2026-02-10 - الثلاثاء
Weather Data Source: het weer vandaag Amman per uur
jo24_banner
jo24_banner

القصر الكبير.. مدينة تاريخية مغربية أجلت الفيضانات 70% من سكانها

القصر الكبير.. مدينة تاريخية مغربية أجلت الفيضانات 70 من سكانها
جو 24 :
مدينة القصر الكبير، تقع شمال غرب المغرب، وهي من أقدم المدن التاريخية في البلاد، وتمتاز بموقع إستراتيجي يربط بين طنجة والرباط، وبإرث حضاري يعكس تعاقب حضارات متعددة عليها.

في أواخر يناير/كانون الثاني 2026 شهدت القصر الكبير وضعا استثنائيا بسبب تساقطات مطرية غزيرة وارتفاع منسوب الأنهار وإطلاق كميات إضافية من المياه من السدود الممتلئة، مما تسبب في غرق منازل وغمر طرق وإغلاق معظم مداخل المدينة. وأعلنت السلطات المحلية حالة التأهب القصوى، واتخذت إجراءات احترازية شملت إخلاء 13 حيا سكنيا.

وتحوّلت المدينة في هذه الفترة إلى ما يشبه مدينة أشباح، بعد إجلاء نحو 70% من ساكنتها وإغلاق المحال التجارية وتوقف معظم الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية. كما أُوقفت الدراسة في إطار خطة مواجهة تداعيات الوضع.

قديما، كانت المدينة تُعرف في العهد الروماني باسم "أبيدوم نوفوم"، بعدما استوطنها الرومان، وقبلهم الإغريق والقرطاجيون. وترتبط مدينة القصر الكبير بأحد أهم الأحداث المفصلية في تاريخ المغرب، إذ شهد محيطها يوم 4 أغسطس/آب 1578 معركة الملوك الثلاثة، التي انتهت بانتصار المغاربة ومقتل ملك البرتغال سيباستيان الأول.

الموقع
تقع مدينة القصر الكبير في شمال غرب المغرب، تحديدا في وادي نهر اللوكوس الذي يشكل حدودها من الجنوب والغرب. تتميز المنطقة بمناخ متوسطي متأثر بالمحيط الأطلسي، وهو ما جعلها مركزا زراعيا مهما. وقد أسهم بناء سد وادي المخازن في زيادة الأراضي المسقية للمدينة والحدّ من مخاطر الفيضانات التي كانت تحدث بشكل تقليدي.

تبعد المدينة حوالي 143 كيلومترا عن العاصمة الرباط، و137 كيلومترا عن فاس، و84 كيلومترا عن طنجة، مما يجعلها نقطة وصل إستراتيجية بين أهم المدن المغربية. وتُعزز خطوط السكك الحديدية هذا الدور، إذ تربط المدينة بفاس ووجدة شرقا، وطنجة شمالا، وبالرباط والدار البيضاء ومراكش جنوبا، إلى جانب شبكة طرق توفر تواصلا مع معظم المدن الأخرى.


التاريخ
تعود أصول مدينة القصر الكبير إلى الألفية الأولى قبل الميلاد، إذ كانت حينها مستعمرة فينيقية، وذلك بسبب موقعها الإستراتيجي بمحاذاة نهر اللوكوس، ما أهلها لتكون مركزا تجاريا نشطا منذ مراحل مبكرة.
 
وأثناء العهد الروماني، كانت تُعرف المدينة باسم "أوبيدوم نوفوم"، وأصبحت واحدة من سبع مدن مغربية يعود تاريخها إلى فترة ما قبل الإسلام. كما دلّت الرسومات البدائية المكتشفة في الكهوف والملاجئ الجبلية المجاورة على وجود استيطان بشري منذ العصر الحجري الحديث.

ومع مطلع القرن الثامن الميلادي، تطوّرت المدينة الإسلامية فوق الموقع القديم على يد قبيلة كتامة، وحملت تسميات متعددة من بينها "سوق كتامة" و"قصر عبد الكريم الكتامي"، قبل أن يستقر اسمها النهائي على القصر الكبير.

وفي العصور الوسطى، عرفت المدينة مرحلة ازدهار لافت في عهد الدولة الموحدية، لا سيما في زمن الخليفة يعقوب المنصور، الذي بنى أسوارها، وجدّد المسجد الأعظم، وأنشأ الحمّامات العامة. وفي العهد المريني، تعزّز الدور الديني والعلمي للمدينة بتشييد المدرسة في عهد السلطان أبي الحسن.

وفي القرن الثاني عشر، أُحيطت المدينة بأسوار بلغ ارتفاعها ستة أمتار وعرضها مترا واحدا، ما منحها طابعا دفاعيا قويا. غير أن هذه الأسوار تعرضت للهدم في القرن السابع عشر بأمر من السلطان إسماعيل بن الشريف، إثر خلاف مع أحد الزعماء المحليين.
 
سد وادي المخازن يقع على بعد نحو عشرة كيلومترات من مدينة القصر الكبير (صفحة بوابة المغرب على إكس)
أما في العصر الحديث، فقد خضعت القصر الكبير للاحتلال الإسباني عام 1911، وأُعيد تنظيمها لتكون حامية عسكرية. وفي فترة الحماية الإسبانية الممتدة بين 1911 و1956، أُطلق عليها اسم "ألكازار كيبير"، كما شُيدت مدينة جديدة بمحاذاتها، وأُنشئت ثكنات عسكرية ومستشفى مدني ومحطة للسكك الحديدية تربط بين طنجة وفاس.

كما وُضع عام 1923 مخطط عمراني لتوسعة المدينة نحو الشمال والغرب، أسفر عن نشوء أحياء جديدة، من بينها المسيرة الخضراء والأندلس.

وبعد استقلال المغرب عام 1956، استعادت القصر الكبير اسمها الأصلي، محافظة على تاريخها وهويتها الثقافية.

معركة الملوك الثلاثة
ترتبط معركة الملوك الثلاثة ارتباطا وثيقا بمدينة القصر الكبير، إذ دارت أحداثها عام 1578 في محيطها المباشر، وتحديدا قرب وادي المخازن المجاور للمدينة. وقد جعل هذا الموقع من القصر الكبير شاهدا جغرافيا وتاريخيا على واحدة من أهم المعارك الفاصلة في تاريخ المغرب.

وقعت المعركة نتيجة محاولة ملك البرتغال سيباستيان الأول بالتعاون مع السلطان المغربي المخلوع محمد المتوكل للإطاحة بالسلطان أبي مروان عبد الملك واستعادة الحُكم في المغرب.

دخلت القوات البرتغالية المعركة بثقة كبيرة، غير أن الجيش المغربي، الذي بلغ عدد فرسانه نحو خمسين ألفا، ألحق بها هزيمة قاسية. وانتهت المواجهة بمقتل القادة الثلاثة: السلطان عبد الملك والسلطان المخلوع محمد المتوكل وملك البرتغال سبستيان الأول، وهو ما منح المعركة تسميتها التاريخية.


أبرز المعالم
تزخر مدينة القصر الكبير برصيد معماري وتاريخي يعكس عمقها الحضاري وتنوع مكوناتها الثقافية، وتشتهر بأسواقها التقليدية ومصانع النسيج وأضرحة الأولياء.

ويحتل المسجد الأعظم مكانة محورية ضمن معالم المدينة، إذ يعود تاريخه إلى عهد الأدارسة، ويتميز باحتوائه على نقوش رومانية، ما يجعله شاهدا على تداخل الحضارات. وقد خضع المسجد لعملية ترميم شاملة بين عامي 1986 و1992، ليغدو نموذجا بارزا للعمارة الإسلامية المغربية. ويقع المسجد في حي باب الواد، أحد أقدم أحياء المدينة، الذي يعود تاريخه إلى القرن الـ11 الميلادي.
 
ومن المعالم الدينية الأخرى تبرز مساجد سعيد والسويقة وسيدي يعقوب، إلى جانب الأضرحة، ومنها ضريح مولاي علي بوغالب وضريح للا فاطمة الأندلسية.

وتحضر المنشآت الدفاعية ضمن ذاكرة المدينة من خلال بقايا الأسوار الموحدية، التي لم يتبقَّ منها سوى أجزاء محدودة مهددة بالانهيار، إلى جانب قصر غيلان وبرج دون سيباستيان المرتبطين بتاريخ المدينة العسكري، خاصة في سياق معركة وادي المخازن.

ومن المعالم الرمزية كذلك مزار سبعة رجال الكائن بمقبرة سيدي الخطيب، وهو قبر جماعي يُعتقد أنه يضم مجاهدين من الأندلس أو شهداء معركة وادي المخازن.

كما يبرز مسجد البناتي (صومعة البنات)، الذي لم يتبقَّ منه سوى صومعة بارتفاع عشرة أمتار بعد أن غمرته فيضانات يناير/كانون الثاني 2026.

وعلى بعد نحو عشرة كيلومترات من المدينة، يقع سد وادي المخازن، الذي أطلق عليه الملك الراحل الحسن الثاني هذا الاسم تخليدا للمعركة التاريخية. وتبلغ سعته التخزينية نحو 773 مليون متر مكعب، مما يجعله سادس أكبر سد في المغرب، ويلعب دورا محوريا في دعم الموارد المائية والأنشطة الزراعية بالمنطقة.

المصدر: الجزيرة + مواقع إلكترونية

كلمات دلالية :

تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير