يا عمّال الأرض...
كمال ميرزا
جو 24 :
هل يجوز لي كعاطل عن العمل الاحتفال بعيد العمّال؟!
قد يتذاكى شخص من "ضحايا التنمية" حسب تعبير أحد الأصدقاء ويسأل مُتفزلكاً: عرّف العمل؟!
وربما يحاول هذا الشخص مجاملتي ومواساتي فيقول لي: المقال الذي يُكتَب عمل، القصيدة عمل، القصّة عمل، عشب الحديقة الذي يُعشّب عمل، إطعام القطط عمل، متابعتك لبعض شؤون العائلة ـ بكونك الفاضي والقاعد قاعد - عمل!
من ناحيتي ردّي على مثل هذا الشخص السمج سيكون ببساطة: انطز!
المسألة لا تحتمل فزلكات جماعة البرمجة اللغوية العصبيّة والسوفت سكلز واللايف كوتشنج؛ عيد العمال في الأول من أيّار/ مايو هو ذو جذور يساريّة/ ماركسيّة صميمة، ويساريّاً/ ماركسيّاً العمل هو العمل المأجور حين يضطر البروليتاريّ المسكين إلى بيع قوّة عمله - التي تُعامَل معاملة السلعة - باعتبارها كلّ ما يملك، وبحيث يؤول "فائض القيمة" إلى الرأسماليّ الشجع الذي تُملي عليه رأسماليّته السعيّ الدائم وغير المنتهي - بل المسعور - من أجل التراكم والتراكم والمزيد من التراكم!
ولكن مهلاً؛ هل ما زال بالإمكان التعويل على كلام اليساريّين/ الماركسيّين هذه الأيام؟!
أنا أعرف يساريّين/ ماركسيّين سلالة "روتشلد" برمّتها بيجيها معهم رحمات من شدّة كذبهم ونفاقهم ورخاصتهم وانتهازيّتهم وجشعهم وجوعهم البنيوّي!
يساريّون/ ماركسيّون ليبراليّون أكثر من الليبراليّة نفسها!
وبالمثل، اليساريّون/ الماركسيّون العنصريّون.. واليساريّون/ الماركسيّون الجهويّون!
طبعاً هناك يساريّون/ ماركسيّون جذريّون مبدئيّون ما يزالون مخلصين لأفكارهم وقناعاتهم، ولكنّهم على رأي والدي: مثل الكاجو بالنقرشة على الكيلو حبتين!
هل يمكن اعتبار والدي برجوازيّ لإنّه يستخدم "الكاجو" في أمثاله وتعابيره الشعبيّة؟!
الشيء البرجوازيّ الوحيد الذي أعرفه في والدي هو زرقة عروق الدوالي في قدميه بسبب ربع قرن أمضاها وقوفاً "على كعابو" مُدرّساً في المدارس الحكوميّة قبل أن تنقض علينا لوثة التطوير والتحديث والتحوّل والأتمتة والذكاء الاصناعيّ.. وقبلها طفولة ومراهقة وريعان شباب أمضاها يزرع ويقلع ويفلح ويسقي ويقطف ويحطّب وينقل على الحمار "على حساب عشت" في بستان جدّي الذي يُنظَر إليه اليوم من قبل القائمين على ماليّة الدولة والسماسرة وغاسلي الأموال ومحدثي النعمة والطامحين باعتباره أصولاً (assets).. ليس لها علاقة بالأصول!
والدي متقاعد، هل المتقاعد - على غرار العاطل عن العمل - يمكن اعتباره عاملاً؟!
بحسب التعديلات المزمعة على قانون الضمان الاجتماعيّ فإنّ المتقاعد ليس عاملاً، بل هو "عالة"، عالة نتمنّى أن يموت سريعاً ليس من قبيل الحقد أو الكراهية أو حبّ الأذى لا سمح الله، ولكن لاعتبارات "اكتواريّة" تكنوقراطيّة بيروقراطيّة بحتة!
على أي حال، كل عام وجميع العمّال بخير عاملين وعاطلين ومتقاعدين!
يا عمّال الأرض... أكلتْ هوا!







