أكد مشاركون في ندوة سياسية نظّمتها "لجنة فلسطين والقدس" في حزب الأمة الأردني (أكبر أحزاب المعارضة)، يوم أمس الثلاثاء، أن القضية الفلسطينية ما تزال القضية المركزية للأمة، رغم التحولات الإقليمية والدولية، مشددين على أن العدوان المستمر على قطاع غزة أعاد تسليط الضوء على طبيعة الصراع مع الاحتلال، وكشف حجم التحديات السياسية والاستراتيجية التي تواجه المشروع الوطني الفلسطيني، وسط دعوات لتعزيز الوحدة الوطنية والتمسك بخيار المقاومة وحماية الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.

وقال الكاتب والمحلل السياسي عبد الله المجالي، في الندوة السياسية التي كانت تحت عنوان "78 عاماً من النكبة.. القضية الفلسطينية إلى أين؟"، ضمن فعاليات "أسبوع المسرى والأسرى"، إنّ القضية الفلسطينية تحركت تاريخياً بين مسارين رئيسيين هما "التسوية" و"المقاومة"، موضحاً أن مسار التسوية استند إلى المفاوضات والاتفاقيات السياسية باعتبارها مدخلاً لإنهاء الصراع وإقامة الدولة الفلسطينية مقابل الاعتراف بالاحتلال، بينما يقوم مسار المقاومة على تحرير الأرض الفلسطينية بكافة الوسائل، وفي مقدمتها المقاومة المسلحة، وصولاً إلى إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير.

وأشار المجالي إلى أن مشاريع التسوية المتعاقبة ركزت بدرجة كبيرة على البعد الإنساني للقضية الفلسطينية، مع تراجع الاهتمام بالحقوق السياسية الجوهرية، وفي مقدمتها حق العودة والسيادة الكاملة، لافتاً إلى أن العديد من المبادرات الدولية سعت إلى تكريس الاحتلال كأمر واقع. وأضاف أن مسار المقاومة حافظ على مركزية الحقوق الوطنية الفلسطينية، ولم يقم على الاعتراف بشرعية الاحتلال، ما أبقى المقاومة حاضرة باعتبارها أداة لاستعادة الحقوق الوطنية.

من جهته، أكد اللواء الركن المتقاعد محمود أرديسات أن النكبة لم تكن مجرد حدث تاريخي أو خسارة عسكرية، بل مشروعاً استراتيجياً أعاد تشكيل التوازنات في المنطقة، وما تزال تداعياته مستمرة حتى اليوم. وأوضح أن النكبة أدت إلى تفكيك البنية السياسية والاجتماعية الفلسطينية وتشتيت القيادات الوطنية، ما انعكس على مسار القضية الفلسطينية لعقود طويلة.

وبيّن أرديسات أن الاحتلال نجح في استثمار عامل الزمن لترسيخ الوقائع على الأرض، في مقابل غياب استراتيجية عربية وفلسطينية مستدامة قادرة على مواجهة هذا المشروع، مشيراً إلى أن القضية الفلسطينية جرى تحويلها تدريجياً من قضية تحرر وطني إلى قضية إنسانية وإغاثية، وهو ما أثّر على طريقة تعامل المجتمع الدولي مع حقوق الشعب الفلسطيني.

وأضاف أن السردية السياسية والإعلامية أصبحت إحدى أدوات الصراع الأساسية، موضحاً أن الاحتلال عمل على توظيف روايته لتغيير صورة الواقع أمام العالم، في حين ما تزال الرواية الفلسطينية بحاجة إلى أدوات أكثر تأثيراً وقدرة على إيصال الحقيقة للرأي العام الدولي.

بدوره، قال رئيس مركز "دراسات الشرق الأوسط"،جواد الحمد، إنّ العدوان الإسرائيلي على غزة كشف حجم العجز والضعف في النظام العربي الرسمي، سواء على مستوى التحرك السياسي أو في القدرة على دعم الشعب الفلسطيني ومقاومته، مشيراً إلى أن المشروع الوطني الفلسطيني يستند إلى ثوابت أساسية، أبرزها إنهاء الاحتلال، وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، إضافة إلى ضمان حق العودة للاجئين.

وأوضح الحمد أن المواقف العربية والإسلامية الرسمية لم ترتقِ إلى مستوى الجرائم والانتهاكات التي تعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة، رغم أن بعض التحركات السياسية ساهمت في مواجهة مشاريع تهجير الفلسطينيين من القطاع، لافتاً إلى استمرار حالة التردد والانقسام في التعامل مع العدوان الإسرائيلي.

وأشار إلى أن الحرب على غزة أسهمت في اتساع دائرة التضامن الشعبي العالمي مع القضية الفلسطينية، في مقابل استمرار الدعم الغربي للاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً أهمية توحيد الصف الفلسطيني وتعزيز مشروع المقاومة الوطنية في مواجهة الاحتلال، باعتبار أن القضية الفلسطينية ما تزال تمثل القضية المركزية للأمة.