العبادي: لا إصلاح سياسي دون انتخابات نزيهة وحكومات برلمانية تعكس إرادة الأردنيين
جو 24 :
مالك عبيدات _ قال نائب رئيس الوزراء الأسبق ممدوح العبادي أن تحقيق الإصلاح السياسي الحقيقي في الأردن يبدأ من بوابة إجراء انتخابات نيابية ديمقراطية "حقيقية ونزيهة”، تفرز مجالس تمثل الإرادة الشعبية بشكل صادق، وتُفضي إلى تشكيل حكومات برلمانية مسؤولة أمام الناخبين، وقادرة على ترجمة تطلعاتهم إلى سياسات وبرامج.
وقال العبادي ل الأردن ٢٤ إن الحديث عن الإصلاح السياسي يبقى نظريًا ما لم يُترجم إلى خطوات عملية على أرض الواقع، في مقدمتها ضمان نزاهة العملية الانتخابية وتعزيز ثقة المواطن بمخرجاتها، لافتًا إلى أن غياب هذه الثقة يُضعف المشاركة الشعبية ويُبقي الفجوة قائمة بين الشارع ومؤسسات صنع القرار.
وأكد العبادي أن الالتزام بتطبيق الدستور الأردني "نصًا وروحًا” يشكل حجر الأساس لأي عملية إصلاح، مبينًا أن الدستور، رغم التعديلات التي طرأت عليه خلال السنوات الماضية، ما يزال يوفر إطارًا متقدمًا يمكن البناء عليه لتطوير الحياة السياسية، شريطة الالتزام الحقيقي بمضامينه وليس الاكتفاء بتطبيقه شكليًا.
وأضاف أن الإصلاح لا يمكن أن يتحقق دون ترسيخ مبدأ سيادة القانون وتعزيز استقلالية المؤسسات، بما يضمن تكافؤ الفرص أمام الجميع، ويكرّس مبدأ المساءلة، ويمنع تغوّل أي جهة على حساب الأخرى، مشددًا على أن هذه المرتكزات تمثل الضمانة الأساسية لبناء نظام سياسي متوازن ومستقر.
وأشار العبادي إلى أن الحالة السياسية في الأردن لم تشهد تحولات جوهرية خلال السنوات الماضية، معتبرًا أن ما جرى لا يتجاوز إطار "إعادة تدوير الأشخاص” في مواقع المسؤولية، دون أن ينعكس ذلك على النهج أو أساليب إدارة الدولة، الأمر الذي حدّ من فرص إحداث تغيير حقيقي يلمسه المواطن في حياته اليومية.
وبيّن أن التغيير الحقيقي لا يقاس بتبدل الأسماء، بل بقدرة الحكومات على تبني سياسات جديدة، والانفتاح على القوى السياسية والمجتمعية، وإشراكها في صناعة القرار، مؤكدًا أن استمرار النهج التقليدي في الإدارة السياسية يعيق تطور الحياة الحزبية والبرلمانية.
وفي السياق ذاته، دعا العبادي إلى تمكين الأحزاب السياسية وتعزيز دورها في الحياة العامة، باعتبارها ركيزة أساسية في أي نظام ديمقراطي، مشيرًا إلى أن الوصول إلى حكومات برلمانية فاعلة يتطلب وجود أحزاب قوية تمتلك برامج واضحة وقاعدة شعبية حقيقية.
واختتم العبادي بالتأكيد على أن الأردن يمتلك كل المقومات اللازمة للانتقال إلى مرحلة سياسية أكثر نضجًا، إلا أن ذلك يتطلب إرادة سياسية جادة، والتزامًا فعليًا بتطبيق مبادئ الدستور، والعمل على إحداث تغيير حقيقي في النهج، لا يقتصر على الشكل بل يمتد إلى المضمون.







