مالك عبيدات _ قال الخبير في مجال النفط والطاقة الدكتور المهندس زهير الصادق إن الحرب الدائرة في قطاع غزة لم تعد تُقرأ فقط من الزاوية العسكرية أو الأمنية، بل باتت ترتبط – وفق تقديره – بحسابات اقتصادية واستراتيجية عميقة تتعلق بالطاقة والنفوذ والسيطرة على الممرات الحيوية في المنطقة.

وأضاف الصادق ل الأردن ٢٤ أن ما يجري في غزة، وخاصة في شمال القطاع، يعكس "مشروعاً استراتيجياً طويل الأمد”، معتبراً أن الكيان الصهيوني يسعى إلى إعادة تشكيل خارطة الاقتصاد والطاقة في الشرق الأوسط بما يخدم مصالحه المستقبلية، سواء عبر السيطرة على حقول الغاز أو إنشاء ممرات نقل جديدة تربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط.

وأشار إلى أن الحديث عن مشروع "قناة بن غوريون” عاد إلى الواجهة بالتزامن مع التصعيد العسكري المستمر، مبيناً أن هذا المشروع – وفق الطروحات المتداولة – يقوم على إنشاء قناة تمتد من إيلات إلى عسقلان لتكون بديلاً استراتيجياً لبعض الممرات البحرية التقليدية، إضافة إلى استخدامها في نقل الطاقة والغاز إلى الأسواق العالمية.

وأوضح الصادق أن منطقة شمال غزة تكتسب أهمية جغرافية واستراتيجية كبيرة بسبب قربها من عسقلان، الأمر الذي يجعلها – بحسب رأيه – جزءاً من الحسابات المتعلقة بمشاريع الطاقة والبنية التحتية المستقبلية. وأضاف أن استمرار العمليات العسكرية في تلك المناطق لا يمكن فصله عن الصراع على الثروات الطبيعية ومواقع النفوذ الاقتصادي.

وتحدث الصادق عن الثروات الغازية الموجودة قبالة سواحل غزة، مشيراً إلى وجود تقديرات تتحدث عن احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي، وهو ما يجعل المنطقة محط اهتمام دولي وإقليمي واسع. ولفت إلى أن الصراع في المنطقة لم يعد مرتبطاً فقط بالأرض والسياسة، بل أصبح أيضاً صراعاً على مصادر الطاقة وخطوط الإمداد والأسواق العالمية.

وأكد أن منطقة الشرق الأوسط تُعد من أغنى مناطق العالم بالموارد الطبيعية، ما يجعلها عرضة دائمة للتجاذبات الدولية والمشاريع الجيوسياسية، مضيفاً أن "القوى الكبرى تنظر إلى المنطقة باعتبارها مركزاً للطاقة العالمية ومعبراً اقتصادياً بالغ الأهمية”.

وبيّن الصادق أن التحولات العالمية في ملف الطاقة، والحاجة الأوروبية المتزايدة لمصادر غاز بديلة، رفعت من أهمية غاز شرق المتوسط، الأمر الذي زاد من حدة التنافس الإقليمي والدولي على مناطق النفوذ البحري وحقول الغاز المكتشفة وغير المكتشفة.

وقال إن القضية الفلسطينية ستبقى محوراً رئيسياً في معادلات المنطقة، مؤكداً أن استمرار الاحتلال والتصعيد العسكري يهددان أمن واستقرار الشرق الأوسط بأكمله. كما دعا إلى موقف عربي موحد لحماية المصالح الاقتصادية والثروات الطبيعية العربية، وتعزيز القدرة على مواجهة المشاريع التي تستهدف إعادة رسم خارطة المنطقة سياسياً واقتصادياً.

وختم الصادق حديثه بالتأكيد على أن المنطقة مقبلة على مرحلة شديدة الحساسية عنوانها "الطاقة والنفوذ”، مشيراً إلى أن الصراعات المقبلة قد تكون اقتصادية أكثر من كونها عسكرية، وأن السيطرة على الغاز والممرات التجارية ستكون أحد أهم مفاتيح القوة في العقود القادمة.