تتواصل معاناة عائلة سلهب في منطقة "واد المغير" القريبة من خربة قلقس جنوب مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، بعد أشهر من هدم الاحتلال الإسرائيلي منازلها وتشريد أفرادها، وسط تصاعد اعتداءات المستوطنين الذين يطلقون أغنامهم داخل أراضي العائلة الزراعية، في مشهد يقول السكان إنه يهدف إلى دفعهم قسرًا لمغادرة المنطقة.
وشهدت المنطقة، الليالي الماضية، تصعيدًا جديدًا بعدما هاجمت مجموعة من المستوطنين أراضي العائلة، وأدخلت قطعان الأغنام إلى الحقول والأشجار، ما تسبب بأضرار في المزروعات، قبل أن تتدخل قوات الاحتلال وتعتقل سبعة من أفراد العائلة عقب محاولتهم التصدي للمستوطنين والدفاع عن أراضيهم.
وبحسب المواطن أمجد سلهب، فإن المعتقلين هم: حامد عبد السلام سلهب ونجله همام، والشقيقان أحمد ومحمد سلهب، وأنس محمود سلهب، والشقيقان صلاح الدين وضياء الدين محمد سلهب، حيث جرى اقتيادهم إلى جهة مجهولة عقب الاعتداء.
وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من هدم الاحتلال، في شباط/فبراير الماضي، مجمعًا سكنيًا كاملًا يعود للعائلة، يتكون من مبنيين يضمان عشر شقق سكنية كانت تؤوي أكثر من 40 فردًا من أبناء العائلة، ما أدى إلى تشريدهم بالكامل.
ورغم محاولة العائلة البقاء في أرضها عبر نصب خيام للسكن المؤقت، عادت قوات الاحتلال وصادرت تلك الخيام عدة مرات، كان آخرها قبل أيام، في خطوة وصفها أفراد العائلة بأنها "استكمال لسياسة التضييق والتهجير".
وقال سلهب لـ"قدس برس": إنّ الاعتداءات لم تعد تقتصر على الهدم، بل باتت تشمل تهديدات متواصلة من المستوطنين، وملاحقات واعتقالات متكررة، إلى جانب محاولات السيطرة التدريجية على الأراضي الزراعية عبر الرعي الجائر داخل الحقول المزروعة.
وأكد أن العائلة تمتلك أوراق "طابو" ووثائق ملكية رسمية للأرض والمنازل، وأنها خاضت مسارًا قضائيًا أمام المحاكم الإسرائيلية لمنع الهدم، إلا أن الاحتلال نفذ عمليات الهدم دون انتظار القرار النهائي.
وأضاف أن قوات الاحتلال أجبرت العائلات على مغادرة المنازل تحت تهديد السلاح، ومنعتهم حتى من إخراج مقتنياتهم الشخصية، قبل أن تحول المكان إلى ركام خلال ساعات.
ويرى سلهب أن ما تتعرض له عائلته يندرج ضمن سياسة أوسع تنتهجها سلطات الاحتلال والمستوطنون في محيط الخليل، تقوم على تكثيف الضغوط المعيشية والأمنية ضد الفلسطينيين، خصوصًا في المناطق القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية، بهدف فرض واقع ديمغرافي جديد ودفع السكان إلى الرحيل القسري.
وتشهد مناطق جنوب الخليل، خلال الأشهر الأخيرة، تصاعدًا ملحوظًا في اعتداءات المستوطنين، شملت الاعتداء على المزارعين، وتخريب الممتلكات، وإطلاق المواشي داخل الأراضي الزراعية، بالتزامن مع عمليات هدم ومصادرة متكررة تنفذها قوات الاحتلال بحق الفلسطينيين.
