تشهد القارة الاوروبية موجات حر غير مسبوقة تضعها في صدارة المناطق الاكثر تاثرا بارتفاع درجات الحرارة عالميا، حيث سجلت بريطانيا وايرلندا وفرنسا ارقاما قياسية دفعت الخبراء للتحذير من استمرار هذا المناخ المتطرف.
واوضحت الدراسات المناخية ان السبب الرئيسي خلف هذه الموجات هو ظاهرة القبة الحرارية، وهي كتل هوائية ساخنة قادمة من شمال افريقيا تحتبس تحت انظمة ضغط جوي مرتفع تمنع تشتت الحرارة عن القارة.
واضاف الباحثون ان اوروبا تسخن بمعدلات تفوق بقية الكوكب، حيث ارتفعت حرارتها بنحو درجتين ونصف مقارنة بعصر ما قبل الثورة الصناعية، وهو ما يعكس تاثير انبعاثات الوقود الاحفوري على التوازن البيئي العالمي.
عوامل تسارع الاحترار في اوروبا
وبين الخبراء ان تغير انماط الدورة الجوية ادى لظهور ما يعرف بالمرتفعات المعيقة، وهي انظمة ضغط جوي ثابتة تجلب هواء جافا وتمنع وصول السحب، مما يزيد من حدة وتواتر موجات الحر الصيفية بشكل واضح.
واكد العلماء ان القطب الشمالي يلعب دورا محوريا في هذا الاحترار، حيث تساهم ظاهرة التغذية المرتدة للبياض في امتصاص المحيطات والاراضي للحرارة بعد ذوبان الجليد الذي كان يعمل سابقا كمرآة عاكسة لاشعة الشمس.
واشار المختصون الى ان تقليص مساحات الثلوج الشتوية في اوروبا كشف مساحات واسعة من الارض الداكنة، الامر الذي ادى لزيادة امتصاص الاشعة الشمسية بدلا من عكسها، مما ساهم في رفع درجات الحرارة بشكل تراكمي.
تداعيات بيئية وتغيرات مناخية متسارعة
وكشفت البيانات ان تحسن جودة الهواء في اوروبا عبر خفض انبعاثات الهباء الجوي كان له وجه اخر، حيث ان هذه الجسيمات كانت تعمل قديما على عكس ضوء الشمس وتبريد الغلاف الجوي فوق القارة.
واوضح التقرير ان شرق وجنوب شرق اوروبا وجبال الالب سجلت ارتفاعات حرارية مقلقة بمعدل يصل لدرجة مئوية واحدة كل عقد، مما يجعلها من بين اكثر المناطق تضررا من التغيرات المناخية المتسارعة في العصر الحديث.
وشدد الخبراء على ان ارخبيل سفالبارد النرويجي يواجه وضعا استثنائيا بصفته من اسرع بقاع الارض احترارا، مما يهدد الانظمة البيئية الحساسة ويضع القارة امام تحديات مناخية وجودية تتطلب استراتيجيات تكيف عاجلة وشاملة.
