شريم: اتفاقية استخراج النحاس غبن موصوف وتفريط بثروات الأردن
جو 24 :
خاص _ قال الخبير الاقتصادي سامي شريم إن ما جرى من تمرير لاتفاق استخراج النحاس ليس مجرد خلل إجرائي عابر، بل يمثل صورة مكتملة لإجحاف خطير بحق الأردن وحق شعبه في ثرواته الطبيعية.
وأوضح شريم ل الأردن ٢٤ أن توقيع الحكومة على الاتفاقية قبل عرضها على مجلس النواب يعد قلبًا للأصول الدستورية والسياسية، ويحوّل الرقابة اللاحقة إلى إجراء شكلي بلا قيمة. وأضاف أن عدم تقديم الاتفاقية كاملة، والتعامل مع مذكرات تفاهم على أنها اتفاقيات، إلى جانب عرض اتفاقيات منتهية الصلاحية على النواب، يعكس استخفافًا واضحًا، وكأن الافتراض أن النواب لا يقرأون ما يُعرض عليهم.
وأشار إلى أن هذه الممارسات لا توحي بالشفافية ولا تعزز الثقة بسلامة الإجراءات، بل تفتح باب الشك في مجمل العملية. ولفت إلى أن الخلل لا يقتصر على الشكل، بل يمتد إلى جوهر الاتفاق، من خلال التعاقد مع شركة غير مؤهلة، دون تحالفات موثقة، ومن غير طرح مناقصة دولية حقيقية، ما حرم الدولة من المنافسة العادلة وفرصة الحصول على شروط أفضل وعوائد أعلى.
وبيّن شريم أنه في حال تمت الشراكة مع شركات عالمية متخصصة، لكان بالإمكان تحقيق عوائد أكبر وضمانات أقوى، معتبرًا أن ما حدث يمثل تفريطًا لا استثمارًا.
وأضاف أن الأخطر يتمثل في التفريط بما قد يصاحب النحاس من معادن أخرى ذات قيمة استراتيجية، مؤكدًا أنه لا يجوز منح ثروة وطنية بعقد لا يحفظ حق الدولة الكامل في كل ما قد يُكتشف من موارد أخرى، وكأن الأمر لا يتعلق باستثمار مورد، بل بتسليم مستقبل كامل بثمن بخس.
وختم شريم بالقول إن غياب الشفافية وضعف الأهلية وانعدام المنافسة وانتقاص الحقوق يجعل من الحديث عن اتفاقية ناجحة نوعًا من الاستخفاف بعقول الناس، معتبرًا أن ما جرى هو غبن موصوف يستدعي المراجعة والمحاسبة والرفض الشعبي والسياسي والقانوني، مشيرًا إلى ضرورة إعادة النظر في آلية تشكيل السلطات في الأردن، بعد ما وصفه بفشل النهج القائم في إنتاج مثل هذه المخرجات.







