مالك عبيدات _ قالت أستاذة العلوم السياسية الدكتورة أريج جبر إن الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين ولقاءه الرئيس الصيني شي جين بينغ تأتي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج العربي والقلق الدولي المرتبط بمضيق هرمز وأمن الطاقة العالمي.

وأضافت جبر ل الأردن ٢٤ أن الصين تنتهج منذ أشهر سياسة دبلوماسية حذرة تقوم على الدفع نحو التفاوض ومحاولة احتواء التصعيد في الشرق الأوسط، دون الانخراط المباشر في أي مواجهة عسكرية أو تبني مواقف تصعيدية حادة تجاه أي طرف.

وأوضحت أن بكين تحافظ على "وتيرة دبلوماسية هادئة” تركز على الدعوة لضبط النفس وإعادة ترميم العلاقات الدولية التي تضررت بفعل التصعيد المستمر في المنطقة منذ نهاية شباط الماضي، مؤكدة أن هذا الدور يتناسب مع الاستراتيجية الصينية التقليدية القائمة على تجنب المواجهات العسكرية المباشرة.

وأكدت جبر أن الصين تجد نفسها في موقع معقد، فهي ترتبط مع إيران بشراكة استراتيجية وعلاقات اقتصادية وعسكرية واستخباراتية، وفي الوقت نفسه تمتلك مصالح تجارية ضخمة مع الولايات المتحدة، الأمر الذي يدفعها إلى اتباع سياسة "إمساك العصا من المنتصف” للحفاظ على توازن مصالحها مع الطرفين.

وبيّنت أن بكين تدرك جيداً أن أي اضطراب في الخليج العربي أو تعطيل لحركة الملاحة في مضيق هرمز سينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد الصيني، باعتبار أن الصين من أكبر مستوردي النفط والطاقة في العالم، وهو ما يجعل استقرار المنطقة أولوية استراتيجية بالنسبة لها.

وأضافت أن القيادة الصينية تنظر إلى المواجهة الحالية من زاوية أوسع تتعلق بالصراع الدولي على النفوذ، حيث ترى أن جزءاً من الضغوط المفروضة على إيران يرتبط أيضاً بمحاولات الحد من التمدد الصيني ومنع وصول بكين إلى مناطق النفوذ البحري الحيوية، سواء في المحيطين الهادئ والهندي أو في البحر الصيني.

وأشارت إلى أن الصين، رغم امتلاكها قدرات عسكرية واقتصادية وتكنولوجية هائلة، بما في ذلك التقدم الكبير في مجالات الذكاء الاصطناعي، ما تزال تؤمن بأن مشروعها العالمي يجب أن يقوم على تعزيز النفوذ الاقتصادي والدبلوماسي وليس الدخول في صدام عسكري مباشر مع الولايات المتحدة.

وختمت جبر حديثها بالتأكيد على أن بكين تسعى إلى "احتواء” واشنطن وليس مواجهتها، لأن الصين تدرك أن الحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي واستمرار تدفق التجارة والطاقة يمثلان أساس مشروعها للتحول إلى قطب دولي رئيسي في النظام العالمي الجديد.