هناك خلط كبير في قراءة الصراع الدائر في المنطقة بين إيران من جهة ، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى ، خصوصاً لدى قطاعات واسعة من الرأي العام العربي ...
فرفض الاعتداءات الإيرانية على دول عربية ، أو إدانة استهداف أراضيها بالصواريخ والمسيرات لا يعني بأي حال الانحياز إلى الولايات المتحدة أو تأييد السياسات الإسرائيلية ...
فالحجة الإيرانية بأنها تستهدف الوجود الأمريكي في المنطقة تبدو غير مقنعة عندما تكون القوات الأمريكية التي تواجهها مباشرة متمركزة في البحار والقواعد البحرية التي تفرض الحصار وتنفذ العمليات العسكرية ، بينما تقع آثار التصعيد على أراضي دول عربية وشعوبها واستقرارها ، وهذا يثير تساؤلات مشروعة حول حقيقة الأهداف والقدرات وحدود الخطاب المعلن ...
وفي المقابل ، لا يختلف اثنان على أن إسرائيل تمضي في مشروع توسعي وهيمني يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي ، وستبقى العدو الأول في وجدان الشعوب العربية ، لكن ذلك لا يعني منح إيران صكوك البراءة أو اعتبارها مشروعاً مضاداً للمشروع الإسرائيلي ، فلكل منهما أجنداته الخاصة ومصالحه التي لا تنطلق بالضرورة من مصلحة العرب أو استقرار أوطانهم ...
إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه الأمة هو الاختيار بين مشروعين إقليميين متنافسين على النفوذ ، بينما المطلوب هو بناء موقف عربي مستقل يستند إلى المصالح العربية أولاً ، ويرفض الهيمنة أياً كان مصدرها أو شعاراتها أو الغطاء الأيديولوجي الذي تتدثر به ...
لذلك فإن الوعي السياسي الحقيقي يقتضي رفض الاعتداء والهيمنة من أي جهة كانت ، والعمل على صياغة سياسات وتحالفات عربية جديدة تقوم على المصالح المشتركة ووحدة الموقف وحماية الأمن القومي العربي ، بدلاً من الارتهان لمحاور لا ترى في المنطقة سوى ساحة نفوذ وصراع ...
والله المستعان .
