كتب وسام السعيد-
ش… شراكة
و… وكالة
ك… كفالة

ليست كل الأشواك تُرى بالعين…
بعضها يدخل حياتك باسم "الثقة”،
ويخرج منها ممزقًا للقلوب والعلاقات والسمعة والمال.

وهناك شوكٌ ثلاثيٌّ خطير،
ما إن يعلق بثوب إنسان حتى يجرحه ولو بعد حين:

ش… شراكة
و… وكالة
ك… كفالة

ثلاثة أبواب يدخلها الناس بحسن نية،
ثم يخرج كثير منهم وهم يتساءلون:
كيف تحوّل المعروف إلى خصومة؟
وكيف انقلب الود إلى محاكم وقطيعة وكره؟

الشراكة… حين يدخل الطمع من نافذة الثقة

أجمل ما في الشراكة بدايتها،
وأقسى ما فيها نهايتها.

في البداية:
"أنت أخي قبل أن تكون شريكي”
"المال ليس مهمًا بيننا”
"نحن أهل وثقة”

ثم تبدأ التفاصيل الصغيرة…
من عمل أكثر؟
من تعب أكثر؟
من أخذ أكثر؟
ومن أخفى أكثر؟

حتى يتحول دفتر الحساب إلى دفتر للعتاب،
وتتحول الجلسات الودية إلى جلسات تدقيق وتحقيق.

ولذلك كان معنى الحديث عظيمًا حين قيل:
إن الله يكون مع الشريكين ما داما على الأمانة والصدق، فإذا دخلت الخيانة خرجت البركة قبل المال.

فالشراكة ليست مجرد رأس مال…
بل تحتاج إلى:
أخلاق تتحمل الخلاف،
ونفوس لا يفسدها الربح،
وصدقٍ يبقى حتى عند الخسارة.

كم من إخوة فرقتهم شراكة،
وكم من أصدقاء دفنتهم تجارة،
وكم من عائلات تمزقت لأن أحدهم قال يومًا:
"خلّينا نشتغل سوا.”

الوكالة… باب اللوم المفتوح

الوكالة تبدو بسيطة…
لكنها غالبًا تحمل توقيع المشكلة القادمة.

يوكلك شخص لتشتري له شيئًا،
فتبحث وتتعب وتختار وتدفع…
ثم حين يعود للمنزل يبدأ العرض:

"اللون لم يعجبني.”
"السعر كان مرتفعًا.”
"لو اشتريتها من مكان آخر لكانت أفضل.”
"أنت لم تنصحني جيدًا.”

وفجأة تتحول من صاحب معروف…
إلى متهم بسوء الاختيار.

حتى في الزواج،
كم من شخص صار خصمًا لأنه "دلّ” على عريس أو عروس.
فإن نجحت الحياة نُسب الفضل للقدر،
وإن فشلت انهالت الشتائم على الوسيط.

وفي البناء والتجارة والعمل…
الناس لا تتذكر تعبك،
بل تتذكر أي خطأ حدث لاحقًا،
ثم تعود إليك وكأنك وقّعت عقدًا مع الكمال نفسه.

لذلك بعض الوكالات تُدخلك في معركة لا علاقة لك بها،
وتجعلك تدفع ثمن قرارات ليست قراراتك أصلًا.

الكفالة… حين تحمل ذنب غيرك فوق ظهرك

أما الكفالة…
فهي أكثر الشوك غدرًا.

الناس يظنونها موقف رجولة،
لكن كثيرًا منها يتحول إلى قيدٍ في الرقبة.

تكفل شخصًا لأنك "تستحي”،
أو لأنك لا تريد أن تُقال عنك كلمة "ما وقف معه”.

ثم يختفي هو…
وتبقى أنت تواجه:
الدائن،
والبنك،
والمحكمة،
والحرج،
والسؤال القاتل:
"أنت كفيله… أين صاحبك؟”

الكفالة ليست توقيعًا بالحبر فقط،
بل أحيانًا توقيع على راحة بالك وسمعتك ومالك.

ولذلك ليس كل طيبٍ حكيم،
وليس كل كريمٍ عاقلًا في ضمان الناس.

ساعد من شئت…
انصح من شئت…
قل رأيك بصراحة…
لكن لا تحمل نفسك فوق طاقتها باسم الشهامة.

فكم من إنسان ضاع عمره وهو يسدد أخطاء غيره،
وكم من وجهٍ اسودّ بين الناس لأنه وثق بمن لا يُؤتمن.

ليس المقصود أن يعيش الإنسان خائفًا من الناس،
ولا أن يتحول المجتمع إلى غابة من الشك…

لكن الحكمة ليست سوء ظن،
بل معرفة أن بعض العلاقات جميلة من بعيد،
وأن بعض الأبواب إن دخلتها خسرت الود والراحة معًا.

فاحذر من "الشوك”…

شراكة
قد تقتل المحبة.

وكالة
قد تفتح باب اللوم.

وكفالة
قد تجعلك تدفع ثمن غيرك عمرًا كاملًا.

ولذلك…
ليس كل معروف يُفعل،
ولا كل ثقة تُمنح،
ولا كل صديق او قريب او معرفه يصلح أن يكون شريكًا أو موكَّلًا أو مكفولًا.

فبعض الأشواك…
لا تؤلم حين تمسكها،
بل حين تحاول نزعها بعد فوات الأوان…
وهذا غيض من فيض