فوائد مذهلة لنظام "مايند" الغذائي
كشفت دراسة أن اتباع نظام غذائي معين قد يساعد في إبطاء التغيرات المرتبطة بتقدم العمر في الدماغ، خاصة تلك المتعلقة بالذاكرة والتعلم واتخاذ القرارات.
وقد نشرت هذه النتائج في مجلة ournal of Neurology Neurosurgery & Psychiatry حيث تابعت الباحثون 1647 بالغا في منتصف العمر وكبار السن على مدى 12 عاما.
ويعتمد هذا النظام على تناول أطعمة محددة بانتظام تشملالخضروات الورقية الخضراء كالسبانخ والخس، والخضروات المتنوعة، والتوت بأنواعه، والمكسرات، والحبوب الكاملة، والأسماك، والبقوليات، وزيت الزيتون، والدواجن، مع كمية معتدلة من النبيذ. وفي المقابل، يوصي النظام بالحد من استهلاك الزبدة والسمن النباتي، والجبن، واللحوم الحمراء، والمعجنات والحلويات، والأطعمة المقلية السريعة التي باتت جزءا أساسيا من النظام الغذائي الحديث.
ولإجراء الدراسة، اعتمد الباحثون على بيانات من دراسة Framingham Heart Study Offspring cohort، حيث خضع المشاركون لفحوصات صحية منتظمة كل 4 إلى 8 سنوات، وتصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ كل 2 إلى 6 سنوات ابتداء من عام 1999. كما ملأ المشاركون استبيانات مفصلة عن عاداتهم الغذائية بين عامي 1991 و2001، ما أتاح للباحثين فرصة فريدة لربط الأنماط الغذائية بالتغيرات الدماغية على المدى الطويل.
وخلال فترة المتابعة التي امتدت لمتوسط 12 عاما، أظهرت صور الرنين المغناطيسي تراجعا طبيعيا في أحجام الدماغ الإجمالي والمادة الرمادية والمادة البيضاء والحصين (مركز الذاكرة الرئيسي في الدماغ)، مع زيادة ملحوظة في السائل النخاعي وحجم البطينات وظهور بقع مضيئة تشير إلى تلف الأنسجة. لكن المفاجأة كانت في أن الأشخاص الأكثر التزاما بنظام "مايند" الغذائي أظهروا تباطؤا ملحوظا في فقدان المادة الرمادية التي تعد مركز معالجة المعلومات في الدماغ، حيث ارتبطت كل زيادة بثلاث نقاط في درجة الالتزام بالنظام الغذائي بتباطؤ فقدان المادة الرمادية بنسبة 20%، وهو ما يعادل تأخر شيخوخة الدماغ بمقدار 2.5 سنة كاملة.
كما ارتبط الالتزام بالنظام بتباطؤ توسع البطينات (الفراغات المملوءة بالسائل النخاعي) بنسبة 8%، أي ما يعادل تأخر شيخوخة الدماغ بسنة كاملة.
وعند تحليل تأثير الأطعمة الفردية، وجد الباحثون أن بعض الأطعمة كان لها دور خاص في حماية الدماغ، حيث ارتبط التوت بتباطؤ توسع البطينات، بينما ارتبطت الدواجن بتباطؤ توسع البطينات وفقدان المادة الرمادية. وفي المقابل، ارتبطت بعض الأطعمة بتسريع التدهور، فالحلويات ساهمت في توسع أسرع للبطينات وضمور أسرع في الحصين، كما ارتبطت الأطعمة المقلية السريعة بانخفاض أكبر في حجم الحصين.
ويقدم الباحثون تفسيرا علميا لهذه النتائج، مشيرين إلى أن الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة مثل التوت، والبروتين عالي الجودة مثل الدواجن، تساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي وحماية الخلايا العصبية من التلف. أما الأطعمة المقلية السريعة، فهي غنية بالدهون غير الصحية والدهون المتحولة التي تساهم في الالتهابات وتلف الأوعية الدموية.
ومن المثير للاهتمام أن الدراسة كشفت عن بعض النتائج غير المتوقعة، حيث ارتبط تناول الحبوب الكاملة بتغيرات غير مواتية مثل الانخفاض الأسرع في المادة الرمادية وحجم الحصين، بينما ارتبط تناول الجبن بانخفاض أبطأ في المادة الرمادية والحصين وتوسع بطيني أقل، وهي نتائج تحتاج إلى مزيد من البحث لفهم آلياتها بشكل أعمق.
وقد لوحظت فوائد أقوى للنظام الغذائي لدى فئات معينة، خاصة المشاركين الأكبر سنا الذين هم أكثر عرضة لشيخوخة الدماغ السريعة، وكذلك لدى الأشخاص الأكثر نشاطا بدنيا والذين لا يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. وهذا يشير إلى أن الجمع بين نظام غذائي صحي ونمط حياة نشط قد يكون أفضل استراتيجية للوقاية من الأمراض التنكسية العصبية مثل ألزهايمر وباركنسون.
ومع ذلك، يشير الباحثون إلى بعض القيود في الدراسة، فهي دراسة قائمة على الملاحظة وليست تجربة سريرية، ما يعني أنه لا يمكن الجزم بعلاقة سببية مباشرة بين النظام الغذائي وصحة الدماغ.
المصدر: ميديكال إكسبريس








