خاص _ قال الخبير الاقتصادي سامي شريم إن الاقتصاد لا ينهار من فراغ، بل يسقط حين تتحول الإدارة إلى عبء على الدولة، وحين تصبح الاتفاقيات وسيلة لاستنزاف الوطن بدلاً من حمايته، مؤكداً أن الاقتصاد الحالي "لم يعد قابلاً للبناء عليه” ما لم تُعالج الأسباب التي أوصلت البلاد إلى هذا الواقع، وفي مقدمتها الفساد وسوء الإدارة وغياب المحاسبة.

وأضاف شريم أن "الإصلاح الحقيقي يبدأ من اقتلاع جذور الخلل لا من تجميل المشهد”، محذراً من أن بقاء الأوضاع على حالها واستمرار النهج ذاته يعني "إعادة إنتاج الأزمة جيلاً بعد جيل”.

وأشار إلى أن وجود "بؤر استنزاف ومراكز نفوذ تستهلك مقدرات الوطن دون رقيب” يجعل من المستحيل بناء مستقبل اقتصادي قوي، لافتاً إلى أن الدول تُبنى بالمؤسسات القوية لا بالمغامرات الغامضة.

وتساءل شريم: "إذا صح أن رئيس الحكومة يوقع اتفاقية بمليار دينار مع شركة رأسمالها خمسة آلاف دينار، فنحن لا نتحدث عن استثمار بل عن عبث واستهتار بعقول الناس”، مضيفاً أن أي مشروع استراتيجي يمس اقتصاد الدولة ومستقبلها يجب أن يستند إلى شركات تملك الحد الأدنى من الملاءة المالية والخبرة والضمانات الحقيقية.

وأكد أن ما يجري "ليس خطأً عابراً بل خلل خطير في معايير اتخاذ القرار”، متسائلاً: "من الذي يدقق؟ ومن الذي يحاسب؟ ومن الذي يجرؤ على توقيع اتفاقيات بهذا الحجم دون ضمانات حقيقية؟”.