الغارديان: ترامب يحاول انتزاع لقب أسوأ قرار في السياسة الخارجية من جورج بوش ويقامر بغزو إيران دون مبرر #عاجل
جو 24 :
نشرت صحيفة "الغارديان” تقريرا أعده ديفيد سميث، قال فيه إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ينافس بقراره ضرب إيران واغتيال مرشدها آية الله علي خامنئي، سلفه جورج دبليو بوش في أسوأ قرار يتخذه رئيس في السياسة الخارجية الأمريكية.
وقال الكاتب إن ترامب قلب نصف قرن من السياسة الخارجية في فيديو استغرق 8 دقائق في محاولة جديدة لقلب نظام في الشرق الأوسط. وقال إن ما فعله سيخلد في السمعة السيئة للذاكرة. فبينما أعلن فرانكلين روزفلت الحربَ بنبرةٍ قاتمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس، فعلها دونالد ترامب على طريقته الخاصة. وقد ارتدى الرئيس الأمريكي قبعة بيضاء كتب عليها "USA” وسترة داكنة وقميصا أبيض مفتوح الياقة، ووقف خلف منصة زرقاء تحمل شعار الرئاسة الأمريكية وميكروفونا أسود وخلفه العلم الأمريكي، على الأرجح في مقر إقامته بمارالاغو في فلوريدا.
ونشر مقطع فيديو الذي سجله على منصته الخاصة "تروث سوشيال” في الساعة 2:30 صباحا من يوم السبت، وهو وقت يكون فيه معظم الأمريكيين في النوم، بينما يجد ترامب غالبا طريقة للتعبير عن غضبه في تغريدات ساعات الليل المتأخرة.
وفي ثماني دقائق فقط، قلب ترامب السياسة الخارجية لأمريكا منذ نصف قرن، ونكث بوعده الانتخابي بتجنب خطر الحروب الأبدية، وترك رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، أمام تساؤلات حول سبب منحه جائزة سلام وهمية.
وقال إنفانتينو المتملق لترامب في كانون الأول/ ديسمبر الماضي: "هناك أيضا ميدالية جميلة يمكنك ارتداؤها أينما تريد”. لم يكن ترامب يرتدي تلك الميدالية يوم السبت. بل قدم أداء كان سيجعل مشجعي كرة القدم يهتفون: "هل أنت جورج بوش متنكر؟”.
فقد جر بوش الولايات المتحدة إلى حرب مأساوية في العراق عام 2003، كلفت مئات الآلاف من الأرواح وتريليونات الدولارات، ووصفها قبل فترة مركز أبحاث مجلس العلاقات الخارجية بأنها أسوأ قرار في السياسة الخارجية في التاريخ. ويبدو أن ترامب الطماع مصمم على انتزاع هذا اللقب لنفسه بمحاولة أخرى لتغيير الأنظمة في الشرق الأوسط.
ويرى سميث أن بوش حاول، على الأقل تبرير غزوه للعراق، رغم زيف ادعائه، وحاول إقناع الأمم المتحدة بمزاياه. أما ترامب فلم يكلف نفسه عناء ذلك. فقد حشد "أسطولا” ضخما في الشرق الأوسط دون تقديم تفسير يذكر للكونغرس أو للرأي العام الأمريكي. ولم يذكر إيران في خطابه "حالة الاتحاد” الأسبوع الماضي إلا بعد مرور أكثر من ساعة على بدء الخطاب.
وأخيرا، عندما بدأت القنابل تتساقط، حاول تقديم مبرر في مقطع فيديو نشره على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال إن النظام الإيراني "جماعة شريرة من أناس قساة وفظيعين” وإن أنشطتهم التهديدية "تعرض” الولايات المتحدة وحلفاءها للخطر بشكل مباشر. واستعرض ترامب تاريخ أزمة الرهائن الأمريكيين في إيران، وتفجير ثكنات مشاة البحرية في بيروت، والهجوم على المدمرة الأمريكية كول، ودور إيران في قتل وتشويه جنود أمريكيين في العراق.
وقال: "لقد كان إرهابا جماعيا، ولن نتسامح معه بعد الآن”. لكن لم يُجب أي من هذا الكلام على سؤال بسيط: لماذا الآن؟
ثم أشار ترامب إلى الجماعات الموالية لإيران "التي أغرقت الأرض بالدماء والأشلاء”، واستشهد بهجمات حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر، قائلا: "إيران هي الدولة الأولى في العالم الراعية للإرهاب، وقد قتلت مؤخرا عشرات الآلاف من مواطنيها في الشوارع أثناء احتجاجهم”.
وشدد ترامب على سياسة الولايات المتحدة التي تمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وتجاهل تصريحه السابق بأن هجوم حزيران/ يونيو الماضي "دمر” برنامجها النووي، زاعما أن الولايات المتحدة أرادت إبرام اتفاق لكن طهران رفضت. وقال: "لقد رفضوا كل فرصة للتخلي عن طموحاتهم النووية، ولم نعد نستطيع تحمل ذلك”.
وقال الرئيس إن الولايات المتحدة شنت "عملية ضخمة ومستمرة لمنع هذه الديكتاتورية المتطرفة الشريرة من تهديد أمريكا ومصالحنا الأمنية القومية الأساسية”، وهي إشارة تنذر بأن واشنطن قد تكون منخرطة في صراع طويل الأمد. ووعد رئيس مجلس السلام الجديد، الذي يشغل منصبه مدى الحياة، "بتدمير صناعة الصواريخ لديهم تدميرا كاملا” و”إبادة أسطولهم البحري”.
ثم جاء اعتراف غير متوقع: "قد تزهق أرواح أبطال أمريكيين شجعان، وقد نتكبد خسائر. هذا ما يحدث غالبا في الحروب، لكننا لا نفعل هذا من أجل الآن، نفعل هذا من أجل المستقبل، وهي مهمة نبيلة”.
وتقول الصحيفة إن ترامب، نجم تلفزيون الواقع، يدرك مدى اليأس الذي سيبدو عليه المشهد إذا عاد الجنود الأمريكيون إلى ديارهم في توابيت، بعد أن ضحى بحياتهم من أجل قضية لا يفهمها الجمهور إلا قليلاً، ولا يؤمن بها إلا أقل. ورد روبن غاليغو، السناتور الديمقراطي عن ولاية أريزونا والمحارب القديم في حرب العراق، على وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً: "متهرب من التجنيد، مستعد للتضحية بأبناء الطبقة العاملة. يا له من كرم!”.
ثم حذر ترامب أعضاء الحرس الثوري الإيراني من مغبة إطلاق النار، قائلا: "ستعاملون بإنصاف وحصانة تامة، وإلا ستواجهون الموت المحتوم”. لكنه احتفظ بأكثر تصريحاته غرابةً للنهاية. فبعد أن حذر الشعب الإيراني وطلب منهم البقاء في منازلهم لأن "القنابل ستسقط في كل مكان”، حثهم "عندما ننتهي، تولوا زمام الأمور. ستكون لكم. وربما تكون هذه فرصتكم الوحيدة لأجيال قادمة”. وأضاف: "لسنوات طويلة، طلبتم مساعدة أمريكا، لكنكم لم تحصلوا عليها قط. لم يكن أي رئيس مستعدًا لفعل ما أنا مستعد لفعله الليلة. الآن لديكم رئيس يمنحكم ما تريدون. فلنرَ كيف سيكون ردّكم”.
وتعلق الصحيفة: "ها هو ذا الرئيس يقول كل هذا الكلام. فبعد كل تلك السنوات من التنديد بالمحافظين الجدد والتدخلات الخارجية، وتغيير الأنظمة، يدعو إلى الإطاحة بالحكومة الإيرانية. وكأن شبح دونالد رامسفيلد يبتسم له من عليائه، وجون بولتون وليندزي غراهام يتبادلان التهاني، وبوش يرقص فرحا”.
وتتساءل، ما الذي حدث؟ لا شيء غريبا على شخصيته. لطالما كان ترامب -رجل الأعمال- مقامرا ومتهورا، سواء كان ذلك ببناء كازينوهات في أتلانتيك سيتي أو إطلاق شركته الجوية المشؤومة. أما ترامب السياسي، فقد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وقتل القائد الإيراني قاسم سليماني، وفرض تعريفات جمركية باهظة على الشركاء التجاريين، وألقى القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
ففي كل مرة، حذر الخبراء من كارثة، وفي كل مرة، لم يحدث الأسوأ، شعر ترامب بجرأة متزايدة لخوض غمار المغامرة مجددا. (حتى هدمه للجناح الشرقي للبيت الأبيض كان مثالا على "تصرف الآن، ودع الآخرين يسألون لاحقا”). لكن إيران، مع ذلك، تعد مقامرة من نوع بحجم مختلف تماما، فلم يقدم الرئيس بعد استراتيجية طويلة الأمد تتجاوز التمني. درس العراق هو أن تغيير النظام هو الجزء السهل، لكن ما يليه قد يكون جحيما.
ومع ذلك، فإن الرجل الذي منح جائزة نوبل للسلام من قِبل الفائزة الحقيقية ماريا كورينا ماتشادو – واحتفظ بها! – قد أطلق عملية "الغضب الملحمي” على عالم غير مستعد. وكما نشر بن رودس، نائب مستشار الأمن القومي السابق في عهد باراك أوباما على وسائل التواصل: "كانت ولاية ترامب الثانية أسوأ سيناريو ممكنا”.








