jo24_banner

هآرتس: "تسونامي حقيقي".. تزايد حالات الانتحار بين الجنود الذين شاركوا في حرب غزة

هآرتس: تسونامي حقيقي.. تزايد حالات الانتحار بين الجنود الذين شاركوا في حرب غزة
جو 24 :

ترجمة - هآرتس *

بعضهم غادروا "البلاد"، وآخرون استقالوا من عملهم. يتجولون بيننا، يبدون عاديين. لكن في قلوبهم عاصفة. يشعرون بالذنب والعار والقرف واغتراب ذاتي. السبب؟ يعانون من جراح أخلاقية عقب خدمتهم العسكرية في الحرب في غزة. جراح أخلاقية تقع عقب التعرض لأحداث تعدّ خرقاً عميقاً لقيم أخلاقية أساسية. بعض من الجرحى ارتكبوا فظائع، وآخرون شاهدوا تلك الأفعال القاسية التي ارتكبها آخرون.

خبراء في الصحة النفسية ممن تحدثوا مع "هآرتس” شهدوا على أنهم يشخصون جراحاً أخلاقية على نطاق أوسع بكثير مما رأوه قبل ذلك. ما بدأ كتنقيط، كما يقولون، أصبح في الأشهر الأخيرة تسونامي حقيقياً. لكن صوت هؤلاء الجرحى لا يسمع. الدولة ومعظم وسائل الإعلام غير مبالية بالمسألة، أو على الأقل تفضل معالجتها في الظلام خفية عن الجمهور. "فإذا ما اعترفنا علناً بأن الكثير من الجنود يعانون من جراح أخلاقية، فكيف سيترتب هذا مع صورة "الجيش الأكثر أخلاقية في العالم”؟، شرح ضابط في الاحتياط هذا المنطق.

غير أن بضعة جنود تحدثوا في مقابلات مع "هآرتس” وسعوا لوضع حد لمؤامرة الصمت. فقد شهدوا على أحداث قاسية وقعت في القطاع؛ إطلاق نار على أبرياء، وتنكيل بمعتقلين فلسطينيين، وسلب، ونهب. رووا عن التأثيرات النفسية الحادة التي يتصدون لها. وقال بعضهم إنهم دخلوا إلى العلاج في أقسام الأمراض العقلية بسبب وضعهم. لقد أوضح أولئك الجرحى بأنهم شعروا بأنهم في فخ. يشعرون بأنهم يحتاجون إلى المساعدة لكنهم في الوقت نفسه يخافون إظهار ذلك أمام أقربائهم خشية تصنيفهم كيساريين أو خونة. وكثيرون منهم قالوا إنهم اختاروا الحديث للصحافة كي يساعدوا آخرين، للتحلي بشجاعة طلب المساعدة.

لكن هذا لا يكفي. على "الدولة" العمل بوضوح كي تعثر على هؤلاء الجرحى وتساعدهم. تلقى على وزارة الدفاع والجيش مسؤولية مساعدة الشباب والشابات الذين بعثت بهم إلى ميدان المعركة، وتوفير محيط داعم لهم وإلا، كما يحذر الخبراء، قد نشهد ارتفاعاً آخر في عدد المنتحرين بين الجنود المسرحين.

المطلوب من "الدولة" إذاً أن توجه نظرها إلى المعاني الحقيقية للحرب – بما فيها أيضاً الإخفاقات، والجرائم، والفظائع التي تجبي أثماناً باهظة بالجسد وبالنفس. وإن لم يكن من أجل المصابين الأبرياء في الطرف الآخر، الذين ترفض إسرائيل حالياً التفكير فيهم، فعلى الأقل من أجل جنودها هي، الذين أرسلوا بأمر من المستوى السياسي إلى الجبهة، وعادوا بقلوب مثقوبة عقب كل ما فعلوه بأمر منه.


* أسرة تحرير هآرتس

كلمات دلالية :

تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير