نقابة الصيادلة تعترض على “دليفري الدواء” في القطاع الخاص وتطالب بإعادة صياغة التعليمات
جو 24 :
مالك عبيدات - أكد نقيب الصيادلة الدكتور زيد الكيلاني أن نقابة الصيادلة لا تعارض مبدأ الطبابة عن بُعد ولا نظام المستشفى الافتراضي، واصفًا إياهما بأنهما "خطوة ممتازة ومهمة”، لكنها في المقابل تُبدي اعتراضًا واضحًا على تعليمات توصيل الدواء (الدليفري) في القطاع الخاص بصيغتها الحالية، لما تحمله من مخاطر مهنية وقانونية وصحية.
وأوضح الكيلاني ل الأردن ٢٤ أن الاعتراض لا يطال جوهر التحول الرقمي في القطاع الصحي، بل يتركز على أن تعليمات توصيل الدواء صدرت قبل اكتمال المنظومة، ومن دون وضع ضوابط كافية، مشيرًا إلى أن النقابة تمثل نحو 5 آلاف صيدلية لم تُؤخذ ملاحظاتها الجوهرية بعين الاعتبار.
وبيّن الكيلاني أن تجربة توصيل الدواء في القطاع العام، كما في مستشفى الحسين والمستشفى الافتراضي، ناجحة لأن المريض معروف طبيًا، وتاريخه الصحي ووصفتُه تحت إشراف الطبيب نفسه الذي يصف الدواء ويتابع الحالة، ما خفف ضغطًا كبيرًا على صيدليات القطاع العام.
في المقابل، فإن ما يجري في القطاع الخاص مختلف تمامًا؛ إذ يعتمد النظام على منصات إلكترونية يتقدم عبرها المريض بطلب الدواء عبر إدخال اسم الدواء أو رفع وصفة، ما يُضعف – بحسب الكيلاني – العلاقة المباشرة بين الصيدلي والمريض، ويستبدلها بعلاقة ثلاثية (صيدلي–منصة–مريض)، بما يحرم المريض من الاستشارة الصيدلانية الضرورية.
وأشار نقيب الصيادلة إلى أن الصيدلي في الصيدلية يقوم عادة بسلسلة أسئلة وفحوصات غير مرئية للنظام الإلكتروني، مثل:
التحقق من التداخلات الدوائية، التأكد من ملاءمة الدواء لعمر وحالة المريض، تمييز حالات سوء الاستخدام، كأن يحمل شخص وصفة ليست له، اقتراح بدائل دوائية عند عدم توفر الدواء الأصلية.
وأضاف الكيلاني أن هذه الأدوار تضيع عند صرف الدواء عن بُعد دون مقابلة مباشرة، ما يفتح الباب لمسؤوليات قانونية على الصيدلي، خاصة أن قانون الدواء يمنع إعادة الدواء بعد خروجه من الصيدلية، فكيف تُعالج حالات عدم تسلّم المريض للدواء، أو تعرضه لظروف تخزين سيئة أثناء النقل، خصوصًا في الصيف؟
وتساءل الكيلاني: من يتحمل المسؤولية إذا لم يتلقَ المريض استشارة، أو إذا أسيء تخزين الدواء؟ الصيدلي أم المنصة؟ لافتًا إلى أن التفويض للمنصات يخلق إشكاليات محاسبة غير محسومة.
وحذّر من مخاطر توسّع سوق غير منضبط لتداول الأدوية عبر المنصات، خاصة في ظل وجود إعلانات ومواقع على وسائل التواصل الاجتماعي تروج لأدوية مهربة أو غير مرخصة، مشيرًا إلى أن الجهات الرسمية تضبط يوميًا مخالفات من هذا النوع.
وقال: "إذا كنا حتى الآن نكافح لإغلاق هذه المواقع، فكيف سنشرعن التوصيل دون قدرة رقابية كافية؟”، متسائلًا عن آليات الرقابة على التخزين والنقل، في وقت تخضع فيه الصيدليات لرقابة صارمة تشمل درجات الحرارة والتخزين.
وأشاد الكيلاني بتعاون وزير الصحة الدكتور إبراهيم البدور ، مؤكدًا أن لجنة مشتركة شُكلت لدراسة ملاحظات النقابة، وأن التواصل مستمر بشكل شبه يومي لتقديم نقاط تفصيلية، واصفًا أجواء الحوار بالإيجابية.
وأكد أن مطلب النقابة لم يتغير منذ ثلاث سنوات: دعم الطبابة عن بُعد، مع استثناء صيدليات القطاع الخاص من نظام توصيل الدواء بصيغته الحالية، وهو مطلب طُرح منذ مسودات النظام الأولى في 2021 التي جاءت في سياق جائحة كورونا، ثم أُقرت التعليمات في 2023.
وختم الكيلاني بالتأكيد على أن التكنولوجيا الصحية تطورت سريعًا، وأن تعليمات عمرها خمس سنوات أصبحت بحاجة لإعادة نظر، داعيًا إلى إعادة وضع النظام على الطاولة وتحديثه بما ينسجم مع واقع 2026، وبما يضمن سلامة المريض، ويحفظ دور الصيدلي، ويحقق الشراكة الحقيقية مع النقابة قبل إقرار أي تعليمات نهائية.








