اكتشاف آلية بيولوجية معقدة تضمن نمو الأعضاء المفقودة لدى الديدان
كشف بحث جديد نُشر في مجلة Nature Communications عن آلية بيولوجية تعمل كشبكة أمان تحمي ديدان البلاناريا من الأخطاء أثناء عملية تجديد أعضائها.
تعتبر عملية التجديد بمثابة حوار مضبوط بدقة بين الخلايا والبيئة المحيطة. وفهم كيفية عمل الإشارات الجزيئية على تثبيت الخلايا ضمن هويتها قد يساعد أطباء المستقبل على التحكم بالخلايا الجذعية البشرية بشكل أكثر فعالية وأمانا. ويوضح البحث الجديد سبب نمو الأعضاء المفقودة لدى الديدان، دون الأعضاء الأخرى، خلال عملية التجديد.
ويُذكر أن ديدان البلاناريا (Schmidtea mediterranea) هي ديدان مفلطحة صغيرة جدا، تشتهر بقدرتها على تجديد جسم كامل من قطعة صغيرة، مما يجعلها نموذجا مثاليا لدراسة عملية التجدد.
وكشف بحث جديد أجري بقيادة الدكتورة كارولين أدلر من جامعة كورنيل الأمريكية عن الآلية التي تمنع حدوث أخطاء في عملية إعادة بناء الذات. ووجد الفريق العلمي وجود "مفتاح الأمان الخلوي"، وهو الجين المسمى RoboA، الذي يتحكم في مصير الخلايا الجذعية. وعند تثبيط عمل هذا الجين لدى الديدان، بدأ ينمو لديها بلعوم ثان في الدماغ.
وشرحت الدكتورة أدلر أن بروتين RoboA يعمل على كبح الإشارات الخاطئة الصادرة عن الخلايا الجذعية في الدماغ، مانعا إياها من التحول إلى نسيج بلعومي بدلا من التحول إلى خلايا عصبية. وينظم هذا الجين نشاط بروتين FoxA، المسؤول عن تكوين أنسجة البلعوم، فعند تثبيط بروتين FoxA يبدأ البلعوم بإنتاج خلايا عصبية نموذجية للرأس، مما يظهر التفاعل المعقد للخلايا الجذعية.
كما اكتشف الفريق البحثي بروتين Anosmin الذي يعمل بالتنسيق مع RoboA، لضمان التكوين السليم لخلايا الدماغ. ويوجد بروتين Anosmin لدى البشر أيضا، لكن وظائفه لا تزال غير مفهومة بالكامل حتى الآن. ولا تنشط هذه الآلية المنظمة أثناء التئام الجروح فحسب، بل تظل فعالة طوال حياة الديدان، مما يحافظ على البنية السليمة للأنسجة.
ويؤكد الباحثون أن فهم هذه الإشارات الجزيئية قد يساعد الأطباء على التحكم في الخلايا الجذعية البشرية بطريقة أكثر أمانا وفعالية.
المصدر: Naukatv.ru








