jo24_banner
jo24_banner

عايش: القروض المصرفية ليست دليلاً على عجز المعيشة… والنموذج الاقتصادي الأردني استنفد دوره

عايش: القروض المصرفية ليست دليلاً على عجز المعيشة… والنموذج الاقتصادي الأردني استنفد دوره
جو 24 :
 
مالك عبيدات_أكد الخبير الاقتصادي الدكتور حسام عايش أن الأرقام المتداولة حول حجم التسهيلات الائتمانية في الأردن يجري التعامل معها وتفسيرها بطريقة غير دقيقة، محذرًا من استخدامها للوصول إلى استنتاجات مضللة تتعلق بتكاليف المعيشة ومستويات الأجور والفقر.


وأوضح عايش أن حجم التسهيلات الائتمانية في القطاع المصرفي الأردني يقدَّر بنحو 36 مليار دينار، مشيرًا إلى أن هذه ليست تسهيلات لعام 2025 فقط، وإنما هي تراكم إجمالي للتسهيلات منذ نشأة النظام المصرفي وحتى نهاية عام 2025، وهو ما يستوجب قراءة هذه الأرقام ضمن سياقها التاريخي والاقتصادي الصحيح.


وبيّن عايش أن التسهيلات الائتمانية تتوزع على المحافظات وفق مساهمة كل محافظة في الناتج المحلي الإجمالي، حيث تحصل كل منطقة على نصيبها بما يتناسب مع دورها في النشاط الاقتصادي، وليس بناءً على معايير سكانية أو اجتماعية فقط.


وأشار عايش إلى أن نحو 14 مليار دينار من هذه التسهيلات هي قروض أفراد، تتوزع بين قروض سكنية، وشخصية، واستهلاكية، وائتمانية، إضافة إلى قروض أخرى، مؤكدًا أن هذه القروض لعبت دورًا محوريًا في تحريك الاقتصاد.


وقال: "لولا هذه القروض لما شهدنا حركة في قطاع العقار، ولا في الإنفاق الاستهلاكي أو الاستثماري، ولما تحقق الأثر المضاعف الذي ساهم في خلق فرص عمل وتحفيز الطلب في السوق”.


وشدد عايش على أن تصوير هذه القروض على أنها مخصصة فقط لتغطية تكاليف المعيشة الأساسية أمر غير دقيق، موضحًا أنها استخدمت أيضًا في شراء منازل وشقق فاخرة، وسيارات، والإنفاق على السياحة الخارجية، والتعليم، والصحة، وغيرها من بنود الإنفاق غير الأساسية.


وأضاف عايش أن عرض الأرقام بمعزل عن هذا السياق الاقتصادي يفتقر إلى المهنية والدقة.


وفيما يتعلق بالتعثر المصرفي، أوضح عايش أن نسبته في الأردن تبلغ نحو 1.65%، أي ما يقل عن ملياري دينار، وهي نسبة تُعد منخفضة ومقاربة للمعدلات الدولية.


وبيّن عايش أن هذا التعثر يعود جزئيًا إلى ارتفاع الأسعار، وعدم استقرار مصادر الدخل، وانخفاض القوة الشرائية للنقود، مشيرًا إلى الارتفاع الكبير في أسعار الشقق، والخدمات، والتعليم، والصحة.



وأكد عايش أن مشكلة الأجور في الأردن لا يمكن فصلها عن ضعف النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي، موضحًا أن النمو الحالي البالغ بين 2% و3% لا يتجاوز النمو السكاني، ولا يخلق حيزًا ماليًا كافيًا لتحسين مستويات المعيشة.


وشدد عايش على أن تحقيق رواتب مستدامة وقادرة على تغطية تكاليف الحياة يتطلب نموًا اقتصاديًا لا يقل عن ثلاثة أضعاف النمو السكاني، وبشكل مستدام على مدى زمني طويل.



وأشار عايش إلى أن الفروق في الأجور بين المحافظات، بل وحتى داخل المؤسسات الحكومية نفسها في العاصمة، ليست حالة أردنية فريدة، بل هي ظاهرة موجودة في مختلف دول العالم، وترتبط بتكاليف المعيشة، والإيجارات، ونوعية الوظائف، وطبيعة العمل.

وحول البطالة، بيّن عايش أن معدل البطالة العام في الأردن يبلغ 21.4%، وهي من أعلى النسب، خصوصًا بين حملة الشهادات الجامعية، ما يعكس انخفاض درجة التعقيد الاقتصادي، واعتماد السوق على وظائف هامشية لا تتطلب مهارات أو مؤهلات عالية.
وأضاف أن 76.6% من المتعطلات عن العمل من الإناث يحملن شهادة البكالوريوس فأعلى، وهو مؤشر خطير على الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.



وأوضح عايش أن ارتفاع الرغبة في الهجرة بين الشباب يرتبط بفقدان الأمل في الحصول على فرص عمل عادلة، أو دخل مستقر، أو فرص للترقي، لافتًا إلى أن الأخطر هو أن خيارات الهجرة نفسها أصبحت محدودة، ما قد يولد احتقانًا اجتماعيًا ومخاطر على السلم المجتمعي.



وانتقد عايش النموذج الاقتصادي الحالي، واصفًا إياه بأنه قائم على الاستيراد والاستهلاك لا الإنتاج والتصدير، ومؤكدًا أنه استنفد دوره ولم يعد قادرًا على تحسين مستويات الأجور أو معالجة الفقر والبطالة.


وقال إن الأردن بات يدير الفقر بدلًا من معالجته، معتبرًا أن التوسع في برامج الدعم والمعونات ليس إنجازًا، بل دليلًا على فشل السياسات التنموية.

وختم عايش بالتأكيد على أن الإصلاح المطلوب ليس جزئيًا، بل شامل اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا وثقافيًا، ويتطلب نموذجًا إنتاجيًا جديدًا، وعدالة في الفرص، وإدارة محايدة للتوظيف، واستعدادًا مجتمعيًا لتحمل كلفة الإصلاح، وإلا ستبقى هذه النقاشات مجرد حديث في الحوارات دون أثر حقيقي على حياة المواطنين.

كلمات دلالية :

تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير