المرصد العمالي: تعديلات الضمان يجب ألا تقتصر على رفع سن التقاعد وتحذير من فجوات تهدد الاستدامة
جو 24 :
خاص _ قال مدير المرصد العمالي أحمد عوض إن التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي، وبحسب المعلومات المتاحة حتى الآن في ضوء ما صدر عن مجلس السياسات الاقتصادية والاجتماعية والحوار الذي جرى خلال الفترة الماضية، لم تتضح تفاصيلها بشكل كامل، إلا أن المؤشرات الأولية تفيد بأن التعديلات اتجهت نحو رفع سن التقاعد وتشديد الضوابط على التقاعد المبكر، وهو ما كان المرصد العمالي قد طالب به سابقاً.
وأوضح عوض ل الأردن ٢٤ أن مجلس إدارة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي رفع اليوم مقترح التعديلات إلى مجلس الوزراء، إلا أن التفاصيل الدقيقة ما تزال غير معلنة، مشيراً إلى أن هناك قضايا جوهرية لم يُحسم أمرها حتى الآن، وقد تُبقي على فجوات خطيرة في قانون الضمان الاجتماعي في حال عدم معالجتها.
وأشار عوض إلى أن من أبرز هذه القضايا استمرار العمل بالتعديلات التي أُقرت قبل نحو ثلاث سنوات، والتي أعفت الحكومة من دفع كامل التزاماتها المتعلقة باشتراكات الموظفين العسكريين، وربطت هذه الالتزامات بمعدلات النمو الاقتصادي، بحيث لا تُدفع النسبة الكاملة إلا إذا تجاوز النمو 5%. وأضاف أن هذا الإجراء أدى إلى تحميل صندوق الضمان أعباء إضافية، وأسهم في إضعاف استدامته المالية على المدى المتوسط والطويل.
وأكد عوض أن التعديلات المرتقبة، ووفقاً للمعلومات المتوفرة لدى المرصد، لم تتضمن حتى الآن إنشاء أدوات تأمينية مدعومة من الحكومة تستهدف المؤسسات الصغيرة والمتناهية الصغر، والتي يعمل لديها موظف أو اثنان أو ثلاثة أو أربعة، مبيناً أن شمول هذه الفئات بالضمان الاجتماعي يشكل عبئاً مالياً كبيراً عليها في ظل الصيغة الحالية، الأمر الذي يرفع من نسب التهرب التأميني.
ودعا عوض إلى إنشاء صندوق حكومي خاص، على غرار المخصصات السنوية لصندوق المعونة الوطنية، لدعم اشتراكات هذه المؤسسات والعاملين لحسابهم الخاص، وتمكين المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي من تطوير أدوات تأمينية مرنة ومحفزة، تقوم على تقاسم الاشتراكات ومنح حوافز حقيقية للشمول بدلاً من الاكتفاء بالإلزام القانوني.
وشدد عوض على أن أي تعديلات غير شمولية لن تعالج الاختلالات البنيوية في منظومة الضمان الاجتماعي، مؤكداً دعم المرصد لأي خطوات إصلاحية إيجابية، لكنه في الوقت ذاته حذر من الاكتفاء برفع سن التقاعد المبكر وتقاعد الشيخوخة دون معالجة القضايا المرتبطة بالأجور والعدالة التأمينية.
وختم بالقول:
"نأمل أن لا تقتصر التعديلات المقترحة على رفع سن التقاعد فقط، بل أن تترافق مع مراجعة جادة لسياسات الأجور باتجاه زيادتها، بما يضمن عدالة أكبر بين سنوات العمل ومستويات الدخل والحقوق التقاعدية.
كما نأمل إلغاء الإعفاءات التي منحتها الحكومة لنفسها فيما يتعلق باشتراكات العسكريين، وإعادة بناء منظومة دعم حقيقية للمؤسسات الصغيرة والمتناهية الصغر والعاملين في أنماط العمل الجديدة، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية وضمان استدامة الضمان الاجتماعي".








