صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الأيام القليلة الماضية من سياسة قصف المنازل والمنشآت السكنية في مختلف مناطق قطاع غزة، ما تسبب بموجات نزوح واسعة وتدمير كبير في البنية التحتية والمباني المحيطة، وسط تحذيرات حقوقية من مساعٍ إسرائيلية لفرض واقع معيشي كارثي يستهدف تدمير ما تبقى من منازل المواطنين.

دمار واسع وسط القطاع

وشهدت المحافظة الوسطى في القطاع خلال الساعات الأخيرة تصعيدًا عسكريًا لافتًا، عقب سلسلة غارات جوية استهدفت أحياء سكنية في مخيمي البريج والنصيرات.

ففي مخيم البريج (شرق وسط القطاع)، استهدفت طائرات الاحتلال عند الساعة العاشرة مساءً مربعًا سكنيًا يضم عدة بنايات في منطقة السوق المركزي وسط المخيم، ما أدى إلى تدمير عشرات الوحدات السكنية وتسويتها بالأرض، إلى جانب إلحاق أضرار جسيمة بالمنازل والمحال التجارية المجاورة، وأسفر ذلك عن إصابتين وصفت حالتهما بالمتوسطة، نُقلتا إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وفي السياق ذاته، قصفت الطائرات الحربية عمارة سكنية مكونة من عدة طوابق تعود لعائلة "أبو سيف" في منطقة (بلوك C) داخل مخيم النصيرات، ما أدى إلى تدميرها بشكل كامل، وإلحاق أضرار مادية كبيرة في محيطها، دون الإبلاغ عن إصابات بين المواطنين.

تسلسل زمني لسياسة "الإنذار والقصف"

وتأتي هذه الهجمات امتدادًا لعودة مكثفة لسياسة الاحتلال القائمة على قصف المنازل بعد تحذير قاطنيها، حيث وثّق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان خلال الأيام الأربعة الماضية تكثيفًا في هذه السياسة.

ففي 20 من الشهر الجاري، استهدف طيران الاحتلال بناية سكنية مكونة من ثلاثة طوابق تعود لعائلة "رزق" في محيط ملعب فلسطين بمدينة غزة.

وفي 19 من الشهر ذاته، قصف الاحتلال بناية سكنية تعود لعائلة "أبو شمالة" في مخيم البريج للاجئين، ما أسفر عن تشريد عشرات الأسر في المنطقة المحيطة.

وفي اليوم نفسه، استهدف الاحتلال عشرات خيام النازحين في منطقة "الطينة" غربي مدينة خان يونس (جنوب القطاع)، وجاء الهجوم عقب اتصال هاتفي من قوات الاحتلال أجبر السكان على إخلاء المنطقة والابتعاد لمسافة تزيد عن 200 متر، ما تسبب بأضرار واسعة في الخيام المجاورة.

وفي 18 من الشهر، أنذرت مخابرات الاحتلال عائلة "الدقس" في حي الفالوجا بمخيم جباليا (شمال القطاع) لمدة يومين، قبل أن تقوم طائراته بتدمير المربع السكني كاملًا بعد تشريد عشرات العائلات وتركهم في العراء بلا مأوى.

وفي اليوم نفسه، استهدف الاحتلال منزلًا لعائلة "الأضم" في مخيم الشاطئ للاجئين غربي مدينة غزة.

تحذيرات حقوقية من "الترويع الجماعي"

من جانبه، اعتبر "المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان" أن عودة الاحتلال الممنهجة لسياسة استهداف المنازل، خاصة المتضررة جزئيًا أو تلك التي اضطر السكان لترميم أجزاء منها بوسائل بدائية، تعكس "تعمدًا واضحًا لاستكمال تدمير البيئة السكنية في القطاع".

وأكد المركز، افي بيان له الخميس، أن هذه السياسة تهدف إلى فرض واقع معيشي كارثي يدفع السكان نحو مزيد من التشريد والمعاناة، مشددًا على أن الهجمات تعكس نهجًا إسرائيليًا قائمًا على الترويع الجماعي، وتوسيع دائرة الحرمان، وتعميق ظروف الحياة القاسية التي كابدها المدنيون في القطاع على مدار أشهر العدوان المستمر.

وارتكبت "إسرائيل" منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت القتل والتجويع والتدمير والتهجير والاعتقال، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة أكثر من 245 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين، معظمهم أطفال، فضلًا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.