كشف باحثون في جامعة ولاية اريزونا عن ابتكار طبي ثوري يعتمد على فحص عينة بول واحدة لتشخيص اضطراب طيف التوحد بدقة تصل الى تسعين بالمئة وهي خطوة قد تغير مسار الرعاية الصحية للاطفال.
واعتمدت الدراسة على رصد مستويات مرتفعة من المستقلبات الميكروبية التي تنتجها بكتيريا الامعاء لدى الاطفال المصابين بالتوحد مقارنة باقرانهم الاصحاء مما يوفر مؤشرا بيولوجيا واضحا يساعد الاطباء في تحديد الحالة بشكل اسرع واكثر دقة.
وبينت النتائج ان هذا الاختبار يختصر شهورا وسنوات من الانتظار التي كانت تقضيها العائلات في طرق التشخيص التقليدية القائمة على الملاحظة السلوكية والاستبيانات المعرفية التي غالبا ما تكون عرضة للخطأ او التاخير غير المبرر.
طفرة علمية في تشخيص التوحد
واوضحت الدراسة التي شملت تسعة وتسعين طفلا ان البكتيريا المعوية تلعب دورا محوريا في التاثير على نواقل عصبية مثل السيروتونين والدوبامين المرتبطين بشكل مباشر بتنظيم المزاج والذاكرة والانتباه لدى هؤلاء الاطفال المصابين بالتوحد.
واكد الباحثون ان هذا الاكتشاف يسمح بتصنيف فرعي جديد يسمى اضطراب طيف التوحد المرتبط بالمستقلبات الميكروبية وهو ما يفتح الباب امام تدخلات علاجية مبكرة تعتمد على استهداف صحة الامعاء عبر البروبيوتك والبريبايوتك.
وشدد الفريق البحثي على ضرورة اجراء المزيد من الدراسات الموسعة لتثبيت هذه النتائج العلمية تمهيدا لاعتماد الفحص كاداة تشخيصية معيارية عالمية تساهم في تقديم الدعم اللازم للاطفال في مراحل عمرية مبكرة جدا.
مستقبل العلاج والتدخل المبكر
واضاف المشاركون في البحث ان طول فترة الانتظار للحصول على تشخيص دقيق يمثل تحديا كبيرا للعائلات وان هذا الفحص الجديد يمثل بارقة امل حقيقية للبدء في برامج التاهيل السلوكي والاجتماعي دون اضاعة وقت ثمين.
واشار الباحثون الى ان الربط بين البيئة الميكروبية في الامعاء والسلوكيات المرتبطة بالتوحد قد يفسر الكثير من الاعراض مثل القلق والاكتئاب وضعف التركيز التي يعاني منها الاطفال في مختلف مراحل نموهم العصبي.
وختم الباحثون بان العلم يتجه نحو حلول بيولوجية ملموسة تنهي حقبة الاعتماد الكلي على التقييمات الشخصية وتضع التكنولوجيا في خدمة العائلات الباحثة عن اجابات دقيقة وسريعة لحالة اطفالهم الصحية في وقت قياسي.
