2026-02-10 - الثلاثاء
Weather Data Source: het weer vandaag Amman per uur
jo24_banner
jo24_banner

لماذا يستمر صمت العالم عن ابادة غزة ؟ الاجابة في جزيرة ابستين …

لماذا يستمر صمت العالم عن ابادة غزة ؟ الاجابة في جزيرة ابستين …
جو 24 :

كتب محرر الشؤون الدولية - لم تعد فضيحة جزيرة جيفري إبستين حادثة جنائية معزولة، ولا انحرافاً أخلاقياً فردياً يمكن احتواؤه داخل قاعة محكمة، بل تحولت إلى مرآة كاشفة لنظام غربي بأكمله، طالما ادّعى احتكار الفضيلة والأخلاق وحقوق الإنسان، فإذا به ينكشف عارياً، غارقاً في الانحلال من رأسه حتى أخمص قدميه.

لقد أكدت فضيحة ابستين أن الديمقراطية الغربية لم تكن سوى قناع، وان القيم المزعومة كانت أداة ابتزاز سياسي تُرفع عند الحاجة وتسحق عند تعارضها مع مصالح القوة.

ان فضيحة ابستين بكل ما حملته من أسماء ثقيلة ووقائع موثقة وشهادات صادمة، كشفت أن ما يُدار في العواصم الغربية ليس حكم قانون، بل سوقاً سوداء للسلطة، والنخاسة، تُستخدم فيها الشهوات كما تُستخدم الصواريخ، وتُدار فيها الأجساد كما تُدار الحروب.

وفي قلب هذا المستنقع، تبرز إسرائيل وأجهزتها الاستخبارية، وعلى رأسها الموساد، لا بوصفها طرفاً هامشياً أو متفرجاً، بل كفاعل أساس في هندسة منظومة الإسقاط والابتزاز، انسجاماً مع تاريخ طويل في توظيف الرذيلة كسلاح للكيان، وتحويل الانحراف الخاص إلى نفوذ عام، حيث لا يعود الجسد المنتهك هو الهدف، بل الصورة المسجلة، والملف المخزّن، والقرار السياسي الذي سيُنتزع لاحقاً تحت التهديد والوعيد.

ولهذا، لم يكن مستغربا صمت النظم الغربية وغيرها على جرائم الإبادة في غزة مثلا، وما تهديدات نتنياهو العلنية بالصمت لمن يفكر بالكلام سوى دليل على امتلاك كيانه مخزونا كبيرا من ملفات الاسقاط الكفيلة باخراس الغارقين في وحل جزيرة ابستين.

إن الاشتباه بعلاقة إبستين بشبكات استخبارية إسرائيلية لا يضيف بعداً مثيراً للفضيحة فحسب، بل يمنحها معناها الأخطر، إذ تتحول الجزيرة من منتجع فاسد إلى غرفة عمليات مغلقة، تُدار فيها واحدة من أوسع شبكات الابتزاز السياسي في التاريخ الحديث.

وما يزيد هذه الفضيحة قبحاً ليس حجم الجريمة فقط، بل الصمت الغربي المنهجي الذي أحاط بها، والتعامل الانتقائي مع العدالة، حيث حُميت الأسماء الكبرى، وجُمّدت التحقيقات، ومات المتهم او للدقة تم فبركة حادثة وفاته في ظروف غامضة داخل أكثر السجون تحصيناً، وكأن النظام العالمي بأكمله تواطأ على إعدام الحقيقة قبل أن تصل إلى مفاصل السلطة.

والسؤال هنا: كيف لنظام يتستّر على اغتصاب القاصرات، ويتغاضى عن شبكات الاتجار بالبشر، أن يملك الجرأة على محاضرة شعوب العالم في الكرامة الإنسانية؟ وكيف لمن تُدار قراراته بملفات سوداء أن يزعم أنه يحكم بالدساتير؟
 
الكشف عن هذه الملفات في هذا التوقيت الحساس ليس عفويا ، ولم يأت نتيجة جهد استقصائي او تحقيقي جنائي ، إن إعادة تحريك ملف إبستين في هذا التوقيت العالمي المأزوم، حيث تُقرع طبول الحرب على إيران، وتُعاد هندسة الشرق الأوسط وتستمر عمليات الابادة الجماعية في قطاع غزة ، لا يمكن قراءته كصدفة بريئة أو صحوة ضمير متأخرة، بل كتلويح متعمد بسلاح قذر، يُستخدم للضغط والترويض ودفع القرار السياسي نحو خيارات محددة، وعلى رأسها خيار الحرب.

فترامب، المعروف بتمرده على منطق الدولة العميقة، وبميله إلى الصفقات القاسية أكثر من الحروب المفتوحة، يشكّل عائقاً أمام أجندات ترى في المواجهة مع إيران ضرورة استراتيجية، وهنا تصبح الأدراج السوداء، لا الإقناع السياسي، هي الوسيلة الأنجع لتضييق هامش المناورة!

التوقيت حتما ، له علاقة بتشكّل رأي عام دولي ضد المستعمرة الصهيونية ، وما باتت تعيشه من انكشاف اخلاقي وقيمي وبهتان لروايتها وتهشم لسرديتها التاريخية والدينية ، ان انشغال العوام والمثقفين والاكاديميين والنجوم والممثلين والناشطين المؤثرين على شبكات التواصل الاجتماعي الى جانب الحقوقيين والعديد من السياسيين والصحفيين والاعلاميين في مختلف العواصم الغربية بالقضية الفلسطينية بات مقلقا" للمايسترو" ، للصهاينة، لحكمائهم ، الذين كانوا يظنون انهم يمسكون بخيوط اللعبة الدولية، ويحكمون سيطرتهم على الساسة البارزين ورجال المال والاعمال الاكثر ثراءً ومؤسسات الاعلام وكبار الصحفيين والكتاب والمنتجين ، ولذلك نظنهم خلصوا الى نتيجة مفادها : اذا كان الكيان الصهيوني قيادة وجيشا وشعبا قد سقط في الوحل وتعرض للوصم كابشع نظام فصل عنصري واستعماري دموي على وجه البسيطة ،فليس اقل من ان ينكشف الغرب ،قادته وسياسييه ورجال اعماله ، ليسبحوا جميعا بذات المستنقع القذر ، "ما حدا احسن من حدا " ...

ان انشغال الرأي العام الدولي بملفات جفري ابستين ، صرف الانتباه عن القضية الاهم ،وهي غزة ، غزة التي كشفت كل هذه القاذورات ، ووضعت الجميع امام حقائق صادمة ، وواقع انظمة ديمقراطية غربية مزيفة واعلام فاسد مضلل وساسة من اكلي لحوم البشر ..

وفي هذا السياق، فان أسطورة الغرب الأخلاقي قد سقطت كليا، وتعرّى الادعاء الإسرائيلي الدائم بالحصار والتهديد، لتظهر الحقيقة كما هي: منظومة عالمية تدير نفوذها عبر الدعارة ، وتحمي نخبها مهما بلغت جرائمهم، وتستخدم خطاب الفضيلة كسكين مسموم يُشهر في وجه الخصوم فقط.

إن الكيان الاسرائيلي الذي يتقن العمل تحت الطاولة أكثر مما يتقنه فوقها، ليس ضحية هذا الانكشاف، بل من أكثر المستفيدين من عالم تُدار فيه السياسة بالابتزاز لا بالمبادئ، وبالفضائح لا بالقيم، وهكذا، لم تفضح جزيرة إبستين أشخاصاً بعينهم، بل فضحت نظاماً كاملاً، وأسقطت القناع عن غربٍ يتاجر بالأخلاق، وعن أجهزة استخبارية لا ترى في اغتصاب الأطفال سوى أداة نفوذ، وعن عالم لم يعد يملك الحد الأدنى من الأهلية الأخلاقية للوعظ أو الوصاية أو التهديد، لأن من يقف على هذا الركام من الجثث الأخلاقية، فقد إلى الأبد حقه في ادّعاء الفضيلة.

كلمات دلالية :

تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير