بعد عقود من الحيرة.. علماء يحددون حافة درب التبانة ويكتشفون مسافة بعد الأرض عنها!
تمكن فريق دولي من العلماء من تحديد الحافة الخارجية لمجرة درب التبانة، واكتشفوا أنها أقرب إلى الأرض مما كان متوقعا.
فبينما يبعد الثقب الأسود في مركز المجرة عن الحافة بنحو 40 ألف سنة ضوئية، فإن الأرض تبعد 13300 سنة ضوئية فقط عن هذه الحافة، ما يعني أن كوكبنا يقع أقرب إلى حدود المجرة الخارجية منه إلى قلبها.
وكانت مهمة تحديد حافة المجرة صعبة لعقود، ليس لأن درب التبانة تنتهي فجأة، بل لأنها تمتد إلى الخارج مثل مدينة تتحول تدريجيا إلى ضواح هادئة. لذلك، ركز الباحثون على العثور على حدود "منطقة تشكل النجوم" في المجرة، أي المكان الذي ما تزال تولد فيه نجوم جديدة.
ويقول المؤلف الرئيسي كارل فيتيني من جامعة إنسوبريا إن داخل هذه المنطقة ما تزال المجرة تبني نفسها بنشاط عبر تشكل نجوم جديدة، أما خارجها فتوجد منطقة مأهولة بنجوم قديمة انجرفت من أماكن أخرى.
وللعثور على هذه الحافة، استخدم العلماء تقنية تعتمد على قاعدة معروفة: عندما تتشكل المجرة، يبدأ تكون النجوم في المناطق القريبة من المركز حيث الغاز والغبار أكثر كثافة، ثم ينتشر ببطء إلى الخارج على مدى مليارات السنين في عملية تسمى النمو "من الداخل إلى الخارج".
ونتيجة لذلك، تصبح النجوم أصغر سنا كلما ابتعدنا عن مركز المجرة، وتقع أصغر النجوم سنا على الحافة الخارجية لمنطقة تشكل النجوم. لكن بعد نقطة معينة، تعكس النجوم اتجاهها فجأة وتصبح أقدم سنا، ما يخلق منحنى على شكل حرف U، وتكون النقطة التي عندها النجوم في أصغر عمر لها هي الحافة الحقيقية للمجرة.
وفي الدراسة الجديدة، قاس الباحثون أعمار 100 ألف نجم في درب التبانة، فوجدوا أن النجوم تصغر سنا مع الابتعاد عن المركز حتى تصل إلى نقطة بين 35 و40 ألف سنة ضوئية، حيث ينخفض تكوّن النجوم بشكل كبير. وبدمج هذه البيانات مع محاكاة حاسوبية متطورة، تأكدوا أن هذه النقطة تمثل الحافة الخارجية لمنطقة تشكل النجوم في مجرتنا.
ويعد العثور على هذه الحافة مهما لعلماء الفلك لأن داخل منطقة تشكل النجوم يختلف اختلافا كبيرا عن خارجها، وهذا يساعدهم على فهم مدى نمو مجرتنا على مدار 13 مليار سنة، وما الذي يمنعها من النمو أكثر. كما تسمح لهم هذه الأرقام بمقارنة درب التبانة بالمجرات الأخرى واختبار النظريات العامة حول تشكل وتطور المجرات في الكون.
المصدر: ديلي ميل







