المحافظات، وضعف قدرة الاقتصاد على توليد فرص عمل كافية، كلها دلائل على أن نموذج التنمية المتمركزة وصل إلى حدوده القصوى.

في هذا السياق، تطرح ورقة السياسات «من التمركز إلى التوازن: إربد كنموذج للعاصمة الاقتصادية في شمال الأردن» رؤية مختلفة، لا تقوم على استبدال المركز بمركز آخر، بل على إعادة توزيع أدوار التنمية ضمن إطار وطني متوازن. فإربد، وفق هذا الطرح، ليست منافسًا لعمّان، بل مكملًا استراتيجيًا لها، وقاطرة قادرة على تحريك اقتصاد إقليم الشمال.

تستند هذه الرؤية إلى حقيقة يصعب تجاهلها: إربد تمثل نحو خُمس سكان المملكة، لكنها لا تحصل إلا على أقل من عُشر فرص العمل المستحدثة. هذه الفجوة ليست رقمًا مجردًا، بل انعكاس لاختلال هيكلي في توزيع الاستثمار والفرص، وهو اختلال لا يمكن معالجته بسياسات جزئية أو حلول قصيرة الأمد.

ما يميز الورقة أنها لا تنطلق من شعارات عامة، بل من قراءة واقعية لمقومات إربد: رأسمال بشري كثيف وشاب، خمس جامعات وكتلة طلابية ضخمة، قاعدة صناعية قائمة، وموقع جغرافي يؤهلها لتكون محورًا لوجستيًا وتجاريًا لإقليم الشمال. ومع ذلك، فإن هذه المزايا ظلت إلى حد كبير فرصًا معطّلة، بسبب فجوات في البنية التحتية، والحوكمة، وربط التعليم بسوق العمل، واستمرار مركزية القرار والاستثمار.

التحول المقترح في الورقة يتقاطع مع تجارب دولية عديدة أثبتت أن الاقتصادات الأكثر توازنًا هي تلك التي اعتمدت على مدن متوسطة الحجم كقاطرات نمو إقليمي، بدل تركيز كل الثقل في مدينة واحدة. فالتنمية، كما تؤكد التجربة، لا تنتشر تلقائيًا من المركز إلى الأطراف، بل تحتاج إلى سياسات واعية تعيد توجيه الموارد وتكسر حلقة التمركز.

لكن السؤال الجوهري يبقى: هل تكفي الرؤية؟
الجواب: لا.

التحدي الحقيقي لا يكمن في تشخيص المشكلة، بل في الانتقال من الفكرة إلى التنفيذ. فتحويل إربد إلى عاصمة اقتصادية ثانية يتطلب برنامجًا وطنيًا واضحًا، بحوكمة محددة، وأدوار مؤسسية معلنة، ومؤشرات أداء قابلة للقياس، وجدول زمني واقعي. كما يتطلب شجاعة سياسية في إعادة توزيع بعض الصلاحيات والموارد، لأن التنمية المتوازنة لا تتحقق في ظل مركزية خانقة.

الأهم من ذلك أن نجاح هذا المسار لا يجب أن يُقاس فقط بمعدلات النمو، بل بقدرته على ربط النمو بالتشغيل والإنتاج والتصدير، وعلى تحسين جودة الحياة، وتقليص الفوارق داخل إربد نفسها، وليس فقط بينها وبين العاصمة.

إن تبني هذه الرؤية لا يخدم إربد وحدها، بل يخدم الأردن ككل. فتعزيز التنمية في إقليم الشمال يخفف الضغط عن عمّان، ويرفع كفاءة استخدام الموارد، ويعزز العدالة التنموية، ويخلق اقتصادًا أكثر مرونة وقدرة على الصمود.

الخلاصة أن السؤال لم يعد: هل نحتاج إلى عاصمة اقتصادية ثانية؟
بل: كم سيكلفنا الاستمرار في تجاهل هذا الخيار؟

كلمات دلالية :

تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير