"شومان" تحتفي باختتام برنامج مختبر المبتكرين الصغار في دورته التاسعة للعام 2025
جو 24 :
احتفت مكتبة درب المعرفة في مؤسسة عبد الحميد شومان، اليوم السبت، باختتام برنامج "مختبر المبتكرين الصغار" في دورته التاسعة للعام 2025، وذلك بمقر المؤسسة بجبل عمان.
واشتمل الحفل الذي أقيم برعاية وزير التربية والتعليم ووزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عزمي محافظة، على عرض لنتاج أفكار مشاريع علمية ومبتكرة، عمل عليها المبتكرين الصغار بعد رحلة علمية وعملية وورشات عمل متخصصة وظفت فيها التجارب والمشاريع لتنمية قدرات المشاركين على البحث والتحليل.
وأشارت الرئيسة التنفيذية للمؤسسة فالنتينا قسيسية، إلى أن برنامج مختبر المبتكرين الصغار، ليس مجرد نشاط تعليمي عابر، بل هو محاولة لهندسة علاقة الطالب بالمعرفة، وتحويله من متلق يستهلك المعلومة، إلى فاعل ينتجها ويختبرها ويعيد تشكيلها، مؤكدة أنه مساحة يتم من خلالها بناء الفكرة قبل أن تتحول إلى مشروع، فهو برنامج تعليمي تطبيقي يستهدف الطلبة في مراحل عمرية مختلفة، ويقوم على فكرة "التعلم بالممارسة"، ليقدم المعرفة بوصفها محتوى يخاض بالتجربة من داخل المختبر الذي يدخله الطالب ليصمم ويجرب، وحين يخطئ يعيد المحاولة، من أجل أن يتعلم أن الابتكار ليس موهبة فحسب، وإنما مهارة يمكن تنميتها بالتدريب المستمر.
وبينت أن مختبر المبتكرين الصغار يقوم على حزمة من التدريبات المتكاملة التي تتقاطع فيها المعرفة العلمية مع المهارات الحياتية، مثل التفكير التصميمي لتحويل المشكلات اليومية إلى فرص للابتكار عبر مراحل الفهم والتخيل والنمذجة والاختبار، ومدخل عملي إلى عالم البرمجة والروبوتات، والعلوم التطبيقية، ومهارات العمل الجماعي والتواصل، وغيرها من التدريبات التي لا تقدم بشكل منفصل، بل ضمن تجربة واحدة، بحيث يخرج الطالب في نهاية البرنامج وهو يحمل مشروعا أو نموذجا أوليا يعكس ما تعلمه.
وأكدت قسيسية أن أهمية البرنامج تكمن في أنه يعالج واحدة من أعمق مشكلات التعليم التقليدي المتمثلة في الفصل بين المعرفة والحياة، فالطالب يتعلم خلال البرنامج كيف يفكر، لتتشكل لديه مهارات مثل حل المشكلات، والمرونة الذهنية، والقدرة على التجريب، وهي مهارات لا يمكن تعويضها في المراحل المتأخرة من العمر.
من جهته أكد الرئيس التنفيذي لمؤسسة واحة التفكير/ الشريك لمؤسسة "شومان" في تنفيذ البرنامج الدكتور وليد ديب، إن المبتكرين الصغار يتعلمون من خلال البرنامج مهارات التفكير الناقد وحل المشكلات ومعالجة الأخطاء والعمل كفريق واحد تحت الضغط والالتزام بالهدف بالإضافة إلى مهارات البحث العلمي.
وقال إن المشاريع المبتكرة التي تم عرضها حملت عناوين: جهاز ترجمة لغة الإشارة، جهاز تمييز وإزالة الأعشاب الضارة، مساعد تقدير جرعات الإنسولين لمرضى السكري، جهاز فحص جودة الإلكترونيات، جهاز تتبع حالات العنف في المدارس، جهاز مراقبة المحتوى العنيف في شاشات التلفاز.
وجاءت فكرة مشروع جهاز ترجمة لغة الإشارة، من إدراك صعوبة الحياة اليومية لذوي الإعاقة السمعية في الوطن العربي، نتيجة قلة القادرين على القراءة منهم وندرة الناطقين بلغة الإشارة بين العامة، لذا سعوا لإيجاد حل من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي كمترجم فوري يفتح باب التواصل مع الجميع وفي أي مكان.
ويعتمد المشروع على جهاز لوحي يقوم بتصوير إشارات اليد وترجمتها إلى نص مقروء. أما جهاز تمييز وإزالة الأعشاب الضارة الذي صممه المبتكرون فجاء انطلاقا من قناعتهم بأن الذكاء الاصطناعي فرصة لرفع كفاءة وجودة عمليات إزالة الأعشاب الضارة التي تستهلك السماد والمياه دون فائدة، حيث عمل المبتكرون على تصميم جهاز زراعي يمشط المزرعة ويصور النباتات، حيث تقوم كاميرا مرتبطة بنموذج ذكاء اصطناعي مدرّب بتمييز الأعشاب الضارة عن المحاصيل، ثم توجيه أداة حفر لإزالتها بدقة.
كما قام المبتكرون الصغار بابتكار جهاز لمساعدة المرضى على تقدير جرعات الإنسولين لمرضى السكري وذلك نظرًا لاعتماد بعض مرضى السكري على التقدير الشخصي لجرعات الإنسولين قبل تناول الطعام، مما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات صحية على المدى الطويل نتيجة عدم الدقة. لذلك، تم ابتكار الجهاز ليساعد في تقدير الجرعة المناسبة بشكل أدق، حيث يعتمد الجهاز على موازين لقياس وزن الطعام، بالإضافة إلى نموذج ذكاء اصطناعي يحلل صور الأطعمة لتحديد الجرعة المناسبة، بالاعتماد على قاعدة بيانات محدثة تشمل الأطعمة العربية.
كما قام المبتكرون بتصميم جهاز فحص جودة الإلكترونيات، حيث قاموا بتصميم جهاز يقوم بتصوير الألواح الإلكترونية، ثم يقارن نموذج الذكاء الاصطناعي شكلها بالأنماط التي تم تدريبه عليها، ليتمكن من اكتشاف الأعطال وتحديد مواقعها بسرعة ودقة.
وسعى المبتكرون الصغار عند تصميمهم لجهاز تتبع حالات العنف في المدارس إلى تحسين مستوى الأمان من خلال تدريب نموذج قادر على تحليل محتوى كاميرات المراقبة ورصد حالات العنف، إذ يوفر هذا الجهاز وسيلة تساعد الإدارة المدرسية على التدخل السريع، بهدف توفير بيئة آمنة وداعمة لجميع الطلبة، وخاصة في أوقات الازدحام أو في المساحات الواسعة التي يصعب مراقبتها.
كما قام المبتكرون الصغار بتطوير جهاز مراقبة المحتوى العنيف في شاشات التلفاز، حيث يقوم الجهاز بتحليل محتوى الشاشة مباشرة، بغض النظر عن مصدره، لتمييز المحتوى غير المناسب وتنبيه الأهل. كما يتيح الجهاز تعديل مستوى الحساسية وفقًا لعمر الطفل، بما يضمن حماية مناسبة لكل فئة عمرية.
وفي نهاية الحفل سلم محافظة وقسيسية وذيب الشهادات للمشرفين والطلبة المشاركين، مثلما جالوا في المعرض للاطلاع على المشاريع التي تم تنفيذها، واستمعوا إلى شرح من قبل الطلبة حول تلك المشاريع ورحلة مختبر المبتكرين الصغار في دورته التاسعة.
وأكد الدكتور محافظة خلال الجولة في معرض مشاريع الطلبة، أن بناء الإنسان وتمكينه معرفيا ومهنيا يمثلان أساس التحديث الذي تقوده المملكة.
وابدى إعجابه بالمعرض، وما تضمنه من ابتكارات، مبينًا أن هذه النماذج تعبّر عن مستقبل واعد قائم على الإبداع والمهارة والمعرفة.
يشار إلى أن مؤسسة عبد الحميد شومان، ذراع البنك العربي للمسؤولية الثقافية والاجتماعية، أطلقت برنامج "مختبر المبتكرين الصغار" عام 2015 بالشراكة مع مؤسسة واحة التفكير؛ بهدف تعزيز التفكير الناقد والابتكار والعمل على تطوير مهارات الأطفال واليافعين من خلال ورشات علمية وعملية متخصصة توظف فيها التجارب والمشاريع لتنمية قدرات المشاركين على البحث والتحليل. ويعمل المختبر على توفير المساحة العلمية والعملية لتنمية التفكير الناقد لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين (10- 13) عاما من خلال تعريضهم لمواقف وأسئلة تحثّهم على البحث عن حلول ومن ثم تقييم الحلول واختيار الأنسب منها. يتم استخدام تجارب علمية بسيطة لنقل مفهوم التفكير الناقد واستخدامه للتوصل إلى استنتاجات ومن ثم العمل على التجارب الكهربائية
والإلكترونية. ويتعرف الطلبة على حقائب إلكترونية (ميكروكنترولر) ويعملون على تطبيقات للحياة العملية بواسطتها. وفي المرحلة النهائية، يطلب من المبتكرين إنجاز مشاريع باستخدام هذه الحقائب. يشرف على المبتكرين الصغار طلبة جامعات يعملون على تحفيز التفكير والتحليل وتقديم الدعم والتوجيه خلال كافة المراحل وصولا إلى مرحلة إنتاج المشاريع بالتركيز على نقل المهارات وليس نقل المعرفة.







