ظاهرة "ساناكاتسو" تجتاح اليابان.. كيف أصبحت ساناي تاكايتشي أيقونة الشباب؟
جو 24 :
لم يعد المشهد السياسي في اليابان مقتصراً على الأروقة الرسمية والبدلات القاتمة، فخلف أبواب البرلمان، تقود رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ثورة من نوع آخر. حقيبة جلدية سوداء، قلم وردي، ورقائق أرز بالروبيان، هذه ليست مجرد مقتنيات شخصية، بل هي الوقود لظاهرة اجتماعية وسياسية باتت تعرف بـ "ساناكاتسو" (Sanamania)، والتي يبدو أنها في طريقها لمنح الزعيمة الستينية "نصراً كاسحاً" في الانتخابات التشريعية المقررة الأحد.
وفي تحول مذهل، تحولت مقتنيات تاكايتشي (64 عاماً) إلى فيروس اجتاح منصات التواصل الاجتماعي. ويؤكد تاكانوري كوبايشي، مدير شركة "هامانو" للحقائب الجلدية، أن الحقيبة التي تحملها رئيسة الوزراء قيمتها 900 دولار، شهدت إقبالاً غير مسبوق من فئات العشرينات والثلاثينات، مما تسبب في قوائم انتظار تمتد لـ 9 أشهر.
ويقول كوبايشي بدهشة: "اعتدنا أن يكون زبائننا في الخمسينات، لكن سحر السوشيال ميديا جعل الشباب يتهافتون على امتلاك "حقيبة الرئيسة"، وهو ما لم نشهده من قبل". ولم يتوقف الأمر عند الحقيبة، بل امتد لـ "قلمها الوردي" الشهير ورقائق الأرز التي تتناولها في القطار، والتي تحولت جميعها إلى سلع مفقودة من الأسواق بطلب من جيل "زد".
الأرقام تتحدث: شعبية بـ "90%" لدى الشباب
المفاجأة التي أذهلت المحللين هي جاذبية تاكايتشي "المحافظة المتشددة" لدى الناخبين دون سن الثلاثين، حيث كشفت استطلاعات الرأي عن أرقام غير مسبوقة:
90% نسبة التأييد بين فئة الشباب (تحت الـ30).
60% نسبة التأييد الإجمالية في الشارع الياباني.
300 مقعد مرتقب للائتلاف الحاكم من أصل 465 في مجلس النواب.
ولادة أيقونة سياسية جديدة
في مشهد يكسر وقار السياسة اليابانية المعهود، تحولت حملة ساناي تاكايتشي إلى 'ظاهرة جماهيرية' عابرة للأجيال، مستقطبة جيل الشباب الذي وجد في أسلوبها الصريح انعكاساً لتطلعاته.
وتكمن قوة تاكايتشي في هويتها العصامية، فهي التي اقتحمت المشهد من خلفية متواضعة كابنة لعائلة من الطبقة العاملة، متحديةً نظام الأسر السياسية الوراثية الذي هيمن على البلاد لعقود.
وبصفتها أول رئيسة وزراء في تاريخ اليابان، تروّج تاكايتشي اليوم لمفهوم جديد للحكم، مفاده أن الشرعية تُنتزع بالعمل والمثابرة، وليس بالانتماء لنخب السلطة التقليدية.
هذا الخطاب جعل الشباب يتجمعون في البرد القارس خارج محطات القطارات فقط لرؤيتها، يرفعون هواتفهم كما لو أنهم ينتظرون نجمة موسيقية لا رئيسة وزراء، ففي مسقط رأسها في مسقط رأسها نارا، تسابق الجميع لاقتناء ميدالياتها وأقلامها الوردية، حتى إن حقيبتها الجلدية السوداء تبخرت من أرفف المتاجر، بينما تحولت وجباتها الخفيفة إلى تريند عالمي اجتاح منصات التواصل الاجتماعي.
ولا يتوقف الأمر عند المظهر، فتاكايتشي تُخاطب الشباب بلغتهم وتنشر مقاطع قصيرة واضحة ولديها حضور دائم على منصات التواصل الاجتماعي ومشاهد عفوية تجمعها بزعماء العالم.
وهذه المشاهد كثيرة منها عزفها على الطبول مع رئيس كوريا الجنوبية، إلى غنائها بالإيطالية لرئيسة وزراء إيطاليا، وصولًا إلى صورها وهي تعمل حتى ساعات الفجر، كلها عناصر صنعت صورة سياسية قريبة من الناس.
ولاحقاً وآخر مؤشرات الدعم الشبابي، نشرت تاكايتشي مقطع مصوراً قبيل انطلاق الحملة الرسمية على منصات التواصل ولم يتجاوز المشهد 30 ثانية.
ظهرت فيه تاكايتشي وهي تتحدث بنبرة حاسمة عن التغيير واتخاذ قرارات مصيرية من أجل مستقبل اليابان، على وقع قرع الطبول، وقالت بنبرة واثقة مركّزة على فكرة واحدة: "اليابان تحتاج إلى تغيير حقيقي، وقرارات جريئة، وخطوات حاسمة من أجل المستقبل".
وانتشر هذا الفيديو بشكل غير مسبوق، محققاً أكثر من 130 مليون مشاهدة خلال 9 أيام ليصبح الأكثر تداولًا على يوتيوب في اليابان.
ورغم مواقفها المحافظة الصارمة في قضايا الدفاع والأمن والهجرة، وهي مواقف عادة ما تُبعد الشباب، إلا أن المفارقة أن تاكايتشي استطاعت جذبهم بقوة، وبحسب استطلاعات الرأي، فإن نسب دعمها تقترب من 90% والغالبية العظمى بين الفئة العمرية 18–29 عاماً، في بلد يُعرف تاريخياً بعزوف الشباب عن السياسة.
وسائل غير تقليدية
وهذا الصعود اللافت لم يمر دون صدى دولي، فقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه العلني والكامل لتاكايتشي قبل الانتخابات، ووجّه لها دعوة رسمية لزيارة البيت الأبيض، في إشارة سياسية قوية عززت صورتها كقائدة تحظى بثقة الحلفاء الدوليين، ورسّخت لقبها الإعلامي المتداول "المرأة الحديدية اليابانية"، في تشبيه مباشر بمارغريت تاتشر التي تستلهم منها نهجها الصارم.








