2026-03-02 - الإثنين
Weather Data Source: het weer vandaag Amman per uur
jo24_banner
jo24_banner

حق الترجمة في قانون حماية حق المؤلف الأردني والحقوق المجاورة: إشكاليات عالقة حتى الآن

زيد نائل العدوان
جو 24 :

 إن قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة رقم 22 لسنة 1992 أقر حق الترجمة كحق مشروع من الحقوق التي يمكن للأفراد العاديين أو المؤسسات ممارستها، ووضع الحجر الأساس لذلك، ولكن تبرز عدة مشاكل بخصوص هذا الأمر، وتطفو للسطح بعض من الإشكاليات، وهذه الإشكاليات تعد من أبرز النقاط الخلافية التي يثار الجدل حولها في فلسفة قانون حماية حق المؤلف (copyright law).

ولو استعرضنا بعضًا من هذه المشاكل، فسنرى أن أول إشكالية نواجهها هي أنه ماذا لو كانت الترجمة مخلة بحقوق المؤلف الأصلي؟ يعني لو قام المترجم بترجمة كتاب معين دون أخذ الإذن، فهل ترجمته تسري عليها الحماية القانونية أم لا؟

فعليًا، هنالك رأيان في هذا الأمر، الأول هو رأي مستمد من فلسفة القانون المدني، والتي تعطي للأصل أهمية، فينطبق حكم الأصل على الفرع، فإذا كان الأصل غير مشروع فالفرع غير مشروع، والغير مشروع لا يتمتع بالحماية، بمعنى آخر، أن الكتاب المترجم لم يُستَند في ترجمته إلى إذن كتابي أو شفهي، وبالتالي، لا يتمتع هذا الكتاب المترجم بالحماية، باعتباره مصنفًا غير مشروعًا.

أما الرأي الثاني، فهو الرأي المستمد من فلسفة قانون حماية حق المؤلف، وهو أن المصنفات محمية مهما كان هدفها ونوعها وأساسها، وهذا ما ذهب إليه المشرع الأردني، إذ أشارت إليه المادة 3 من قانون حماية حق المؤلف؛ فنصت على أن:" تمتع بالحماية بموجب هذا القانون المصنفات المبتكرة في الآداب والفنون والعلوم ايا كان نوع هذه المصنفات او اهميتها او الغرض من انتاجها ."

وبالإضافة إلى ذلك، فإن المؤلف الأصلي للكتاب يبقى محتفظًأ بالحقوق الأصلية التي يملكها على الكتاب كحق نشره للكتاب وكحق سحبه من التداول، مع العلم أنه بالوقت ذاته وبالتوازي مع ذلك تنشأ حقوق جديدة يمتلكها مترجم الكتاب على ترجمته (لا على متن الكتاب الأصلي) في أن يقوم بسحب ترجمته أو أن يقوم بنشرها أو أن يقوم باتاحتها كملكية عامة...الخ من حقوق المترجم

ومن ثم، نأتي لإشكالية أخرى تخص الترجمة في قانون حماية حق المؤلف، إذ ما هي الحقوق التي يتمتع بها المترجم بخصوص ترجمته أو عمله الإبداعي في نقل الكتاب الأصلي من لغته الأم إلى اللغة الهدف، هل يتمتع بذات حقوق المؤلف العادية المنصوص عليها في المادة 8 و9 أم يتمتع بالحقوق المخولة له في العقد الذي سمح له بترجمة الكتاب؟

إن هذه المسألة تعد مسألة خلافية بحق؛ ذلك أنه أحيانًا قد تتعارض الحقوق الممنوحة في العقد أو الترخيص مع الحقوق الممنوحة في القانون، فمثلًا قد ينص العقد على أن النص المتُرجَم لا يُنسَب للمترجم، إنما مثلًا ينسب لصاحب العمل، بينما القانون ينص على عكس ذلك، فما الحل؟

إن الجواب على ذلك يكمن في التفصيل بهذا الرأي، إذ أن هنالك تعارض (إشكالية) في القانون الأردني ما بين قانون العمل وما بين قانون حماية حق المؤلف، فقانون العمل تحدث في المادة 20/أ على أن حقوق الملكية الفكرية بجزئيها الأدبية والمالية تحدد وفق العقد والاتفاق بين صاحب العمل والعامل؛ يعني بين المترجم والجهة المتعاقد معها، بينما بقانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة بالمادة 8 نصت على أن حقوق الملكية الفكرية الأدبية غير قابل للتنازل عنها، وطبعًا، لحل هذا التنازع، من الممكن أن نلجأ لقاعدة (الخاص يقيد العام)؛ بمعنى أن قانون العمل هو قانون عام بالنسبة لحق الترجمة والحقوق الناشئة مقارنةً بقانون حماية حق المؤلف، فبالتالي نطبق ما ورد في قانون حماية حق المؤلف.

مع العلم أن هنالك دول تعطي لمبدأ (العقد شريعة المتعاقدين) أهمية كبرى، وترى أن المترجم خاصةً والمؤلف عامةً أحرار في التنازل عن حقوقهم المالية والأدبية بشكل شبه كامل؛ لإن هذه الدول تعلي بالأساس من النزعة الفردية وتمد تطبيق هذه النزعة الفردية إلى القانون، فترى أن المبدعين أحرار في التعاقد بما يشاءون من شروط؛ من ضمنها التنازل عن حقوقهم المالية والأدبية لصالح جهة أخرى ما داموا لا يخالفون النظام العام أو مصالح الدولة العليا.

أما الإشكالية الثالثة فهي لو ثار تعارض بين الترخيص الدولي الممنوح للمترجم وبين الحقوق الأدبية الغير قابل للتنازل عنها في المادة 8 من قانون حماية حق المؤلف، فأيهما نطبق؟، بمعنى، لو يوجد كتاب معين، عليه ترخيص المشاع الإبداعي، وهذا الترخيص الدولي كان يسمح بالتنازل عن الحقوق الأدبية؛ كأن يكون مندرج تحت CC 0؛ ولكن قانون حق المؤلف لا يسمح بالتنازل عن الحقوق الأدبية، فأيهما نطبق؟

فعليًا، لا يوجد جواب واضح على ذلك، فالجواب متغير حسب طبيعة الشخص القانونية، فبالنسبة للبعض من فقهاء القانون، قد يعلون من اعتبار القانون الوطني على القانون الدولي ويقولون بوجوب تطبيق المادة 8 من قانون حماية حق المؤلف، ولكن البعض الآخر قد يعلي من مرتبة القانون الدولي على القانون الوطني ويطبقون الترخيص الممنوح، وبالعموم، هذه مسألة خلافية في القانون الدولي فيها الكثير من الكلام والجدل، فكل مدرسة لها رأيها الخاص واجتهادها المميز.

وبالختام، نقول أن على المشرع الأردني تناول هذه الإشكاليات المتعلقة بحق الترجمة؛ وذلك بتعديل المواد الخاصة بحق الترجمة في قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة رقم 22 لسنة 1992، مفردًا بذلك لهذه المسائل بابًا خاصًا؛ وذلك لحل أي إشكالية تثور حولها في الواقع العملي.

كلمات دلالية :

تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير