البشير: جوهر أزمة الضمان يتمثل في التقاعد المبكر وضعف معدلات النمو الاقتصادي
جو 24 :
مالك عبيدات – قال الخبير الاقتصادي محمد البشير إن تعديل قانون الضمان الاجتماعي مطلع الألفية وتحويله إلى قانون تقاعد بصيغته الحالية شكّل نقطة تحول مهمة، مؤكداً أنه عارض التقاعد المبكر منذ بدايته لما يحمله من مخاطر على صندوق الضمان والمجتمع وسوق العمل.
وأضاف البشير لـ الأردن24 أن التقاعد المبكر "خطر على الصندوق وخطر على المجتمع وخطر على البطالة”، إلا أنه في المقابل أصبح اليوم ملاذاً لكثير من المواطنين الذين لم يعودوا قادرين على مواجهة ضغوط الإنفاق وارتفاع كلف المعيشة واتساع سلة الاستهلاك. لافتا إلى أن المشهد بات بين حدّين؛ فمن جهة هناك ضرورة لمراعاة ظروف الناس، ومن جهة أخرى هناك ضغط متزايد على صندوق استثمار أموال الضمان نتيجة كلفة الرواتب التقاعدية وتراجع الاشتراكات.
وبيّن البشير أن التقاعد المبكر يضغط على الصندوق من ناحيتين؛ الأولى تتمثل في ارتفاع كلفة الرواتب التقاعدية المصروفة مبكراً، والثانية في تراجع إيرادات الاشتراكات نتيجة خروج المشتركين من سوق العمل. كما أن دخول المتقاعدين مبكراً إلى سوق العمل مجدداً يخلق منافسة مباشرة مع الخريجين والقادمين الجدد، ما يفاقم معدلات البطالة.
وأشار إلى أن كثيراً من المتقاعدين مبكراً لا يُسمح لهم بالاشتراك مجدداً في الضمان، الأمر الذي يعقّد سوق العمل ويؤثر سلباً على إيرادات الصندوق.
ولفت البشير إلى أن الأسباب لا تقتصر على التقاعد المبكر، بل ترتبط أيضاً بضعف معدلات النمو الاقتصادي، التي أدت إلى ارتفاع البطالة وتآكل القدرة الشرائية. وأضاف أن النمو المتواضع انعكس على إيرادات الخزينة، ما دفعها إلى رفع الضرائب على السلع والخدمات والمواطنين، وهو ما أدى إلى ارتفاع الأسعار والطاقة والفوائد والعملات، وبالتالي إنهاك ميزانيات الأسر.
وبيّن البشير أن هذا الإنهاك دفع كثيراً من العاملين إلى اللجوء للتقاعد المبكر بحثاً عن فرص عمل أخرى، ما انعكس سلباً على موارد صندوق استثمار أموال الضمان من جهة، وعلى سوق العمل من جهة أخرى.
وتطرق البشير إلى وجود عوامل أخرى أثرت على أداء الصندوق، منها تعثر بعض المشاريع الاستثمارية، وارتفاع الكلف الإدارية، إضافة إلى منح قروض لبعض المؤسسات العامة بفوائد منخفضة لا تعكس أسعار السوق، مقارنة بالاكتتاب في السندات الحكومية ذات العوائد التنافسية.
وأكد البشير في الوقت ذاته أن إدارات متعاقبة للصندوق سعت إلى تصويب المسار، مشيداً بوجود شخصيات تولت الإدارة وتمتعت بالأمانة والإخلاص في محاولة حماية أموال المشتركين.
واعتبر البشير أن توجه الحكومة نحو معالجة ملف التقاعد يسير في الاتجاه الصحيح، مشدداً على ضرورة الجرأة في اتخاذ قرارات إصلاحية، لكن بالتوازي مع معالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد.
وأوضح البشير أن مسؤولية الإصلاح تقع على عاتق الحكومة ومجلس النواب، لا سيما فيما يتعلق بالسياسات المالية التي عززت هيمنة قطاع الخدمات على الناتج المحلي الإجمالي، مقابل ضعف نمو القطاعات الإنتاجية الصناعية والزراعية. ورغم وجود تحويلات الأردنيين في الخارج وقطاع تكنولوجيا المعلومات، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لمعالجة البطالة أو تقليص فجوة الميزان التجاري.
وختم البشير بالتأكيد على أهمية فتح حوار أوسع حول أي تعديلات مقترحة، خاصة فيما يتعلق بمدد الاشتراك وحقوق المشتركين، مع مراعاة أصحاب الدخول المتوسطة والمتدنية، مشدداً على أن جوهر الأزمة يتمثل في انعكاسات التقاعد المبكر الخطيرة على صندوق الضمان والاقتصاد وسوق العمل.








