2026-02-04 - الأربعاء
Weather Data Source: het weer vandaag Amman per uur
jo24_banner
jo24_banner

المرحلة لا تحتمل عبثا.. مجلس النواب أمام اختبار الشرعية لا الشكل!

المرحلة لا تحتمل عبثا.. مجلس النواب أمام اختبار الشرعية لا الشكل!
جو 24 :


محرر الشؤون البرلمانية - تتزايد التحذيرات في الأوساط السياسية من احتمال تعثّر مجلس النواب في إنجاز حزمة تشريعات بالغة الحساسية، على رأسها قوانين الضمان الاجتماعي والإدارة المحلية، وهي قوانين لا تمسّ النخبة ولا الصالونات السياسية، بل تضرب مباشرة في عمق حياة المواطن الاقتصادية والاجتماعية والخدماتية.

الخطر الحقيقي ليس في حجم هذه القوانين وتأثيرها على المجتمع الأردني، بل في الطريقة المتوقعة لتمريرها من مجلس النواب، خاصة في ظلّ انتقادات عديدة ومتكررة لمظاهر "سلق" التشريعات، وهي انتقادات لم تصدر عن أفراد عاديين بل صدرت في بعض الأحيان عن أعضاء في مجلس النواب، ما يثير تساؤلات حول الالتزام بأصول وقواعد العمل البرلماني.

إن تمرير قوانين بهذا الوزن دون نقاش مهني موسّع ومعمّق، أو تحت قبة لا يكتمل فيها النصاب القانوني، لا يُعدّ إنجازا تشريعيا، بل اعتداء صريحا على الدستور، وتفريغا للدور النيابي من مضمونه الرقابي والتشريعي.

الأخطر أن الصالونات السياسية تتحدث عن نية إرسال تعديلات دستورية تطال ثلاث مواد جوهرية عُدلت عام 2011 بناء على توصيات اللجنة الملكية برئاسة الراحل أحمد اللوزي، أي أن المجلس قد يُستدرج لفتح ملفات دستورية حساسة في ذات المناخ المرتبك، وبذات الأدوات المهترئة، وبغياب توافق وطني حقيقي.

إن أي تشريع يُمرر بلغة الاستعجال والتسويات والتفاهمات غير المعلنة، سيؤدي حتما إلى ردود فعل غاضبة في الشارع الأردني، ويضيف طبقة جديدة من الاحتقان فوق احتقان اقتصادي واجتماعي متراكم.

أما تمرير القوانين دون اكتمال النصاب، فهو خطيئة مضاعفة، لأنه لا يفتح فقط باب الغضب الشعبي، بل يمنح أي مواطن الحق الدستوري الكامل بالطعن بتلك القوانين، مع فرص عالية لإسقاطها دستوريا، ما يعني إدخال الدولة في فوضى قانونية وتشريعية يتحمل المجلس مسؤوليتها كاملة.

الرسالة واضحة ومباشرة إلى رئيس مجلس النواب مازن القاضي، وإلى المكتب الدائم، وإلى كل نائب: لا ترفعوا أيديكم قبل أن تعرفوا على ماذا ترفعونها. لا تصوتوا قبل أن تفهموا لماذا تصوتون. ولا تمرروا تشريعات لا تستطيعوا الدفاع عنها أمام ناخبيكم، ولا أمام التاريخ.. المجلس ليس غرفة تسجيل، ولا مكتب بريد تشريعي، ولا مظلة لتمرير قرارات غير ناضجة.

إن أي نائب يشارك في "سلق” القوانين، أو يغضّ الطرف عن غياب النصاب، هو شريك في الخطيئة. المرحلة لا تحتمل عبثا، ولا تحتمل نوابا يختبئون خلف الأزرار الخضراء والحمراء دون وعي أو مسؤولية.

إما أن يكون مجلس النواب على قدر اللحظة، أو يعترف – بالفعل لا بالقول – أنه عاجز عن أداء دوره، وأن الأزمة لم تعد في القوانين، بل في من يشرعون..

كلمات دلالية :

تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير