شكلت إحدى لفائف البحر الميت منذ اكتشافها في عام 1952، لغزا محيرا للعلماء. لكن نظرية جديدة ظهرت مؤخرا، تربط هذه اللفيفة بواحدة من أكثر الفترات دموية في تاريخ اليهودية القديم.
وما يجعل هذه اللفيفة مختلفة تماما عن غيرها هو أنها ليست مكتوبة على جلد أو ورق مثل باقي اللفائف التي تحتوي على نصوص دينية وتوراتية. بل إنها منقوشة على صفائح معدنية من النحاس، ويبدو أنها صممت عمدا لتظل مغلقة إلى الأبد دون أن تفتح.
وحلل علماء الآثار والمتخصصون في النصوص التوراتية حللوا محتوى اللفيفة فوجدوا أنها تصف مخابئ من الذهب والفضة مدفونة في أماكن مختلفة من الأرض المقدسة القديمة. والتعليمات التي تقدمها اللفيفة غامضة وغير واضحة، حيث تذكر أماكن مثل القبور والصهاريج وتحت السلالم وحاويات الذهب المدفونة.
وعلى مدار أكثر من سبعين عاما، حاول الكثيرون تفسير هذه اللفيفة. البعض قال إنها خريطة حقيقية لكنز أخفي قبل أن يدمر الرومان القدس ومعبدها عام 70 ميلادية. وآخرون اعتقدوا أن الكنز رمزي وليس حقيقيا، أو أنه يعود لكنوز المعبد المقدسة التي نهبها الرومان. لكن الغريب أنه رغم كل محاولات البحث، لم يعثر أبدا على أي من الكنوز المذكورة في اللفيفة.
وهنا يأتي التفسير الجديد، حيث يقدم عالم الآثار شيمون جيبسون من جامعة نورث كارولينا في شارلوت نظرية مختلفة تماما. فهو لا يعتقد أن اللفيفة كانت خريطة كنز أصلا، بل يرى أنها سجل سري مرتبط بثورة دامية تعرف بـ"ثورة بار كوخبا"، وهي انتفاضة يهودية عنيفة ضد الإمبراطورية الرومانية اندلعت بين عامي 132 و136 ميلادية، في محاولة يائسة لاستعادة القدس.
ويقول جيبسون إن الكنوز المذكورة في اللفيفة ربما لم تكن كنوزا شخصية، بل أموالا وتبرعات جمعت سرا لدعم هذه الثورة. كثير من اليهود في ذلك الوقت كانوا يعتقدون أن هذه الثورة ستؤدي إلى معركة نهائية بين الخير والشر، أو ما سموه "نهاية الأيام"، حيث سينتصر الله على الرومان. وبهذا المعنى، تصبح اللفيفة وثيقة ثورية سرية وليست خريطة كنز عادية.
وما زال اللغز الأكبر قائما: لماذا نقشت هذه اللفيفة على النحاس تحديدا؟. ويعتقد العلماء أن النحاس كان سيكسر إذا تم فتحه وغلقه عدة مرات. لذلك يرجح جيبسون أن اللفيفة لم تكن مخصصة للقراءة العادية أبدا، بل كانت سجلا سريا دائما صمم ليطلع عليه فقط أشخاص معينون.
وهذا الاكتشاف يظل واحدا من أعظم ألغاز علم الآثار. ومهما اختلف العلماء، فإن النقاش حول اللفيفة النحاسية لم ينته بعد. فكل نظرية جديدة تفتح الباب أمام المزيد من التساؤلات عن الماضي الغامض لتلك المنطقة.
المصدر: ديلي ميل
