دوران: غزة والقضية الفلسطينية في صدارة التحولات الدولية والحروب لا تنتهي بوقف إطلاق النار فقط
قال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، برهان الدين دوران، إن غزة تعيد إلى الواجهة حقيقة أن الحروب لا تنتهي فقط بوقف إطلاق النار، بل عبر ترتيبات الحكم، وأطر إعادة الإعمار، والمسارات السياسية، مؤكدًا ضرورة التوحد حول قضيتين لا تقبلان الجدل: إنهاء الحرب ومنع أي شكل من أشكال التهجير.
وأشار دوران، في كلمة ألقاها اليوم السبت، خلال افتتاح النسخة السابعة عشرة من "منتدى الجزيرة" المنعقد في العاصمة القطرية الدوحة، إلى أن الإبادة الجماعية عادت إلى مركز السياسة الدولية، لا باعتبارها استثناءً، بل واقعًا يتم التسامح معه، لافتًا إلى أن المؤسسات الدولية التي أُنشئت لمنع مثل هذه المآسي أخفقت مرارًا أمام الرأي العام العالمي.
وأضاف دوران أن عنوان منتدى الجزيرة "القضية الفلسطينية والتوازنات الإقليمية في سياق تشكّل عالم متعدد الأقطاب" لا يفرض فقط مواجهة الحقائق المدمرة للإبادة الإسرائيلية في غزة، بل يسلّط الضوء أيضًا على التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي نفسه.
وأوضح أن النظام الدولي بات يتسم بالتفكك والتنافس والإرهاق المؤسسي، في ظل هيمنة تنافس القوى الكبرى بشكل متزايد على الأجندات العالمية.
وبيّن أن ما يميز المرحلة الراهنة جذريًا هو اندماج حرب المعلومات بالكامل في منطق الصراع، مشددًا على أن الحروب لم تعد محصورة في ساحات القتال المادية، بل تُخاض عبر السرديات والمنصات الرقمية وإدارة الإدراك.
ولفت إلى أن الشرق الأوسط يمر بأزمات متعددة ومتشابكة، وأن مركز الثقل في المنطقة يشهد تحولات واضحة، حيث لم يعد التأثير يُقاس فقط بالقوة العسكرية، بل بالقدرة الاقتصادية، والشبكات الدبلوماسية، وقوة إعادة الإعمار، والقدرة على بناء التحالفات.
وأكد أن مرحلة ما بعد الحرب باتت استراتيجية بقدر الحرب نفسها، مستشهدًا بغزة وسوريا كنموذجين يبرزان أن إنهاء الصراعات يتطلب مسارات سياسية واضحة وأطرًا فاعلة لإعادة الإعمار.
وارتكبت "إسرائيل" منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 243 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.








