شريم لمجلس الأمة: إتفاقية الموانئ لا تمس الاقتصاد فقط بل الأمن القومي.. وعرضها واجب دستوري
جو 24 :
خاص _ طالب الخبير الاقتصادي سامي شريم مجلس الأمة بغرفتيه النواب والأعيان بضرورة عرض اتفاقية إدارة الميناء عليهم قبل أن تصبح نافذة، مؤكدًا أن الاتفاقية تحتاج إلى مزيد من الدراسة والتمحيص، ليس فقط لدواعٍ اقتصادية بل لأسباب أمنية أيضًا.
وقال شريم ل الأردن ٢٤ إن الدستور هو العقد الجامع والضمانة لحقوق الأردنيين جميعًا، وقد نصّت المادة (33) منه بوضوح على أن المعاهدات والاتفاقيات التي يترتب عليها تحميل خزانة الدولة نفقات أو تمس حقوق الأردنيين العامة أو الخاصة، لا تكون نافذة إلا إذا وافق عليها مجلس الأمة.
وأضاف شريم أن مسؤولية النواب والأعيان ليست خيارًا سياسيًا بل واجب دستوري لا يقبل التأجيل، مشددًا على أن أي اتفاقية تتعلق بإدارة مرفق سيادي أو مورد وطني يجب أن تُعرض على مجلس الأمة لمناقشتها علنًا، وتمكين ممثلي الشعب من دراستها وتمحيصها قبل إقرارها أو رفضها.
وأكد شريم أن المطلوب ليس أكثر من احترام الدستور، وتعزيز الشفافية، وصون المال العام، وحماية أمن الوطن وحقوق المواطنين، لافتًا إلى أن قوة الدولة لا تكون بتجاوز المؤسسات بل بتفعيلها، ولا بحجب المعلومات بل بكشفها أمام الشعب. ودعا شريم النواب إلى القيام بدورهم الرقابي والتشريعي الكامل، ومطالبة الحكومة بعرض الاتفاقية على مجلس الأمة قبل نفاذها، التزامًا بالدستور وترسيخًا لمبدأ المسؤولية والمحاسبة، حفاظًا على المصلحة الوطنية العليا وثقة الأردنيين بدولتهم.
وفي سياق متصل، اعتبر أن من المؤلم أن الأردن، الذي كان يومًا مدرسة في الإدارة العامة ومصدرًا للخبرات إلى دول الجوار، يجد نفسه اليوم يستعين بجهات خارجية لإدارة مؤسساته الحيوية.
وأكد أن الحديث هنا لا يدور عن مشروع ثانوي، بل عن ميناء العقبة، المنفذ البحري الوحيد للمملكة والرافعة الأساسية لتجارتها وأمنها الاقتصادي.
وأشار شريم إلى أن قبول إدارة هذا المرفق الحساس من قبل شركة غير أردنية يثير تساؤلات مشروعة تتعلق بالسيادة والأمن القومي والقدرة الوطنية على حماية المصالح العليا، فالموانئ ليست مجرد مرافق خدمية بل عقد استراتيجية ترتبط بسلاسل التوريد والأمن الغذائي والطاقة والتجارة الخارجية.
وشدد شريم على أن شركة العقبة لإدارة الموانئ مطالبة بأن تكون أداة لبناء القدرات الوطنية، لا واجهة إدارية بلا دور واضح، وأن تتحمل مسؤوليتها في نقل المعرفة وتأهيل الكوادر الأردنية وتمكينها من الإدارة الفعلية، ضمن عقود واضحة ومساءلة شفافة تضمن أن تبقى المصلحة الوطنية فوق أي اعتبار ربحي أو ضغوط خارجية.
وختم بالتأكيد أن الوقفة مع الذات اليوم ضرورة وطنية لإعادة الاعتبار للثقة بالكفاءات الأردنية وقدرتها على الإدارة والإنجاز وحماية سيادة القرار الاقتصادي.








