2026-02-24 - الثلاثاء
Weather Data Source: het weer vandaag Amman per uur
jo24_banner
jo24_banner

من سؤال «هل نضرب؟» إلى سؤال «متى نضرب؟» قراءة في احتمالات المواجهة الأميركية – الإيرانية #عاجل

من سؤال «هل نضرب؟» إلى سؤال «متى نضرب؟» قراءة في احتمالات المواجهة الأميركية – الإيرانية #عاجل
جو 24 :

كتب زياد فرحان المجالي - 

حين يقول الرئيس الأميركي إن رئيس هيئة الأركان «يعرف كيف ينتصر»، فهو لا يستخدم عبارة دعائية عابرة. في الحسابات العسكرية، كلمة «انتصار» لا تعني صورة إعلامية، بل تعني تحقيق هدف محدد، خلال زمن محدد، بكلفة محسوبة، ومن دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة غير قابلة للسيطرة. هنا يتغير جوهر النقاش. لم يعد السؤال: هل نستطيع الضرب؟ بل أصبح: متى نختار أن نضرب؟

التحركات العسكرية الأخيرة في المنطقة -من تموضع حاملات الطائرات، إلى نشر طائرات التزويد بالوقود، إلى إدخال قدرات متقدمة في التشويش وتعطيل الاتصالات- لا تعني أن الحرب بدأت، لكنها تعني أن مسرحها اكتمل. والجيوش حين تجهّز المسرح، تكون قد أنهت مرحلة التفكير النظري، ودخلت مرحلة الاستعداد التنفيذي.

طبيعة الساحة الإيرانية: تعقيد لا يسمح بضربة واحدة
إيران ليست هدفًا قريبًا أو مكشوفًا. نحن أمام دولة ذات مساحة واسعة، وتضاريس جبلية، ومنشآت موزعة أفقيًا، وكثير منها محصّن داخل طبقات صخرية عميقة. كما أن بنيتها العسكرية لا تقوم على مركز قيادة واحد يمكن شلّه بضربة مركزة، بل على توزيع للقدرات والقرار.
هذا الواقع يعني أن أي عملية عسكرية لا يمكن أن تكون غارة سريعة تنتهي خلال ساعات. بل هي، إذا حدثت، عملية متعددة المراحل، تبدأ بإضعاف القدرة الدفاعية، ثم فتح ممرات آمنة، ثم ضرب أهداف منتقاة بعناية.

المرحلة الأولى: إضعاف القدرة على الرؤية والاتصال
قبل أن تطير الطائرات المقاتلة، تتحرك طائرات أخرى مهمتها غير مرئية. مهمتها تعمية الرادارات، وتشويش الاتصالات، وتعطيل نقل الأوامر. الجيش الذي يفقد القدرة على الرصد المبكر، أو يعجز عن نقل التعليمات بسرعة، يصبح أبطأ في الاستجابة وأكثر عرضة للمفاجأة.
هذه المرحلة ليست جانبية، بل هي الأساس. فالضربة التي لا تسبقها عملية إرباك إلكتروني واسعة قد تتحول إلى مخاطرة مرتفعة الكلفة.

المرحلة الثانية: فتح الثغرات
بعد إضعاف شبكة الرصد، يتم استهداف بطاريات الدفاع الجوي، ليس بهدف تدميرها جميعًا، بل بهدف خلق فجوات زمنية قصيرة تسمح للطائرات بالمرور. التوازن هنا دقيق؛ فالتأخير يمنح الطرف المدافع فرصة لإعادة تنظيم دفاعاته، والتسرع قد يؤدي إلى خسائر غير ضرورية.

المرحلة الثالثة: الضربة العميقة
عندما تُفتح الممرات، تبدأ المرحلة الأساسية: ضرب المنشآت المختارة. قد تشمل مواقع تطوير تقني، مخازن صواريخ، مراكز قيادة، أو منشآت إنتاج. هنا يظهر الفرق بين ضربة محدودة ورسالة ردع، وبين حملة أوسع تهدف إلى إضعاف طويل الأمد.
لكن السؤال الأعمق ليس كيف تبدأ الضربة، بل ماذا تُنهي. التجربة الحديثة أثبتت أن تدمير المنشآت لا يعني تدمير الإرادة. القدرة على إعادة البناء قد تكون أسرع من القدرة على الحسم. وقد تنجح العملية عسكريًا، لكنها تفتح سباقًا جديدًا أكثر تعقيدًا.

أهمية التزويد بالوقود: البعد الخفي للمدى
العمليات البعيدة تحتاج إلى بقاء طويل في الجو. طائرات التزويد بالوقود تمنح المقاتلات القدرة على التحليق لمسافات أكبر، وتنفيذ أكثر من موجة هجوم، وتغيير المسار عند الحاجة. وجودها في المنطقة ليس تفصيلاً تقنيًا، بل مؤشر على أن التخطيط يشمل مسافات طويلة وربما عمليات متتابعة.

الحاملات البحرية: قاعدة عائمة
حاملة الطائرات ليست مجرد سفينة ضخمة؛ هي مطار متحرك. وجودها قرب مسرح العمليات يمنح القيادة العسكرية قدرة على تنفيذ ضربات من دون الاعتماد الكامل على قواعد أرضية قد تكون عرضة للرد. كما تمنح مرونة في التصعيد أو التهدئة، حسب تطور الموقف.

القدرات الدفاعية الإيرانية: شبكة متعددة الطبقات
لفهم المعادلة، يجب النظر إلى ما تملكه إيران دفاعيًا.
تعتمد إيران على دفاع جوي متعدد المستويات، موزع حول المواقع الحيوية، بحيث يصعب اختراق المجال الجوي دون مواجهة أكثر من طبقة. كما أن كثيرًا من منشآتها محصّن تحت الأرض، ما يتطلب ذخائر خاصة قادرة على اختراق التحصينات قبل الانفجار.
إلى جانب ذلك، تمتلك إيران ترسانة صاروخية بعيدة المدى قادرة على الوصول إلى قواعد عسكرية في المنطقة. هذه الصواريخ تمثل عنصر الردع الأساسي، لأنها لا تعتمد على الطيران الذي قد يُعطّل، بل على إطلاق أرضي يصعب منعه بالكامل.
كما طورت أعدادًا كبيرة من الطائرات المسيّرة، يمكن استخدامها لإرباك الدفاعات وتشتيتها. وفي الخليج، تعتمد على زوارق سريعة وصواريخ ساحلية وألغام بحرية، ما يجعل أي مواجهة محتملة تتجاوز الجو إلى البحر والطاقة.
والأهم، أن الرد الإيراني لا يقتصر على الجغرافيا الوطنية. فهناك أطراف حليفة قد تدخل المعادلة، ما يفتح احتمال توسع المواجهة.

المخاطر: التفوق لا يعني المناعة
رغم التفوق الأميركي في التكنولوجيا والقدرة الجوية، فإن المخاطر حقيقية:
استهداف قواعد عسكرية إقليمية
تعطيل الملاحة في مضيق هرمز
ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا
انزلاق النزاع إلى أكثر من جبهة

كلما طال أمد العمليات، زادت كلفة الاستنزاف، حتى على الطرف الأقوى. والوقت لا يعمل دائمًا لصالح من يمتلك التفوق؛ فقد يكون كل يوم تأخير فرصة دبلوماسية، لكنه أيضًا فرصة للطرف الآخر لإعادة التموضع والتحصين.

الضربة أم الحملة؟
هناك فرق بين عملية قصيرة تهدف إلى إرسال رسالة ردع، وبين حملة ممتدة تسعى إلى إعادة تشكيل ميزان الردع. الأولى تحاول ضبط الإيقاع، والثانية قد تعيد رسم المشهد الإقليمي بأكمله.
التحركات الحالية توحي بأن الخيارين مطروحان، وأن الجاهزية تسمح بكليهما. لكن القرار النهائي ليس عسكريًا بحتًا. إنه سياسي في جوهره، يخضع لحسابات البيئة الداخلية، وموقف الحلفاء، وتقدير الرد الإيراني، وتأثير العملية على الاقتصاد العالمي.

القرار الحاسم: حدود القوة
الانتقال من سؤال «هل نضرب؟» إلى سؤال «متى نضرب؟» يعني أن القدرة محسومة، وأن النقاش أصبح حول اللحظة المناسبة. لكن التفوق لا يُقاس بعدد الطائرات ولا بحجم الحشد، بل بقدرة القرار على إدراك حدود القوة.
فالحرب قرار سياسي يُنفَّذ عسكريًا، لكنها قد تعيد تشكيل المنطقة بطرق لا يمكن لأي مخطط أن يتنبأ بكل نتائجها. وفي النهاية، قد يكون التحدي الأكبر ليس القدرة على بدء المواجهة، بل القدرة على إنهائها.

كلمات دلالية :

تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير