كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة يورك البريطانية عن مفاجآت تتعلق بمدينة موهينجو دارو التاريخية، حيث أظهرت النتائج أن نمو المدن الكبرى لا يؤدي بالضرورة إلى تعميق الفجوة الطبقية كما كان معتقدا سابقا.
واوضحت الدراسة التي نشرت في مجلة انتيكويتي ان الفرضية التقليدية التي تربط بين التوسع العمراني وزيادة التفاوت الاجتماعي قد تكون غير دقيقة، خاصة عند النظر الى نمط الحياة في حضارة وادي السند العريقة.
وبينت التحليلات ان سكان هذه المدينة القديمة نجحوا في الحفاظ على مستوى متوازن من المساواة، مما يطرح تساؤلات جديدة حول كيفية إدارة الموارد وتوزيع الثروات في المجتمعات البشرية التي نشأت قبل آلاف السنين.
نموذج حضاري فريد بعيدا عن القصور
واضاف الباحثون ان حضارة وادي السند تميزت بتخطيط عمراني متطور يعتمد على الطوب المعياري وشبكات الصرف الصحي، وهو ما عكس اهتماما بالبنية التحتية العامة بدلا من التركيز على بناء القصور الفخمة للملوك او النخبة.
وذكرت الدراسة ان حجم المنازل في المدينة لم يظهر فوارق طبقية حادة اثناء فترات الازدهار، حيث حافظت المدينة على طابعها الاجتماعي المتماسك الذي يشبه الى حد كبير المجتمعات الزراعية المبكرة في ذلك الوقت.
واكد الباحث ادم غرين ان هذا النمط العمراني سمح لنحو خمسين الف نسمة بالعيش في انسجام، مما يفسر استدامة هذه الحضارة لقرون طويلة دون حدوث انهيارات اجتماعية مرتبطة بتركز السلطة في يد قلة.
سر الازدهار في غياب النخبة المستبدة
واظهر التحليل ان غياب المظاهر الترفية المبالغ فيها مثل الاهرامات او القصور الضخمة كان خيارا واعيا، حيث اتجه المجتمع نحو تعزيز الخدمات العامة التي استفاد منها الجميع دون تمييز طبقي واضح بين السكان.
واشار الخبراء الى ان هذه النتائج تعيد صياغة فهمنا للتاريخ البشري، مبينة ان التطور الحضاري لا يحتاج بالضرورة الى نظام طبقي صارم، بل يمكن ان يزدهر من خلال التعاون وتطوير المرافق العامة المتاحة للجميع.
وختم الباحثون دراستهم بان مدينة موهينجو دارو تعد نموذجا ملهما للامكانيات التي تمتلكها المجتمعات الكبرى في تحقيق التوازن، وهو ما يجعلها حالة دراسية استثنائية في تاريخ الحضارات القديمة التي تركت بصمة لا تزال تثير دهشة العلماء.
