2026-04-21 - الثلاثاء
Weather Data Source: het weer vandaag Amman per uur
jo24_banner

ضريبة تسويق الرعب.. منزل سام ألتمان بات هدفًا للمتشائمين من الذكاء الاصطناعي

ضريبة تسويق الرعب.. منزل سام ألتمان بات هدفًا للمتشائمين من الذكاء الاصطناعي
جو 24 :

 

تعرض منزل سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة الذكاء الاصطناعي "أوبن إيه آي" هذا الشهر لهجوم بزجاجة مولوتوف أُلقيت على بوابته، وبعد ساعة، أُلقي القبض على دانيال مورينو-غاما (20 عامًا) للاشتباه في تورطه في الهجوم. وكان حينها موجودًا خارج مقر "أوبن إيه آي"، ويُزعم أنه كان يحاول اقتحامه بكرسي.

وبعدها بيومين، أُلقي القبض على شخصين آخرين بعد إطلاق نار بالقرب من منزل ألتمان، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان إطلاق النار يستهدف ألتمان شخصيًا.
 
وعلى الإنترنت، ألقى البعض باللوم في هذه الهجمات على ما يُسمى ب"المتشائمين من الذكاء الاصطناعي"، وهم أولئك الذين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي يُشكل تهديدًا وجوديًا للمجتمع، بحسب تقرير لمجلة "فورتشن"، اطلعت عليه "العربية Business".

وعلى الرغم من صحة أن الرجل المتهم بمهاجمة منزل ألتمان كان قد نشر بيانًا يُحذر من "انقراض" البشرية على يد الذكاء الاصطناعي، فهناك أيضًا حقيقة مفادها أن مشاعر مناهضة للذكاء الاصطناعي أقل تطرفًا ولكنها واسعة الانتشار كانت تتنامى منذ سنوات.

قلق متزايد
أصبح الناس بشكل متزايد أكثر وعيًا قلقًا بشأن التأثيرات البيئية للتكنولوجيا، وأتمتة الوظائف، واستخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب. وهناك أيضًا حالات الضرر النفسي المرتبطة بهذه التكنولوجيا، والتي أدت بالفعل إلى موجة من الدعاوى القضائية التي تلقي باللوم على التقنية في عدة وفيات، بما في ذلك وفيات مراهقين.

علاوة على ذلك، فإن بعض الأشخاص، خصوصًا من نشأوا خلال صعود مواقع التواصل الاجتماعي، أصبحوا أكثر قلقًا من احتمالية إدمانهم لأدوات الذكاء الاصطناعي أو الاعتماد المفرط عليها.

ويُعزى جزء من هذه المشكلة إلى خلل في الرسائل التسويقية، غالبًا ما تغذيه مختبرات الذكاء الاصطناعي نفسها.

وعلى مدى سنوات، روج المسؤولون التنفيذيون لشركات التكنولوجيا للذكاء الاصطناعي باعتباره تكنولوجيا خطيرة، إذ يُمكنه مساعدة الناس على شن هجمات إلكترونية، وبناء أسلحة بيولوجية، ومن شبه المؤكد أنه سيؤدي إلى بطالة جماعية. بل قد يؤدي أيضًا إلى انقراض البشرية.

وهذا الشهر، أطلقت شركة أنثروبيك نموذج "ميثوس"، الذي وصفته بأنه شديد الخطورة بحيث لا يُمكن استخدامه من قِبل العامة. وفي هذه الحالة، قد يكون هذا الخوف مبررًا. لكن اتضح أن الخوف أيضًا وسيلة تسويقية فعالة للغاية؛ إذ يصعُب التفكير في منتج استهلاكي آخر حذر مصنعوه الجمهور باستمرار من أنه قد يدمر الحضارة.

وفي كل الأحوال، يبدو أن الجمهور كان يستمع.

تراجع التأييد
أظهر استطلاع رأي أجرته شبكة "إن بي سي نيوز" الأميركية في مارس أن 26% فقط من المشاركين لديهم آراء إيجابية تجاه الذكاء الاصطناعي، مقابل 46% لديهم آراء سلبية، ولم يكن أقل شعبية منه سوى الحزب الديمقراطي وإيران.

وتتسم المشاعر المناهضة للذكاء الاصطناعي بحدة لدى جيل الشباب، الذين يواجهون بالفعل سوق عمل صعبة. وأظهر استطلاع نشرته مؤسسة غالوب هذا الشهر أن حماس جيل زد تجاه الذكاء الاصطناعي تراجع من 36% إلى 22% خلال عام واحد، بينما ارتفعت مشاعر الغضب من 22% إلى 31%، وأرجعت "غالوب" ذلك إلى المخاوف من أن التكنولوجيا تقضي على وظائف المبتدئين.

ولا يزال هناك جدل حول مدى مسؤولية الذكاء الاصطناعي عن صعوبة سوق العمل بالنسبة للخريجين الجدد، أو ما إذا كان مجرد ذريعة مريحة لعمليات التسريح وتقليص التوظيف في ظل ظروف اقتصادية صعبة. لكن بعد سنوات من استشهاد التنفيذيين بهذه التقنية لتبرير تقليص أعداد الموظفين، يبدو أن الجمهور قد تبنى هذه الرواية.

كما أن الآثار البيئية السلبية للذكاء الاصطناعي تلقى صدى لدى الجمهور. ففي الفترة بين أبريل ويونيو 2025 وحدها، تم تعطيل أو تأجيل 20 مشروعًا مقترحًا لمراكز بيانات بقيمة إجمالية تبلغ 98 مليار دولار بسبب معارضة محلية.

وقد أعربت المجتمعات عن مخاوفها بشأن الضغط على شبكات الطاقة المحلية، وارتفاع فواتير الكهرباء، والكميات الهائلة من المياه المطلوبة لتبريد هذه المنشآت، فضلًا عن التلوث الضوئي والغبار الناتج عن أعمال البناء.

قد تصاعد هذا الغضب بما يكفي للتأثير على الأجندات التشريعية، حيث اقترحت ولاية نيويورك مؤخرًا فرض حظر لمدة ثلاث سنوات على تصاريح إنشاء مراكز بيانات جديدة.

الجانب المتطرف للمناهضة الذكاء الاصطناعي
ربما يدفع ألتمان ثمن كونه الوجه الأبرز في صناعة الذكاء الاصطناعي. فمعظم الناس خارج المراكز التقنية الكبرى يربطون الذكاء الاصطناعي باسم شركة أوبن إيه آي -أو مطورة روبوت الدردشة شات جي بي تي.

ومن اللافت أن الهجمات على ألتمان لم تكن أول حادثة أمنية تتعرض لها "أوبن إيه آي". ففي نوفمبر، طُلب من الموظفين البقاء في أماكنهم بعد أن هدد رجل بتنفيذ هجمات على الموظفين في مكاتبها في سان فرانسيسكو.

اعتراف متأخر
حتى داخل مختبرات الذكاء الاصطناعي، بدأ بعض الموظفين يقرون بأن شركاتهم قد تعاني من مشكلة تسويقية. ونشر رون - الذي يُعتقد على نطاق واسع أنه اسم مستعار لباحث أوبن إيه آي، تارون جوجينيني- منشور على منصة إكس هذا الشهر يشير إلى هذا الأمر.

وجاء في المنشور: "مختبرات الذكاء الاصطناعي، في تنافسها مع بعضها البعض، تُهدر كميات هائلة من الثقة العامة في الذكاء الاصطناعي لتحقيق مكاسب بسيطة على حساب الآخرين. جماعات الضغط التابعة لها، وآلات العلاقات العامة، والدعاوى القضائية. هذا عكس تمامًا ما قد تشير إليه تحليلات الصراع الطبقي الماركسية".

وبينما نجحت شركات الذكاء الاصطناعي إلى حد كبير في جعل هذه التقنية تبدو مُنتشرة في كل مكان، فإنها لم تنجح بالقدر نفسه في إقناع الناس العاديين بقيمتها.

يدرك معظم الناس أن الذكاء الاصطناعي يُمكن أن يُساعد في كتابة رسائل البريد الإلكتروني بشكل أسرع أو تحسين بعض سير العمل، لكن قلة منهم فقط تعرف أنه يُستخدم لتسريع اكتشاف الأدوية أو لنمذجة تغير المناخ، أو لتشخيص الأمراض النادرة.

وإلى أن يتغير هذا الوضع، ستستمر الفجوة في الاتساع بين ما تعتقد الصناعة أنها تطوره وما يعتقد الجمهور أنه يحصل عليه.

 

كلمات دلالية :

تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير