2026-04-20 - الإثنين
Weather Data Source: het weer vandaag Amman per uur
jo24_banner

ترامب كما يراه بعض اليهود في إسرائيل: حليف قوي.. لكن ليس رجل الحسم الكامل!

ترامب كما يراه بعض اليهود في إسرائيل: حليف قوي.. لكن ليس رجل الحسم الكامل!
جو 24 :

كتب زياد فرحان المجالي - 

في بعض القراءات الإسرائيلية، لا يدور السؤال الحقيقي حول ما إذا كان دونالد ترامب حليفًا لإسرائيل أم لا، فهذه مسألة تكاد تكون محسومة في الوعي السياسي والإعلامي هناك. السؤال الأعمق هو: أي نوع من الحلفاء هو؟ وهل يمثل ذلك الرئيس الذي يذهب إلى النهاية حين تبدأ المواجهة، أم أنه يرفع السقف إلى أقصاه ثم يتراجع عند اللحظة التي تصبح فيها الكلفة البشرية والسياسية أعلى من قدرته على الاحتمال؟

بحسب الصورة التي تعكسها يديعوت أحرونوت، استنادًا إلى ما نُقل عن وول ستريت جورنال، فإن ترامب لا يظهر هنا بوصفه رئيسًا يقود استراتيجية أميركية متماسكة بقدر ما يظهر بوصفه رجلًا تحكمه ثلاثة اعتبارات متداخلة: الرغبة في الظهور القوي، والخوف من التورط المكلف، والحاجة إلى انتزاع صفقة يمكن تسويقها نصرًا سياسيًا. وهذه المعادلة هي التي تجعل صورته، في نظر بعض النخب اليهودية والإسرائيلية، أكثر تعقيدًا من صورة "الحليف المطلق” التي يحرص أنصاره على ترسيخها.

في هذا التوصيف، لا يبدو ترامب رئيسًا بارد الأعصاب، ثابت الإيقاع، يسير ضمن خطة طويلة النفس، بل رئيسًا سريع الغضب، حساسًا للضغط، شديد الانفعال تجاه مستشاريه، ومشغولًا على نحو واضح بتداعيات الحرب على مستقبله السياسي. استحضاره لعقدة الرهائن في عهد جيمي كارتر، وخوفه من أن تتحول أي أزمة عسكرية إلى عبء انتخابي، يكشفان أن الحرب بالنسبة إليه ليست ملفًا أمنيًا مجردًا، بل ملفًا شخصيًا وانتخابيًا في الوقت نفسه. وهذا، من منظور إسرائيلي، ليس تفصيلًا صغيرًا، لأن الحليف الذي يقاتل بعين على الميدان وعين على صندوق الاقتراع، ليس بالضرورة حليفًا يمكن الاطمئنان إلى اندفاعه حتى النهاية.

هنا تتشكل صورة ترامب كما يراها هذا النوع من الخطاب الإسرائيلي: رجل تهديد أكثر منه رجل حسم. هو قادر على إطلاق العبارات القصوى، والتلويح بتدمير البنى الإيرانية، ومخاطبة الخصم بلغة النار، لكنه حين تقترب لحظة التورط البري أو ترتفع احتمالات الخسائر الأميركية المباشرة، يظهر وجه آخر أكثر حذرًا. ليس لأنه يفتقر إلى الرغبة في استخدام القوة، بل لأنه يريد قوة منخفضة الكلفة، وانتصارًا عالي المردود السياسي، وحربًا لا تتحول إلى مستنقع مفتوح.

وهذا ما يجعل بعض الإسرائيليين ينظرون إليه بقلق صامت، لا بعداء. فهو، من جهة، منحاز بما يكفي، ويتحدث بما يكفي، ويضغط بما يكفي، ويستخدم مستوى مرتفعًا من اللغة السياسية والعسكرية ضد إيران. لكنه، من جهة ثانية، لا يبدو مستعدًا دائمًا لدفع الثمن الكامل الذي تتطلبه الحرب إذا تجاوزت حدود الضربات المحسوبة والضغط المدروس. أي أن المشكلة في هذه الصورة ليست في ضعف ترامب، بل في حدود تصميمه عندما يصبح الثمن أميركيًا مباشرًا.

الأهم في هذه القراءة أن ترامب يبدو رئيسًا يميل إلى استخدام الحرب بوصفها أداة تفاوض كبرى، لا مشروعًا للحسم الكامل. فهو لا يهدد فقط لأنه يحمل عقيدة استراتيجية نهائية، بل لأنه يريد تحسين شروط التفاوض، وفرض صفقة من موقع القوة، وانتزاع إنجاز يقدمه إلى الداخل الأميركي والعالم باعتباره الرجل الذي أخضع إيران من دون أن يغرق في حرب شاملة. هنا، لا تصبح الحرب غاية في ذاتها، بل وسيلة ضغط، ويصبح التصعيد جزءًا من سوق المساومة، لا خطوة ثابتة في طريق إسقاط النظام أو إعادة تشكيل المنطقة بالكامل.

وهذا تحديدًا ما تلتقطه بعض النخب اليهودية في إسرائيل. فهي لا ترى في ترامب مجرد رئيس أميركي صديق، بل ترى فيه حليفًا مفيدًا جدًا في رفع الضغط، وأقل وضوحًا في لحظة الحسم النهائي. هو الرجل المناسب لرفع العقوبات، وتحريك الجيوش، وتكثيف الضربات، وإرباك الخصم، لكنه ليس بالضرورة ذلك الرئيس الذي يمكن التسليم سلفًا بأنه سيذهب إلى النهاية إذا أصبحت النهاية مكلفة بشريًا أو انتخابيًا أو اقتصاديًا.

ومن هنا، فإن صورة ترامب في هذا النوع من القراءة لا تنتمي إلى نموذج الزعيم العقائدي الذي يخوض الحرب حتى آخر المدى، بل إلى نموذج الرئيس البراغماتي شديد الشخصية، الذي يخلط بين حاجته إلى الظهور كرجل قوي وبين خوفه من أن يصبح أسير حرب طويلة. وهذا الخليط يجعل قراراته قابلة للاندفاع الحاد، وللتراجع الحاد أيضًا، تبعًا لما يراه في استطلاعات الرأي، أو في المشهد الإعلامي، أو في احتمالات مقتل جنود أميركيين، أو في انعكاسات الحرب على مزاج الناخب الأميركي.

لهذا كله، فإن الوصف الأقرب لترامب كما يظهر في هذه الصورة الإسرائيلية هو أنه حليف قوي… لكن ليس رجل الحسم الكامل. رئيس يملك الجرأة على رفع السقف، لكنه لا يضمن دائمًا عبور السقف نفسه. قادر على قيادة حرب للضغط، لكنه ليس بالضرورة رئيسًا يريد حربًا للحسم الكامل مهما كانت النتائج. وهذه ليست ملاحظة عابرة في العقل الإسرائيلي، بل واحدة من أخطر الأسئلة المتعلقة بمستقبل العلاقة مع واشنطن: ماذا لو احتاجت إسرائيل إلى أميركا لا تكتفي بالتهديد، بل تحسم؟ وهل ترامب هو هذا الرجل فعلًا، أم أنه رئيس يستخدم الحرب ليصنع صفقة، لا ليصنع نهاية؟

في المحصلة، لا ترسم هذه القراءة ترامب بوصفه ضعيفًا، لكنها لا ترسمه أيضًا بوصفه ضامنًا مطلقًا. هي ترسمه كرئيس قوي، لكن بقوة مشروطة بحساباته الخاصة؛ مندفع، لكن إلى حد؛ صاخب، لكن ليس بلا قيود؛ ومؤثر، لكن ليس دائمًا على النحو الذي يجعل حلفاءه يطمئنون إلى أنه سيكمل الطريق حتى آخرها. وهنا تحديدًا تكمن المسافة بين صورة ترامب في خطابه عن نفسه، وصورته كما يراها بعض اليهود في إسرائيل: ليس رجل الحسم النهائي، بل رجل الضغط الأعظم والصفقة الممكنة.

كلمات دلالية :

تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير