أكد رئيس النقابة العامة للعاملين في الصيد والإنتاج البحري، زكريا بكر، أن مهنة الصيد في قطاع غزة، التي شكلت لعقود طويلة مصدر رزق رئيسيًا لآلاف الأسر وركيزة أساسية للأمن الغذائي، تتعرض منذ أكثر من عامين ونصف لاستهداف ممنهج من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، ما أدى إلى انهيار شبه كامل لهذا القطاع الحيوي.

وقال بكر، في تصريحات لـ"قدس برس"، إنّ هذا الاستهداف تمثل في منع شبه كامل للصيادين من الوصول إلى البحر، إلى جانب استخدام القوة المميتة بحقهم، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 230 صيادًا، وإصابة واعتقال المئات، في انتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية.

وأوضح أن قطاع الصيد تعرض لتدمير واسع طال نحو 95 بالمئة من بنيته التحتية، بما يشمل القوارب ومرافق التسويق والتخزين، الأمر الذي أدى إلى انهيار شبه كامل للقطاع، وفقدان آلاف الأسر مصدر دخلها الوحيد، فضلًا عن تفاقم أزمة الأمن الغذائي في قطاع غزة.

وأضاف أن ما يتعرض له صيادو غزة يمثل انتهاكًا صارخًا لما نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، خصوصًا الحق في العمل والحياة والعيش بكرامة، كما يتعارض بشكل مباشر مع المبادئ الأساسية التي أقرتها منظمة العمل الدولية بشأن توفير بيئة عمل آمنة وحماية العمال.

وكشف بكر أن النقابة وجهت مؤخرًا رسائل إلى عدد من المؤسسات الدولية لعرض الصورة القاتمة التي وصل إليها قطاع الصيد في غزة، ومن بينها الأمم المتحدة، ومنظمة العمل الدولية، ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إضافة إلى مؤسسات حقوقية ودولية أخرى.

وقال: "أبلغنا هذه المؤسسات، باسم صيادي قطاع غزة، بحجم الكارثة التي تواجه هذه الشريحة العمالية، التي تمثل أحد أقدم وأهم المكونات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المجتمع الفلسطيني، والتي باتت اليوم تواجه واحدة من أشد الأزمات الإنسانية والمهنية قسوة في العصر الحديث".

وأشار إلى أن النقابة طالبت المؤسسات الدولية بجملة من الإجراءات العاجلة، أبرزها توفير حماية دولية فورية للصيادين أثناء عملهم في البحر، والضغط لرفع القيود المفروضة على وصولهم إلى مناطق الصيد بشكل آمن وكامل، ووقف جميع أشكال الاستهداف بحق الصيادين ومعداتهم.

كما دعا إلى دعم إعادة تأهيل قطاع الصيد، بما يشمل القوارب والبنية التحتية المرتبطة به، وتوفير برامج دعم عاجلة للأسر المتضررة، إضافة إلى إرسال بعثات تقصي حقائق لتوثيق الانتهاكات بحق الصيادين ورفع تقارير رسمية بشأنها.

وشدد بكر على أن ما يعيشه صيادو غزة اليوم يمثل "وصمة عار على جبين المجتمع الدولي"، الذي يقف عاجزًا أمام حرمان عمال مدنيين من أبسط حقوقهم في العمل والحياة.

وطالب المؤسسات الدولية بتحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية، والتحرك العاجل لوضع حد لهذه المأساة، وضمان تمكين صيادي غزة من العودة الآمنة إلى البحر واستعادة حقهم المشروع في العمل والعيش بكرامة.