كشفت حفريات اثرية حديثة في مقبرة شانجيابو الصينية عن قنينة برونزية مختومة يعود تاريخها الى حقبة ما قبل الميلاد، حيث عثر الخبراء على سائل غامض داخلها يفتح افاقا جديدة لفهم ثقافة التخمير القديمة.

واظهرت التحاليل المخبرية ان السائل المكتشف يتميز بلون ازرق مخضر باهت وخال من الروائح، كما تبين انه يحتوي على اكثر من 2400 مركب كيميائي فريد، مما يجعله كنزا علميا لفهم طبيعة المشروبات قديما.

واكد الباحثون ان المحتوى ليس مجرد مياه جوفية تسربت عبر الزمن، بل هو بقايا مشروب مخمر متطور يعكس مهارات تقنية عالية امتلكها الصينيون القدماء في التعامل مع الحبوب وتحويلها الى مشروبات استهلاكية متنوعة.

اسرار تقنيات التخمير في الصين

وبينت الدراسة ان المشروب المحفوظ داخل القنينة يشبه في تكوينه الجعة، حيث رصد العلماء تركيزات عالية من حمض اللاكتيك والاكساليك، مدعومة بوجود بقايا خلايا خميرة حية وحبوب تدل على عمليات تصنيع معقدة.

واضاف الخبراء ان شكل القنينة المتميز الذي يشبه فصوص الثوم كان له دور اساسي في حفظ جودة المشروب، حيث تم اغلاقها باحكام باستخدام قطعة قماش وطبقة من الطين والمواد العضوية العازلة للهواء.

واوضحت النتائج ان هذا المشروب لم يكن حكرا على طبقة معينة، اذ ان الموقع الذي عثر فيه على الاكتشاف يضم رفات مدنيين وعسكريين، مما يشير الى انتشاره الواسع بين مختلف فئات المجتمع الصيني انذاك.

تطور صناعة المشروبات في العصور القديمة

وذكر العلماء ان هذا الاكتشاف يعد دليلا ماديا على التطور الحضاري في تقنيات التخمير، حيث تطلب انتاج هذا المشروب فهما دقيقا للكيمياء الحيوية وخطوات دقيقة لضمان استقرار المركبات العضوية داخل الاواني البرونزية لقرون.

وشدد الباحثون على اهمية هذه النتائج في رسم صورة اوضح عن الحياة اليومية للسكان قرب سور الصين العظيم، مؤكدين ان القنينة تعد وثيقة تاريخية صامتة تروي تفاصيل دقيقة عن عادات وتقاليد الشعوب القديمة.

وكشفت التحليلات النهائية ان هذا المشروب يمثل حلقة وصل بين التراث الزراعي والابتكار الكيميائي، مما يفتح الباب امام المزيد من الدراسات حول كيفية تطور الصناعات الغذائية في الحضارات الاسيوية العريقة عبر العصور المختلفة.