العجارمة: المخدرات تهدد المستقبل وخطة لتحصين طلبة المدارس
جو 24 :
أكد أمين عام وزارة التربية والتعليم الأردنية الدكتور نواف العجارمة، أن آفة المخدرات تمثل تهديدًا مباشرًا لعقول الطلبة ومستقبل الوطن، مشددًا على أن المواجهة تبدأ بالوعي والتحصين القيمي داخل المدرسة.
وأوضح العجارمة، في رسالة وجّهها إلى طلبة المدارس، أن الوزارة تنفذ خطة توعوية متكاملة بالتعاون مع الجهات المختصة، تتضمن برامج تثقيفية ومحاضرات إرشادية وتفعيل حصص النشاط والإذاعة المدرسية، بهدف ترسيخ ثقافة الرفض وتعزيز قدرة الطلبة على اتخاذ القرار السليم.
وأشار إلى أن حماية الشباب أولوية وطنية تنسجم مع رؤية القيادة الهاشمية بقيادة الملك عبدالله الثاني، مؤكدًا أن التربية ستبقى خط الدفاع الأول في صون العقول وحماية القيم وبناء جيل واعٍ وقادر على مواجهة التحديات.
وتاليا نص ما كتبه العجارمة: آفة المخدرات تهدد عقول المستقبل والتربية حصن الوطن ودرع القيم الراسخ
بسم الله الرحمن الرحيم
أبنائي وبناتي، طلبة المدارس في أردننا العزيز،
أخاطبكم اليوم من مقام الأمانة التي سنُسأل عنها أمام الله، ومن موقع المسؤولية التي نتحملها تجاه عقولكم وقلوبكم ومستقبلكم. فإن أخطر ما يهدد الأوطان ليس عدوا يلوح في الأفق فحسب، بل فكرة تتسلل إلى العقول فتضعفها، وسلوكا يتخفى في ثوب التجربة فيشوّه صفاءها. ومن هنا فإن الحديث عن آفة المخدرات ليس حديثا عابرا، بل هو وقفة وعي أمام معركة قيم حقيقية معركة عنوانها صون الإنسان من كل ما ينتقص من كرامته ويطفئ نوره الداخلي.
أبنائي وبناتي…
إن ديننا الحنيف حين حرّم كل ما يذهب العقل، إنما أراد للإنسان أن يبقى سيد قراره، حرا بإرادته، محفوظ الكرامة في وعيه وبصيرته. فالعقل نور، ومن فرّط في نوره خسر بوصلته وضلّ طريقه. قال تعالى: "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة".
وكل طريق يقود إلى تغييب الوعي أو إضعاف الجسد أو إفساد الروح هو باب من أبواب التهلكة التي نهينا عنها. فلا تسمحوا لوهم عابر أن يسرق منكم حلما كبيرا، ولا لفضول لحظة أن يطفئ وهج سنوات من الاجتهاد والطموح.
إن وزارة التربية والتعليم، بمركزها وإداراتها ومديرياتها في الميدان، تنظر إلى هذا الملف بأقصى درجات الحرص والاهتمام البالغ إيمانا بأن الوقاية مسؤولية تربوية قبل أن تكون إجراء تنظيميا. وقد وجهنا في تعاميم سابقة إلى تعزيز التعاون المنهجي والتنسيق المباشر مع مكاتب مكافحة المخدرات في جميع مناطق المملكة، ترسيخا لشراكة وطنية واعية تتكامل فيها الجهود بين المدرسة والجهات المختصة، ليبقى أبناؤنا في دائرة الحماية والتحصين ويظل الوعي سياجهم الأول.
كما اعتمدت الوزارة خطة توعوية متكاملة، شملت توزيع بروشرات تثقيفية أُعدّت بعناية علمية وتربوية، تتضمن معلومات دقيقة ومبسطة تكشف مخاطر هذه الآفة وآثارها الصحية والنفسية والاجتماعية، لتكون بين أيديكم مادة معرفة تعزز الفهم، وتنمّي الحس النقدي، وتمنحكم القدرة على اتخاذ القرار السليم عن قناعة وبصيرة.
وفي إطار التوعية المستدامة، جرى تفعيل حصص النشاط المقررة لتكون منصات حوار بنّاء ومحاضرات توجيهية يقدمها مختصون ومرشدون تربويون تُناقش فيها القضايا بوضوح ومسؤولية، وتُفتح فيها مساحات آمنة للأسئلة والمصارحة ليشعر الطالب أنه شريك في الوعي وصناعة الموقف
لا متلقٍ سلبي للتحذير.
أما الإذاعة المدرسية الصباحية، فقد جعلناها منبرا يوميا يغرس الوعي مع أول إشراقة، يذكّر بالقيم، ويعزز الانتماء، ويربط بين العلم والأخلاق، لتبدأ خطواتكم كل صباح على أرض صلبة من الإدراك والثبات. وإدارات المدارس ومعلموها ومرشدوها يؤدون دورهم بعين يقظة وقلب أبوي صادق، يتابعون ويوجهون ويحتوون، ويبنون بيئة مدرسية آمنة، يكون فيها الطالب مصونا في فكره وسلوكه، عزيزا في كرامته، واثقا في ذاته.
ونحن في هذا كله نستمد الثبات من رؤية قيادتنا الهاشمية الحكيمة، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله، التي أكدت دوما أن الإنسان الأردني هو الثروة الأغلى، وأن حماية الشباب وصون وعيهم أولوية وطنية عليا. إن هذا الحرص الملكي يشكل لنا بوصلة واضحة، ويضاعف مسؤوليتنا لنكون على قدر الثقة، فنرعى عقول أبنائنا كما تُرعى الأمانات الكبرى.
أبنائي وبناتي…
القوة ليست في خوض تجربة خطرة، بل في القدرة على رفضها بثبات. والشجاعة ليست في مجاراة الخطأ، بل في الانتصار على إغراءاته. اختاروا صحبتكم بعين الحكمة، واملؤوا أوقاتكم بما يسمو بكم، فإن النفس إذا ارتبطت بهدف سامٍ، ورسالة واضحة، ضاقت عن كل انزلاق.
كونوا لأنفسكم رقباء، ولزملائكم سندا ناصحا. إن إنقاذ صديق من الوقوع في الخطأ إنقاذ لأسرة كاملة من ألم طويل. تكافلكم قوة، ووعيكم حصن راسخ، وثباتكم رسالة أمل لهذا الوطن الذي ينتظر منكم علما نافعا، وخلقا رفيعا، وعقولا صافية تسهم في بنائه وازدهاره.
أضرع إلى الله أن يحفظكم بحفظه وأن يقيكم كل سوء، والضارعات معي آيات ربي أن يلبسكم ثوب الصحة والعافية، ويجعل في عقولكم نورا لا ينطفئ، وفي قلوبكم إيمانا راسخا، وفي خطواتكم ثباتا نحو مستقبل يليق بكم وبأردننا الغالي.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الخميس 8 رمضان 1447 هـ
الموافق 26 شباط 2026 م








